(كلمة وفاء لمن أحب الوفاء لشعبه وحزبه وجبهته الرفيق الشيوعي العريق ناصر سليم تيم- أبو عودة)
قافلةُ الرفاقِ الشيوعيين والجبهويين تفتقدُ لأبنائِها الذين رَافَقَتْهُم على مدارِ عشراتِ السنين وفي أَحْلَكِ الأَوقاتِ وأَشدِّ الأزماتِ. فهي عينٌ دامعةٌ وقلبٌ حزينٌ على أَبنائِه الذين كلَّلوها باكليلِ الغارِ والعزِّ والعنفوان، أمامَ الظُلمِ والظالمين وحموها من الضياعِ، أُعتقلوا عُذّبوا لكنهم تمردوا بإصرارهم وصمودهم أمامَ بطشِ الجلاّدِ والظُلاَّمِ وحالُ لسانهم يقولُ: أُصْمُدْ يا ناصر ونصري ووديع وراجي وفوزي وحسن وفايز واحمد ومرشد ويعقوب وجميع الرفاق، لِنَكُنْ جِسْرا يمرُّ فوقَهُ أَبناؤنُا الذين سيحملون الرايةَ الحمراءَ سائرين مُخلصين لتعاليمنا، عاملين بِحسبها، رافعين مصلحةَ شعبنا فوقَ كُلَ اعتبارٍ.
هكذا رَبَّيْتَ أولادَكَ يا أبا عودة، قَنُوعينَ مُخلصينَ مُناضلينَ لا يحيدونَ عن الدربِ التي سِرْتَ فيها طيلةَ أَيامِ حياتِكَ، وأكثر من هذا إنتقلَ هذا النضالُ الى نفوسِ أَحفادِكَ، فَهُمْ يسيرونَ مُنْتَصِبِي القامةِ مثلَكَ، لا يثنيهم عن المشاركةِ والنضالِ الطبقيِ والأُممي شيءٌ، لأنهم شربوا هذه الميزة من الكأسِ التي شربتَ أَنتَ منها.
عَمِلْتَ في حياتِكَ بهدوءٍ وقناعةٍ لتُعيلَ أفرادَ عائلتِكَ وتُربيهم على الأخلاقِ الحميدةِ فكانَ لكَ هذا. ناضَلْتَ حتى اليوم الأخيرِ من حياتِكَ من أجل عيشَةٍ كريمةٍ وعزةِ نفسٍ لا تُزعزعها المشاكلُ والصعابُ، فَحَضَرْتَ بقامتكَ الشامخةِ أَيامَ مؤتمرِ الجبهةِ الأخير في عبلين قبلَ أَشهرٍ، لتكونَ رمزا للأجيالِ الشابَّةِ التي لا تعرفُ الكثيرَ عن نضالِكَ ونضالِ الرفاقِ الحُمْر.
لم يكنْ يخطرُ ببالِ أحدٍ أَنَّ حضورَكَ هذا كان بمثابةِ الوداعِ للرفاقِ والجبهويينَ، وأنتَ تطلبُ منهم بحضورِكَ هذا المحافظةَ على هذا الجسمِ الذي يَكْمُنُ في باطنِهِ وقفاتٌ مُشَرِّفَةٌ لك وللرفاقِ رحمهم الله، وأمَدَّ في عمرِ الأحياءِ منهم.
أذكُرُكَ يا أبا عودة وأنتَ عامِلٌ مكافِحٌ تعملُ في دُكانِ "الشيوعية". أَذْكُرُكَ حينَ قُلْتَ لأَحدِ المناقشينَ إيّاكَ من الشبابِ حينَها: "روح إسأل أَبوك لما كانْ بِدّو يروح يزْورْ عمتك المريضة في طمرة. كيف أو شو كان يعمَلْ؟
فأَلَحَّ عليكَ الشابُّ لمعرفةِ هذا الشيء. فأجَبْتَهُ بهدوئِكَ المعهودِ لكُلِّ من عَرَفَكَ. كان يوخِد تصريح من الحاكم العسكري في شفاعمرو، وما كان الحاكم العسكري يفَرَّق بين هذا وهذا كُلُّه عَرَبْ في نظرهِ. ومرات كان الواحد يروح عَشْفاعمرو يومين وثلاثة حتى يوخد التصريح جَاي تجادِلْنِي في نضال الشيوعيين يا عمي والله عيب عليكو الجيل الصاعِد ما تِعِرفوا هايْ الأشياء عن أحوال أهاليكو قَبل ما تولدوا".
وكُنْتَ تُنهي كلامكَ بابتسامةٍ واحترام وتقول: سَلَّملي على الوالد وخَلَّيه يِحْكيلَك عن أيام زمان (نضال الشيوعيين أيام الحكم العسكري) نعم هذا هو أُسلوُبكَ في النقاشِ، نقاشٌ باحترامِ وهدوءٍ، ومحاولةٌ منك الاقناعَ بالمبرراتِ والبراهين والأمثلةِ والأحداثِ.
الى إبن صفي زاهي "أبو نادر" والى تلاميذي سامر، عامر وماهر وجميع أفراد العائلة الكريمة إستمروا في السير في الطريق التي رسَمها لكم والدكم وجدكم الشيوعي المناضل ولم يُخْطِئْ في اختيارهِ لهذه الطريق، كي يَنْعَمَ بالجنةِ كما نَعِمَ بكم في الحياةِ. كان راضيا عليكم في حياتهِ مُنصِفا ومرشدا لكم، فلا تبكوهُ، لا تحزنوا عليه لأن الرجالَ أمثالهُ يُذكرونَ في المواقفِ والأزماتِ، تَرَّحموا عليه فالرحمةُ مفتاحُ الجنةِ والحياة الأبدية. فالى جنات الخُلْدِ أيها الرفيقُ. وَلْتَبْقَ تعاليمُكَ أنتَ والرفاق شعلةً تُنيرُ دروبنا لحماية ما تَبَقّى من شعبنا في هذه الديار.
الله أعطى الله أخذ فَلْيَكُنْ اسمهُ مباركا الى أبد الآبدين- آمين- الله يرحمه.
(عبلين)
