إن ما يجري الآن في المحافظات الفلسطينية من مظاهرات إحتجاجية ضد الغلاء وارتفاع الضريبة ينذر بأن الربيع الفلسطيني قد بدء لكن ببطء، وعلى ما يبدو فإن الجماهير الفلسطينية بدأت تعطي فرصا للقيادة الفلسطينية باللحاق بنفسها قبل تفجر الأوضاع وقبل فوات الأون.
المشكلة هنا لا تكمن في الحكومة ولا تكمن في رئيس الوزراء سلام فياض او حتى في وزير ماليته في الحكومة، صحيح أنهم جزء من المشكلة لكن المشكلة الأكبر هي ما أقدمت السلطة الفلسطينية على زراعته في الضفة وغزة من سياسة ونظام للحياة واتفاقيات، وجميع مكونات النظام السياسي قد بدأت تحصد ثماره بيدها. فرغم التحذيرات التي تقدم بها قيادة الأحزاب الفلسطينية الا انه لم يتم الإستجابة لتحذيراتهم نتيجة للإستهتار بمطالب الشعب وحقوقه، والآن لا أحد يعلم الى أين سنصل في ربيعنا الفلسطيني.
ما يجب أن تقوم به السلطة الفلسطينية وفورا هو تخفيض الضرائب على السلع الرئيسية من محروقات ومواد غذائية رئيسية وأدوية، والعودة عن قرار رفع ضريبة القيمة المضافة، و البدء بإعادة تقييم للأوضاع وتوفير كل متطلبات الجماهير، ومن ثم البدء بوضع خطة وطنية إستراتيجية تساهم وتحدد معالم مكونات النظام السياسي الفلسطيني بشكل واضح، بحيث تعمل على إعادة اولويات السلطة وتحقيق العدالة الإجتماعية.
إن دولة الإحتلال بدأت تعمل على حل السلطة الفلسطينية لكن بطريقتها الخاصة عبر إحراجها أمام شعبها بعدم توفير ابسط المتطلبات للمواطن الفلسطيني، مما يجعل المواطن يرى بأن وجود السلطة الفلسطينية أصبح عبئا عليه ولا يرغب في بقاءها، ويصبح وجود السلطة مرهون بيد دولة الإحتلال، وهذا ما تعلمه القيادة الفلسطينية جيدا لكنها في جمود غير مبالية وتنتظر أن يثور الشعب عليها .
لا أعلم سبب الجمود السياسي الذي نمر به فنحن ولأول مرة نعيش هذه الحالة التي تشير الى عدم إدارك وتفهم للخارطة السياسية الجديدة في المنطقة، إضافة الى التفرد السياسي بالمشروع الوطني الذي أدى الى تهديد القضية الفلسطينية برمتها، والى تهديد المشروع الوطني الذي أصبح مقعدا يحتاج لخطة جديدة لتحريكه، عبر إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
ولكن ما أفكر به الآن، أن تقوم السلطة الفلسطينية بحماقة تسييس الربيع الفلسطيني لتحقيق مكاسب سياسية ومالية وإقتصادية على الصعيد الإقليمي والدولي، وهنا يجب تحذير القيادة الفلسطينية من الإقدام على ذلك دون وجود أي حلول سياسية جذرية تنهي هذا الوضع المتأزم والمتفاقم.
على القيادة الفلسطينية إعادة النظر بجميع الإتفاقيات التي وقعت مع الإحتلال والتي لا تصب الا في مصلحته، والأفضل لها أن تلغي كل الإتفاقيات التي تتنافى وتتعارض مع القوانين الدولية، أو حل السلطة وإعادة كافة صلاحياتها ومهامها الى منظمة التحرير الفلسطينية وليتحمل الإحتلال بعد ذلك مسؤولية هذا الشعب.
فليبدأ الربيع الفلسطيني والآن ولينتفض الشعب أمام قيادته لتحقيق مطالبه بالتغيير وبتحقيق العدالة الإجتماعية وإنهاء الفساد والبطالة، فاليوم ليس كالغد والأوضاع تزداد خطورة يوما بعد يوم.
