في لحظة فراق.. فراق عزيز على الذكرى، تتسامى المشاعر الثّقلى حزنًا وأسى وعِزّة وجَبَروت، وترتقي بارتقائه الراحلة الى الأعالي قِيَمَهُ الإنسانية السامية علّها تترك جُلّ الأثر وزادًا في أفئِدة وفِكر أبنائه، تلاميذه، زملائه، رفاق الدّرب والأحبّة.
المعرفة المجبولة بإتقان العمل والإخلاص المُقترنة بالرؤية التربوية والثقافية والسياسة الوطنية، وبسعيه راغِبًا الى تحقيق ما يصبو اليه وما يؤمن به. هي المعرفة الحقّة، فإن تمعّنت في جميع مجالات عمله وانشغاله فلن تجده إلا طافحًا بالعطاء المُتفاني ومغمورًا بمحبة الجميع المحيطين به، نعم الجميع. لقد حرص المُربّي خليل عليمي، أبو السعيد، ان تكون خيوطه الإنسانية التربوية مُمتدّة الى كل يد وقلب وفِكر، وبهذا قد صنع نموذجا للمُربّي الناجح، والمُدير التربوي الحاضن النَّيِّر، والمستقيم الحازم المَرِن والمُتفهّم.
أحبّ الحيّ كما هو، حي الصفافرة، بأبنائه وأهله جميعا، وأخذوه حُبًّا الى أفئدتهم مُعلّمًا وإداريًّا، مُرشدًا ومُوجّهًا، وكاتم أسرارهم، فَغَدا واحدًا منهم يتشاركون الهمّ والمسؤولية برغبة ومحبة مُتبادلة، وما زالت ذكراه الطّيبة حاضرة لا تُنسى، وجهوده التربوية ما زالت راسخة، رابضة، حَيّة في الناشئين كما البالغين، وتُمثّل معيارًا وقُدوة للمُربّين من بعده.
تَرْكه المُبكّر في حينه لمدرسته وحارته المسكونة فيه، كان صدمة أوجَعت الأطفال والزملاء والأهل جميعا، ورحيله المُبكّر هذا أحدَث رجفة في القلب وحُرقة في الدمع وسكونًا هائجًا هائمًا في أجواء حواري مدينته، الناصرة، التي أحبّها بل عَشِقَها، وحين الوداع، اُخِذ الجسد، تُلاحقه ذكريات الأحبّة الأحياء الى حين، لتتصاعد وتُحلّق معه لتعود الى مُستقرّها مخزونًا أبديًّا في مُخيّلة طلابه، زملائه، أصدقائه، أحبائه ورفاقه.
وحين الوداع يتبقى الكثير، بل يبقى كُلّه في دواخل زوجته سامية، الإنسانة الصابرة، وأبنائه الوادعين الواعدين سعيد، سهير، رانية وهبة وأهله وأحبائه جميعًا.
ذكراه باقية.. باقية كبقائنا في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
طيّب الله ثراه وطيّب طلابه وشعبه ذكراه.
(صفورية – الناصرة)
