اللامبالاة

single

كلنا كالقمر له جانب مظلم. اللامبالاة: انت الضحية وهي الجزّار، انت الحمل وهي الذئب، انت الحطام وهي الدمار. عندما ينكسر القلب اكثر من مرة هذه هي اللامبالاة.
اللامبالاة حالة وجدانية او عاطفية وهي ان يتصرّف الانسان بلا اهتمام في شؤون الحياة، ولا الاهتمام في الشؤون العامة كالسياسة مع عدم القدرة على الاكتراث بالعواقب والنتائج.
اللامبالاة تعني قمع الاحاسيس، ويجوز ان يكون هذا التصرف ناتجا عن عدم قدرة الانسان على حل المشكلات التي تواجهه، او ضعفه أمام التحديات. إن اللامبالي لا يجد الفرق بين كل المشاعر وان لم يبد هذا صراحة أمام الناس.
إنّ موت الديمقراطية هو بسبب اللامبالاة السياسية ويمكن اعتبار السلبية عرضا او متلازمة او مرضا. لماذا لا نتغير ونغيّر، لماذا ماتت قلوب الناس، لماذا ماتت ضمائرنا، لماذا هذه السلبية في الأمّة، لماذا نحب روح الانهزامية، لماذا هذه الانانية وحب الذات، لماذا ماتت قلوبنا من النخوة، لماذا لا نقول كلمة الحق حتى لو كانت مؤلمة ولماذا هذا الصمت الغريب.
اسباب اللامبالاة كثيرة: اسباب عضوية، نفسية، اجتماعية وتربوية بالاضافة الى مشاهد القتل والدمار والحروب، كل هذه الامور وغيرها تجعل الانسان غير مكترث بما ستؤول اليها الامور. ولا ننسى تناول الكحول والمخدّرات.
اذا كان الواقع مليئا بالمشاكل فوق القدرة فيكون الهروب من الواقع والنكوص واحلام اليقظة والتبلّد، عندما يتعرض الانسان الى الحرمان والبطالة تظهر لديه ميول عدوانيّة وعادة يكون تقدير الذات منخفضا فيشعر ان لا قيمة له في المشاركة وتارة تكون احداث متعبة فيستبعد مشاركته
عندما يتعرض الانسان لصدمات نفسية مخيفة او ضغوط، كما يحصل في الحروب من قتل او تشويه للبشر والحجر وخاصة بعد الحرب العالمية الاولى بسبب ما تسمى صدمة القذيفة عندما كان الجنود يعيشون في الخنادق وسط القصف والذين شهدوا معارك مع رفاق قتلى ومشوّهين جعلتهم يفقدون الحس بالتفاعل الاجتماعي والشعور باللا مبالاة ووضعت هذه الاوضاع الفرد في شعور عدم انتمائه للجماعة.
العامل التربوي له اكبر الاثر في تنمية الشعور باللامبالاة. وتلعب نظرية مرحلة الطفولة كما اوردها اريك اندرسون: من 18 شهرا حتى 3سنوات صراع بين التحكم الذاتي في مقابل الخجل وتنتج ضبط النفس والشجاعة والارادة تنتج دورا في اللامبالاة.
يلعب الآباء والامهات دورا مركزيا في ارساء وتطوير شخصية الطفل، عندما يعمد الاهل في تعليم الطفل بالاعتماد على النفس في الامور الحياتية وعدم التعلق بالاهل في كل كبيرة وصغيرة.
إنّ للاهل دورا حاسما في التربية على المشاركة وتحمل المسؤولية والشجاعة في مواجهة الامور.
ولا بدّ لي ان اشير الى الفولكلور السائد للحالة المرضية التي اسميناها اللامبالاة، فترى في المجتمع من يقول (حادت عن ظهري بسيطة) او كأن يقولوا (سيبك) او تسمعهم يقولون (شو خصنا).
أود أن أقول إن هذه المظاهر هي صور متحدرّة من مرض اللامبالاة او السلبية التي نرجو التخلص منها ليكون لنا دور فعّال في ما يدور حولنا.



(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الامتحان الحقيقي هو في مدى النضال ضد الاستعمار، والرأسمالية، والاحتلال والفاشية

featured

الخلافات على الخلافة

featured

اليقظة والتحرّك لتقليص الحوادث..

featured

الرباط في الرباط والانتماء الى العالم الجميل

featured

الإنسان أحادي البعد

featured

أيها الفقراء لنشرب نخب دولة اليهود

featured

سقطت العروبة فربحت «داعش» واسرائيل العراق

featured

تأملات في صيف حار