بعد الأحداث الأخيرة في الخليل سارع رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو ووزير أمنه افيغدور ليبرمان الى الاعلان عن تجديد مخطط بناء استيطاني في "كريات اربع"، ثم اعقب ذلك الاعلان عن المصادقة على خطط لبناء نحو 800 وحدة سكنية للمستوطنين في القدس الشرقية المحتلة ومناطق واقعة حولها.
ووفقا للتقارير فإن 560 منزلا ستقام في "معاليه أدوميم" المستوطنة الكبيرة في الضفة الغربية قرب القدس. و 140 منزلا آخر في "راموت" ونحو 100 في "هار حوما" وفي "بسجات زئيف" وهي مستوطنات تقع على أطراف القدس. هذا معناه واضح: رصاصة جديدة في حل الدولتين، الذي لا طائل له ولا معنى اذا لم يشمل تقسيم القدس وانسحاب الاحتلال الكامل من القدس الشرقية.
إن الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، يشكل سببا مركزيا في تردي الوضع السياسي والأمني للأوضاع، وارتفاع مستوى التوتر والتصعيد والعنف. لكن هذه الحكومة اليمينية المنغلقة، تلجأ الى الاستيطان بوصفه "الرد الصهيوني اللائق" وذلك لخدمة مشروع التوسع وتكريس الاحتلال.
ليس هناك أوضح ولا أبشع من هذه الدائرة الدموية المقفلة. فطالما ظل هناك احتلال واستيطان لن يكون اي هدوء ولا استقرار، بل مقاومة مختلفة الاشكال والتجليات والأدوات ردًا على عنف الاحتلال المادي والمعنوي والفاعل والخامل.
إن الفلسطينيين ليسوا هواة معارك ولا حرب ولا سلاح ولا مقاومة ولا احتجاج.. بل هم يلجؤون الى ما تلجأ اليه كل الشعوب الحية التي تتعرض لقمع واذلال جماعيين ولخنق شامل تقريبا لكافة مجالات وحيزات الحريات والحقوق الانسانية الأساسية، بغية استعادة حريتها وكرامتها.
