"إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" (صدق الله العظيم). آية قرآنية كريمة تقول كل شيء!! تقول للمسلم.. لا ترفع صوتك وإياك ان تعتقد ان الإيمان يكون بالجعجعة والصراخ!!
عندما فكرت في الكتابة في هذا الموضوع كنت على علم مسبق بان الكتابة فيه ليست سهلة... فقد يتخذه البعض للتحريض والتقريع.. ولكني وبالرغم من كل ذلك اكتب فيه لأني بالذات مسلم وابن مسلم فالمزاودة على إسلامي ليست سهلة ولن يجرؤ لا العنصريون ولا المتقوقعون من ردّي عن التعبير عن رأيي في هذه الظاهرة السيئة المتفشية في مجتمعنا الإسلامي منذ مدة؟
أكتب رأيي هذا وأوجهه لبعض الأئمة ولبعض المشايخ من أهلنا خاصة أولئك الذين يعتقدون بان الله تعالى اصطفاهم وكلّفهم بنشر "الدين والفضيلة" بين الناس عِبر مكبرات الصوت كما يحدث في المساجد أو بالصوت العالي كالذي نصادفه في المهرجانات أو في دواوين المآتم القروية..!
الآية الكريمة تقول.. "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" ولم يقل أبدا ادع إلى سبيل ربك بمكبر الصوت، فلو كان أراد ذلك لقاله بوضوح...
اعتقد ان آثار ظاهرة صياح بعض رجال الدين في دواوين المآتم وبث الصلوات عبر مكبر الصوت بما في ذلك خطبة الجمعة هي من الأمور المسيئة للدين الحنيف وللمسلمين بشكل عام!!
لقد اتفق الناس على المثل القائل "إذا تكلّمت معي فانا أسمعك وأفهمك... أما إذا صرخت فأنا أسمعك فقط" وهذا ما يجعلني أسأل نفسي وأسألكم.. ألا ترغبون في ان يصغي الناس لكلامكم ويستوعبوه ويعملوا به؟! فان كان جوابكم بالإيجاب؟!! إذًا تكلّموا يا سادة مع الناس بصوت هادئ ورزين... ألا تشعرون ان الصوت الهادئ والرزين يضفي وقارًا على المتحدث... ألا يظهر فيه صدق المتحدث وثقته بنفسه.. بلى وألف بلى.
دعونا نحترم راحة الآخرين ونسهم في نعمة الهدوء وننشرها في أجواء قرانا المضطربة!!
دعونا نمتنع عن الصراخ وتأجيج الأجواء بمكبرات الصوت التي بدأت تتكاثر في فصل الصيف، فصل مناسبات الأفراح و"العزومات"..
عجبي كيف أصبحت قرانا التي أعدت أصلا للسكن الهادئ بعد عناء يوم العمل المتعب في المدينة، كيف أصبحت سوقًا وضوضاء لا تنقطع فيها صراخات مكبرات الصوت والفقاقيع وصوت الالعاب النارية والبارود... هل هذا يعني ارتفاع منسوب الأفراح عند الناس؟!! لا اعتقد...
(دير الاسد)
