ثقافة احتفالات جديدة تغزو بلداتنا نحن عرب هذه البلاد.. احتفالات لم تكن في عهْدِ آبائنا وأجدادنا.
في صدارة هذه الاحتفالات تُطلّ علينا احتفالات التخرّج أو التخريج على انواعها.. أعراس تخرّج في حضاناتنا لأبناء السنوات الثلاث وفي رياض أطفالنا وفي سوادسنا وتواسعنا إضافة الى ثانوياتنا!!
احتفالاتٌ صاخبة تحتل مواقعنا وشبكات تواصلنا ومنابرنا الاعلامية. فيها يتسابق المشرفون والمحتفلون في ميادين البذخ أو بالأحرى التبذير بإطلاق الخطب المنمقة الرنانة مدحًا للمعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات إجلالا لرعايتهم شرائح المحتفى بهم!
جميلٌ أن نزرع البهجة في عيون وقلوب أبنائنا.. جميلٌ ان نقدم المدائح والتهاني الصادقة لأولادنا وأولياء امورهم لكنه من القُبح ان نُغفل مسالك أولادنا قبل طقوس التخرّج.. كيف نتسامح مع أبناء وبنات يعيشون في دوائر الخطأ ومعهم آباء وامهات يسترون على أفعال ذراءيهم في هكذا دوائر؟!
إن ما نقرأه عن احداث العنف في تجمّعاتنا المدرسية يُضفي بشاعة على احوالنا.. إن ما نقرأه عن تسريب أسئلة الامتحانات نهجٌ قبيحٌ فيه ترسيخٌ لخداعٍ وغش يبعدان اولادنا عن الصواب والصلاح.
إن تباهي ادارات مدارسنا مشيدين بنتائج طلابها كونها الافضل والأسمى مقارنة مع طلاب المدارس الأخرى أمر غريب عجيب.. يفقد هذا التباهي بهاءهُ عندما نعي ان المدير المتباهي قدّم العون مع معلميه لطلاب مدرسته إبان الامتحان!!
في هذه الاجواء الفاسدة ينتزع اولادنا درجات كاذبة تفضحهم لاحقا في تحصيلهم الجامعي.. في هذه الاجواء نتحسّر على الماضي الجميل يوم كان خريجُ الابتدائية على عِلم ومعرفة يبزّ فيهما علمَ ومعرفة خرّيج ثانوية هذه الأيام وأحيانا جامعيي هذا الحاضر الغريب العجيب!!
يتحدثُ الناس عن معلم يقف في باحة مدرسته حاضنا هاتفه الخليوي متحدثا مع احد طلابه في قاعة الامتحان شارحًا له جوابًا مطلوبا في اسئلة الامتحان.. هذا المعلم يجب الا يكون معلما.. ويتحدثون ايضا عن عضو منتخب في احد مجالس بلداتنا وهو يملأ ورقة من اوراق المجلس بإجابات ليوصلها أحد المراقبين لابنة عضو المجلس في قاعة الامتحان.. إن عضوا كهذا يفتقر الى الاستقامة فأمثاله يجب ألا يسودوا فهم الذين يُسَوّدون حياتنا بموبقات الفساد والسواد. بئس هكذا مدير وبئس هكذا معلم.. بئس هكذا عضو وبئس هكذا مراقب..
بأمثال هؤلاء سيبقى سوسُ الغش ينخر جذوعنا البشرية من أبناء وأحفاد.. أرجو ان يقرأ معلمونا هذا الكلام في مطلع العام الدراسي الجديد.
