الاحزاب الصهيونية وعملائها رفعوا رؤوسهم مجددا بين الجماهير العربية في هذه الانتخابات وعادوا ليتسللوا تحت جنح الظلام الى قرانا وبلداتنا العربية والمدن المختلطة ليجنوا الاصوات. أكثر من 57 الف ناخب بين الجماهير العربية دعموا وصوتوا لاحزاب صهيونية من مختلف اطياف الخارطة السياسية . شاس حصدت الحصة الاكبر في العديد من المواقع ولولا الاصوات العربية لحزب "كاديما" لم يكن ليتجاوز نسبة الحسم ليعود شاؤول موفاز، جنرال الدماء، الى الكنيست هذه المرة، ودعم الالاف من الناخبين العرب حزب نتنياهو – ليبرمان .
هذا الارتفاع بنسب التصويت للاحزاب الصهيونية ممن يعرفون انفسهم باليسار والوسط وحتى اليمين الاسرائيلي، عن الانتخابات السابقة، ناقوس خطر يستدعي الاهتمام واليقظة بين صفوف القيادات السياسية العربية ويسترعي اهتماما خاصا. لقد ساد الاعتقاد بأن التراجع الذي حصل في الانتخابات قبل الاخيرة بنسب المصوتين العرب لهذه الاحزاب سوف يستمر ويشكل نهجا، تتمكن من خلاله الجماهير العربية من كنس هذه الاحزاب من بين ظهرانينا. يبدو ان تأثير الحرب على غزة قبيل الانتخابات كان هو السبب المركزي لهذا التراجع آنذاك.
التصويت للاحزاب الصهيونية من بين العرب محكوم على الاغلب بالمصالح الذاتية والفئوية الضيقة وللوعود الكاذبة وشراء الذمم الذي تمارسه هذه الاحزاب قبيل كل انتخابات، ورغم ذلك يبقى الامر خطير .ولا بد من الاشارة الى ان التصويت المحكوم للعصبية العائلية أو المحلية، له حصة في هذا الامر اذ نشهد القرى التي ترشح ونشط فيها افراد داخل هذه الاحزاب، ارتفعت فيها نسبة التصويت لها، مما يؤكد ان من بين جماهيرنا العربية هنالك فئات تغلب فيها الانتماءات الضيقة على الانتماء الوطني والمصلحة الجماعية للاقلية العربية في هذه البلاد.
عودة مشاهد شباب يعملون لصالح الاحزاب الصهيونية، جهارا ودون خجل أو تردد، تستفز المشاعر والمنطق وتستدعي خططا ونشاطا مكثفا لرفع منسوب الوعي الوطني والسياسي بين الجيل الشاب ومناخا يؤكد ان المصلحة الفردية غير منفصلة عن المصلحة العامة، يتم فيه العمل الدؤوب على فضح السياسات العنصرية التي تمارسها الاحزاب الصهيونية، وكشف وجهها الحقيقي ومواقفها السياسية يوميا، لمحاربتها وابعاد خطرها عن شبابنا وشاباتنا.
