ودعنا الاخ والصديق صبحي ابو يونس "ابو ايمن"، بعد صمود وتحدٍ ومعنويات مقاومة المرض لسنواتٍ طويلةٍ، انتصر أبو أيمن على المرض. وكسبناه وكسبته عائلته الكريمة هذه السنين. لكن سهم القدر انطلق ولا راد له.
ودعناك في لقائنا الأخير ورجعنا بذكرياتنا أيام الشباب، والاستعداد للزواج وبناء البيت، راجعنا أحلام الشباب ما تحقق منها وما تحطم. كانت ساعة حميمة وحلوة، أشعرتنا أننا لا زلنا شباب ولم نكبر. فلقاء أصدقاء الطفولة يعيد للإنسان طفولته ويشحنه بطاقة جديدة وتجلي دماغه من الصدأ والروتين.
ذكريات الطفولة برغم القلة والشدة تصبح كلها جميلة وتتحول لرومانسية وعاطفية وتبعث السعادة والتفاؤل. كافحت كأبناء جيلك وأسست أسرة عمادها المحبة والتفاهم، بنيت نفسك، دعمت أهلك وأنشأت ودعمت أبناءك. أذكر كل لقاءاتنا وجلساتنا وسفرنا، أذكر معاركنا السياسية من يوم الأرض لمعارك الانتخابات المحلية مرورًا بالقطرية. كنت جبهويًا مخلصًا تدافع عن الحق، مستقلًا برأيك لا تأبه بالضغوطات ولا ترضخ للإغراءات.
كنت المخلص الوفي لبلدك وقضاياهم وتسعى وتدعم كل نشاط يخدم بلدك. كنت من أوائل المتطوعين للأعمال التطوعية في مدارس سخنين ومؤسساتها العامة. العمل الطيب لا ينسى ويبقى ذكرى خالدة للأهل والناس. كابرت على الألم والمرض وابتسمت لكل زائريك، لم تضع بينك وبين الناس، لأنك تحب الناس ولا تريد إزعاجهم بالألم والمرض.
أحببت الأهل والناس وبادلوك حبًا، ووداعك المهيب ما هو إلا دلالة على محبة الناس واحترامها واعترافًا بسيرتك الطيبة
بكينا بوداعك دموعًا حارقة وكتمنا حسرة ولوعة. ستبقى ذكراك خالدة في خبايا ضمائرنا، ستبقى مشعلًا تستضيء به، العائلة والأهل والأصدقاء. نعزي أنفسنا، نعزي رفيقة دربك، نعزي بناتك وأبنائك وأحفادك. الهمنا الله جميعًا الصبر والسلوان وإلى جنة الخلد، إنا لله وإنا إليه لراجعون
(سخنين)
