العولمة تحدٍّ حضاري!!

single
حاجة مسارات العولمة إلى تفسير بصورة متعددة الأبعاد، بالإضافة إلى معالجة مشكلة النظام الكوني الحضاري، جعلت هذا الموضوع يشغل بال العديد من المنظّرين والمفكرين منذ ردح طويل من الزمن.
فهذا كارل ماركس يجعل موضوع العولمة محور عمله التحليلي والسياسي، لأنه رأى أنّ الرأسمالية آخذه بالتّوجه نحو توحيد العالم اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا... منطلقة من رؤياها، انّ مفهوم العولمة مرتبط بنسق الثقافة الانجلو سكسونيّة، ولأن الولايات المتحدة رأت ولمّا تزل، أنّها القطب الكوني الأعظم والأكبر، لذلك قامت بقيادة هذا "المشروع" سعيًا منها نحو فرض النظام الرأسمالي بعد أن عملت على تفنينه وبرمجته بهدف إعادة تنميط وتشكيل العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيًا وفق مصالحها – خاصة وانها تتحكّم بالنصيب الأكبر من الاستثمارات في مجال التقنية وتملك حصّة الأسد من الموارد الأساسية للقوة!! وهذا ما بدا جليًا منذ العقد السادس من القرن العشرين حينما عمل الفكر الغربي على تطوير ما يتعلّق بموضوعات التنمية والتصنيع والتحديث على المستوى الكوني، بهدف صوغ منظومة مفاهيمية تنشر مفهوم المجتمع ما بعد الصناعي، ومجتمع الوفرة، ومفهوم القرية الكونية، وكلها تصب في مجرى التبشير "بازدهار" العالم الرأسمالي!!
هذا الواقع، قارئاتي وقرائي، الذي نشهد خضمّه المعلوماتي الهادر، وتضاريس بنيته المعرفية المفترسة، لم ولن يتخطّانا كعرب – لذلك أصبح تعالق وتواجه الفكر العربي مع العولمة يُمثّل أخطر ظاهرة معاصرة!! لماذا؟ لأن في هذا المشهد الدرامي تغيّرت الثوابت النظرية والفلسفية تجاه الأشياء والأحداث!!
إذًا نحن أمام تحدٍّ حضاري مصيري عمّق لدينا أكثر إشكالية إنتاج الوعي النقدي القادر على التعايش المثمر مع طبيعة وروح هذا العصر.
أقول قولي هذا لأصبّح بالخير على صُناع القرار العرب، أفرادًا وجماعات، أينما كانوا، الذين يواجهون سياسات العولمة، بإستراتيجية تطوير المعايير الوطنية التي تقيد فاعلية هذه العولمة من منظور ومصلحة الناس وليس من منظور مصلحة رأس المال العالمي الدولي – فهم في ذلك يعمّقون تماسك ذواتنا وعناصر هويتنا في مواجهة الآخر، ويبنون مجتمعنا كيانًا منتجًا ماديًا وفكريًا ليحقق اندماجاته البنّاءة في المجال الحضاري الكوني.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سبعون عامًا على قرار التقسيم

featured

الثقافة السياسية وجذور الثورات العربية

featured

البطريرك في نجد... يا "نشيد الأنشاد"

featured

هل ما زلنا ماركسيين؟!

featured

الحرب فاجعة انسانية ومشعلها مجرم خطير

featured

دفيئة الشعارات

featured

لتصعيد معركة المدارس الأهلية

featured

يارا وأطوار يرفضان جهاد النكاح