كاسترو، إرث بطل خالد

single
سيبقى إرث القائد الكوبي الشيوعي الأممي فيدل كاسترو خالدا ما دام هناك ثوريون يحملونه في عقولهم وصدورهم، كل بلغته وثقافته وظروفه. برحيل كاسترو نودع أحد آخر كبار أبطال القرن العشرين. مناضل صلب شجاع وقف في خندق الشعب وطبقته الفقيرة الكادحة، في وجه زمرة حكم استغلالية طفيلية كانت تعمل كوكيل لنهب ثروات الشعب. وبهذا الانحياز الطبقي والوطني حدد عدوه بالتزامن الدقيق: الامبريالية الأمريكية التي جعلت من كوبا مزرعة في الفناء الخلفي التابع.
والى جانب رفيقه الأبرز في الحركة الثورية اللاتينية تشي غيفارا حقق نصرا مشرقا على القوة الغاشمة الناهبة التي يديرها ساسة وسادة وأثرياء واشنطن. فحاكت ضد كاسترو وضد كوبا الثورة شتى مخططات العدوان والتخريب والاغتيال، وفشلت المرة بعد الأخرى لأن الشعب ذوت قيم ثورته وعرف قيمتها المعنوية والمادية معا! عاش متحررا من الأمية ومتمتعا بالخدمات الصحية والتعليمية العامة الشاملة والمتساوية للجميع. لم تكن هذه ثورة استفادت منها هذه النخبة أو تلك، فبقيت ثورة متمسكة بهدفها الأساس: الخير للشعب.
لقد جمع كاسترو بين الموقف الوطني والموقف الأممي وأثبت ليس فقط أن لا تناقض بينهما بل أنهما متكاملان. فمصالح الشعوب الحقيقية ليست متناقضة ولا متصادمة، خلافا للوهم الذي تسوقه القوى المسيطرة تحت شتى الشعارات. فرأينا كوبا بقيادة كاسترو تهب لدعم شعوب شقيقة في قارات أخرى بأدوات وقدرات الصحة والطب والعلم، والقوة العسكرية حين اقتضى الأمر.
وتجربة هذه الثورة وهذا القائد هي نموذج يجدر أن تحتذي به شعوب منطقتنا لكي تحدد مسارها وتقرر مصيرها. فالثورات تستحق اسمها وتحمل معناها فقط اذا حققت حقوق الشعوب على ثرواتها ووفرت لها حقوقها بالحياة وشروطها وأساسياتها. لا مستقبل لثورات يسيطر عليها ملوك وأمراء في خندق الامبريالية والاستعمار.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المجرم مَن يفرض الأجواء الدمويّة

featured

خرجنا مع قومية وعدنا بدونها

featured

كيف ستستقبل غزة أسطول الحرية؟؟؟

featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

أربع رصاصات خاطئة، وصفر اعتذار

featured

قرار التقسيم- والخيارات الصعبة

featured

دكتاتورية الحكم بكل ثمن!