لانتشال سوريا من السيناريو الليبي

single

لا تبشّر أحداث الأسبوع الأخير في سوريا، والتي راح ضحيتها العشرات من المواطنين ورجال الأمن، خيرًا. ويرى محللون أنّ الحل الأمني، وحده، يقرّب سوريا من "السيناريو الليبي"، أي من تدخل عسكري خارجي يقوده حلف الناتو، من خلال البوابة التركية وبزعامة الولايات المتحدة، ظاهره "حقن الدماء" وجوهره بسط الهيمنة الإمبريالية على سوريا دولة وشعبًا.
ومثلما رفضنا ونرفض مبدئيًا أي قمع تجاه القوى الديمقراطية التي تستخدم وسائل مدنية وسلمية مشروعة، فإننا نرفض كذلك ما تقوم به بعض القوى الظلامية، المدعومة من الخارج القريب أو البعيد، من أعمال إرهابية وتخريبية هدفها زعزعة الاستقرار والأمن، وربما تحويل الاحتجاج، الذي بدأ سلميًا وشرعيًا، إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس في سوريا.
لقد اتخذت القيادة السورية خطوات هامة، وإن كانت غير كافية برأي البعض، من أجل الإصلاح السياسي والديمقراطي، إلا أنّ تصاعد أعداد الضحايا، خاصة من المدنيين، قد يجعل هذا كلّه في مهبّ الريح. ومن هنا الحاجة إلى تغليب الحل السياسي، بالحوار الوطني الحقيقي والمسؤول، على الحلول الأمنية والعسكرية، التي تزيد الطين بلةً وتمنح أعداء سوريا والمتربّصين بها ذرائع ينتظرونها بفارغ الصبر.
إنّ تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس عن "إصرار القيادة السورية على السير في طريق الإصلاح وإنجاز الخطوات"، وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية عام 2011 الجاري "ليكون صندوق الانتخاب هو الفيصل"، تؤكد إدراك النظام لحقيقة أن عامل الوقت يلعب في مصلحة أعداء سوريا والمتآمرين عليها، ولكنها تتناقض مع التركيز على الحل الأمني والعنف المفرط في التعاطي مع ما هو شرعي وسلمي من الاحتجاجات.
إنّ السؤال الأساسي اليوم هو كيف يمكن تجنيب سوريا خطر عدوان إمبريالي تحت شعارات "ديمقراطية" مخاتلة. وهذا ممكن، ولكنه يقتضي من النظام تحكيم قوة المنطق بدلا من منطق القوة، ويقتضي من المعارضة الديمقراطية الثبات على موقفها الرافض لأي تدخل، وفضح القوى التخريبية المتآمرة ولفظها من صفوفها.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورة الليبيية

featured

الإنتخابات البلدية كمدخل لإستعادة الوحدة

featured

عودة الى المربع الاول

featured

اليوم، الـ29 من تشرين الثاني: قرار التقسيم ويوم التضامن مع شعبنا الفلسطيني

featured

هل تمس الخلافات الامريكية- الاسرائيلية التحالف الاستراتيجي بينهما؟!