الدين السياسي...والمشروع القومي

single

الثورات الكبرى تحتاج إلى وقت وجهد وصياغة مَرنة للحدث الثوري الحاصل مع المحافظة على الهدف والبوصلة التي تشير إلى ذاك الهدف المنشود. فشل الإسلام السياسي في مصر وسوريا ضربة موجعة للمشروع الغربي الاستعماري الذي سعى منذ بداية القرن الماضي، ويسعى الآن إلى تحطيم المشروع القومي العربي الذي يولد من جديد في ساحات مصر ودروب الشام وفي النفوس العربية الأصيلة الوطنية في كل مكان. هناك مشروعان في عالمنا العربي الآن في صراع مُحتدم ومَصيري، مشروع الإسلام السياسي المدعوم من الغرب الاستعماري برمته والرجعية العربية التي باتت مَعروفة ومَفضوحة، والمشروع القومي الذي يدعمه مع أحرار العرب أحرار العالم في كل مكان في روسيا والصين وكوريا وأمريكا الجنوبية والهند وجنوب إفريقيا، أي ما يوازي أكثر من نصف الإنسانية عددا وقوة اقتصادية صاعدة وعسكرية قادرة ومتطورة.كان لا بد لهذين المشروعين أن يلتقيا ويصطدما في صراع وجودي جدلي بامتياز لا بقاء فيه للآخر. لا وجود للنور مع الظلام ولا وجود للحياة مع الموت ولا وجود للأمل مع اليأس وفقدان الأمل ولا وجود للحب مع عدمه.
هذه هي حتمية التاريخ تثبت مرة ثانية أن وجودنا الحضاري والثقافي مرهون بمشروع قومي عربي متطور ومتكامل، أساسه حرية المرأة العربية في امتلاك فكرها وجسدها وحرية الرأي وحرية الفرد التي جميعها أساس لوجود قومية عربية متطورة. ما هو حاصل اليوم مع كل سمات الموت والدمار نرى حدثا ثوريًّا رائعًا ينمو في نفوس العرب الأحرار مُكملا لثورة القيم والمفاهيم كلها التي ذكرناها. مشروع يتبلور من الرماد يبحث قبل كل شيء عن الذات العربية التي شتتها الاستعمار والوهابية والاخوانية السلفية الرجعية التي انهالت على هذه الأمة تدمر مقوماتها من كل جانب. كان لا بد لهذا العصر الأمريكي الهزيل من رئيس هزيل ضعيف. كان لا بد له كما كان لغيره من قبله سماع رأي شركات السلاح المعلومة من خلق حروب جديدة وبؤر صراع جديد مع أمم العام المُسالمة حتى تدور العجلة الرأسمالية التي تتغذى على دماء الشعوب وسرقة ثرواتها. الولايات المتحدة اكبر مُصَنِّع للسلاح وأكبر مُورد له في للعالم.
كان من الضروري من صنع الحروب وخَلق كل عَقد أو اثنين بؤر قتال جديدة مُستمرة للأبد على أسس خاطئة فكريا وفلسفيا مع اختيار غير موفق لمصطلحات شيطانية مثل "صراع الحضارات" و"الحروب الدينية" على أنواعها، باعتبار أن الدين في الفكر الرأسمالي المعاصر هو مُلهم ومصدر تلك الحروب. إذا بقي الغرب قويًا ولم يجد حُجة لخلق الحروب فسيخلق حروبًا وهمية على المريخ...نحن كسائر البشر العاديين المسالمين نحب لغيرنا ما نحب لنا ننظر لشمس الصباح القادمة من الشرق حيث منبت الحضارات ونحيِّي كل البشر بصباح خير مشرق وجميل لكل البشر أينما كانوا.


قد يهمّكم أيضا..
featured

الرجل الفصيح المناضل

featured

لبّوا صرخة الخليج!!

featured

مأزق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلة للطرفين ( 1 )

featured

عطفا على قطة عسقلان...

featured

التمعّن بدل السخط

featured

عدوان خليجي لتقسيم اليمن

featured

هل بدأ الرضوخ القطري.. لإسرائيل؟