مع بدء الازمة السورية كنت قد كتبت رأيا دافعت فيه عن الرئيس السوري بشار الاسد بالرغم عن الانتقادات الموجهة للنظام طالبت من خلاله بالتغيير والانتقال لنظام ديموقراطي وبعدالة اجتماعية وبحرية رأي.
ومع مرور 5 سنوات على الازمة صدقت برأيي بأن الرئيس السوري باق ولم ينهار النظام لسببين الاول يكمن في دعم الشعب السوري البطل والصامد لرئيسه، ولمقاومته للمشروع الامريكي الصهيوني الرجعي العربي، والثاني قناعة الجيش السوري بعدم تخليه عن رئيسه وعن شعبه.
المتابع للاحداث يشاهد تراجع من صنع ظاهرة داعش والنصرة عن موقفهم وفي مقدمتهم امريكا، بينما الاسد باق ولن يتغير شيء بدونه، بمعنى لن تجد الازمة السورية حلا عادلا وملائما بدون الاسد مهما حاولت ظاهرة داعش والسعودية وقطر تدمير سوريا.
ما يدور اليوم من نقاش داخل اروقة الامم المتحدة يؤكد بأن التفاف الشعب السوري حول رئيسه هو حق مشروع وعادل، وبأن مؤامرات امريكا وسعوديتها ومن لف لفهم لن تنجح بسبب وعي الشعب للمؤامرة التي تحاك ضد وطنه ومستقبله. أعتقد بأن سوريا الأسد على حق حين تمسّك الشعب به وبقي مطمئنا على مستقبله وعلى قناعة بأن رحيل الأسد يشكل ضربة للوطن السوري ويجلب الدمار له.
التراجع الامريكي يؤكد عدم قدرة امريكا على ايجاد حل عادل وشامل للازمة السورية بل يؤكد فشل المشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي الرجعي لإبعاد الاسد عن قيادة بلاده المتمسكة به.
من الواضح ان التغيير في المواقف الامريكية يثبت بأن فرض الارهاب كحل لتدمير ارادة الشعب السوري وقائده اكد فشله الذريع وبأن داعش ظاهرة ارهابية زائلة. الغرب كان على قناعة منذ بداية الازمة بفشل مشروعه ومؤامرته لتدمير سوريا وشطب النظام كما فعلوا في ليبيا وحاولوا في تونس.
اعتقد بأن غياب الاسد هو حجة للاستمرار في نهج الاستعمار للقضاء على النظام السوري المعادي لهذا الاستعمار الذي يحاول جر النظام الى المعسكر الصهيوني الامريكي الرجعي العربي. سوريا بامكانياتها دولة مقاومة للمشروع الامبريالي منذ استقلالها عام 1944 ولهذا السبب شكلت الامبريالية داعش والنصرة وغيرهما من المنظمات الارهابية لتدمير سوريا المقاومة للارهاب.
ليس بالضرورة أن يفهم من مقالتي بأنني أدافع عن النظام السوري ولي ما يقال عن ماضيه واسلوب عمله، والذي حاول القيام باصلاحات حين استوعب اخطاءه لكن الارهاب على سوريا لم يعطه المجال للتغيير المنشود، نعم مقالتي تدافع عن سوريا والاسد الصامد بشعبه أمام اوحش ارهاب تعرفه الانسانية.
هناك من أبناء جلدتنا يهاجم سوريا التي "تقتل شعبها" لكنهم لا يعلمون بأن الاسد ورغم مآخذنا عليه يبقى افضل من الارهاب الغربي المفروض عليه ويبقى أفضل من انظمة عربية عميلة لاسرائيل وامريكا.
سوريا لا تحتمي بروسيا بل العكس هي متمسكة بمصالح وطنية تربطها بروسيا ومن لا يفهم فروسيا تحترم معاهداتها مع سوريا؛ تلك الاتفاقيات الموقعة في فترة الاتحاد السوفييتي منذ 1946. روسيا لا تحتل سوريا انما تهب لمساندة صديق في وقت الضيق. هناك معاهدات بين الطرفين وآن الاوان فعلا للتحرك الروسي لانقاذ سوريا ومجابهة الارهاب العالمي. ليس لروسيا مطامع في سوريا وانما هي تؤدي واجبها باحترامها لاتفاقيات وقعتها مع الشعب السوري قبل وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي. اكن الاحترام للسياسة الروسية الخارجية لانها قائمة على اسس القانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية.
الاسد نال شرعيته من شعبه ولا يوجد بدونه حل عادل للازمة، ومعه يستطيع الشعب السوري القضاء على الارهاب الداعشي وقطع دابره ومن وراءه وفي مقدمتهم السعودية والتحالف الخليجي السيء.
اعتقد بأنه من الطبيعي بقاء الاسد في رأس السلطة ولا حاجة لفترة انتقالية حتى يقرر الشعب السوري شكل نظامه وقيادته بعد القضاء على الارهاب الداعشي وبهمة الشعب السوري وبدعم روسي والقوى التقدمية والمقاومة الصادقة أقول كما قلتها قبل 5 سنوات: خليك أسد يا أسد.