الناس إما مليح وإما عاطل فقط

single

لفت نظري منذ مدة بأن هناك "دعوة للمشاركة" في موقعٍ على الانترنت! دعوة من الموقع موجهة إلى العرب في إسرائيل "ككل" بان يصوتوا للذي يرونه مفضلا من بين "أعضاء الكنيست العرب"، وخلف دعوة المشاركة هذه تظهر صورة لأعضاء الكنيست الذين يسميهم الموقع بأنهم أعضاء الكنيست الممثلون لنا كعرب في الكنيست الإسرائيلي! وكما قلت يطلب منا الموقع بوصفنا "عرب" أن نقيّم نشاطهم البرلماني في خدمة قضيتنا!! عظيم جدًا. ولكي لا أسيء فهم المقصود من الدعوة فها أنا أوردها لكم بالنص الحرفي، فهي تقول "شاركوا في الاستطلاع الهام للجمهور العربي "ككل" في البلاد! ثم يتابع "على فرض ان الانتخابات للكنيست ستجري في هذه الأيام.. لمن ستصوت هذه المرة؟! شاركنا وكن مؤثرًا"! وتحت هذه الكتابة ينشر الموقع صورة شاملة لجميع أعضاء الكنيست من أصل عربي بترتيب أبجدي كالتالي النائب طلب الصانع، النائب محمد بركة، النائب حمد عمار، النائبة حنين الزعبي، النائب سعيد نفاع، النائب مسعود غنايم، النائب أحمد ذباح، النائب أكرم حسون، النائب حنا سويد، النائب شكيب شنان والنائب مجلي وهبة! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: كيف يسمح موقع يتصدر كل المواقع الناطقة باللغة العربية على الانترنت في إسرائيل.. بنشر مثل هذه المهاترات مع أن أصحابه والقيمين عليه يعلمون ما يعلمه جميع الناس وحتى البسطاء منهم، ان هؤلاء النواب المحترمين ليسوا سواسية بالنسبة لنا وللقضايا التي يعاني منها السكان العرب في إسرائيل. قد لا ابالغ إذا قلت ان العديد منهم محسوب حتى من بين من يعادي قضايانا العربية في إسرائيل وهنالك من بينهم الذي تم اختياره فقط من الحزب الصهيوني الذي هو فيه ودوره كان وما زال ليملأ المربع المخصص للمواطنين العرب في هذا الحزب بهدف السعي الجاد من الحزب خلف الأصوات العربية في إسرائيل والتي تشكل حوالي 20% من الأصوات في إسرائيل!!
القضية لا تحتاج إلى ذكاء خارق كما انها ليست سرية!! ومعروف للقاصي والداني ان القضية التي يمثلها النائب حمد عمار مثلا هي ليست نفس القضية التي يمثلها النائب محمد بركة وهما من نفس البلد أيضًا.
والحزب الذي ينتمي إليه حمد عمار "اسرائيل بيتنا" هو حزب كباقي الأحزاب الصهيونية في البلاد لا تهمه قضايانا العربية هذا ان لم يكن معاديًا لها أصلا. بينما النائب محمد بركة يمثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتي تحمل قضيتنا كعرب في هذه البلاد منذ 1948 حتى اليوم.
مثال آخر هو النائب أيوب القرا الممثل لحزب الليكود الحاكم فلا يشبه وضعه بأي حال من الأحوال وضع النائب سعيد نفاع أو النائب إبراهيم صرصور أو النائب مسعود غنايم أو غيره من الأحزاب المعارضة! وهكذا دواليك.
ما قصدت قوله بان كون فلان اوعلان عربيًا أو مسلمًا أو نصرانيًا أو يهوديًا أو ما شئت هذا لا يجعله تلقائيًا متماثلا مع قضايا ومطالب أمته أو طائفته. والتاريخ مليء بالشخصيات التي استغلها العدو لتعمل ضد الطائفة والأمة التي ينتمي إليها خدمة لهذا العدو نفسه!!
نحن عرب هذه البلاد قد نكون اصدق الأمثلة على هذه الصراعات والخلافات الداخلية. فخطابنا وقضايانا متشابكة ونختلف في كيفية تحديدها وعرضها أو المطالبة والنضال من اجل تحقيقها.
نحن أحزاب متناحرة مثل جميع الأحزاب الصهيونية في إسرائيل، تتنازع على الأصوات العربية إلى جانب الحزب الحاكم الذي ما زال حتى اليوم ينتهج ضدنا سياسة التمييز العنصري البغيضة!
بعض الناس يعزون هذا الوضع ربما لقلة الوعي السياسي عندنا أو لأسباب شخصية عند هذا المرشح أو ذاك، حتى ولو قبلنا هذا التحليل إلا ان هنالك خلافات فكرية جدية بين تنظيماتنا العربية في إسرائيل. فالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أسست على فكرة الإيمان بتوحيد النضال العربي اليهودي من اجل تحقيق السلام العادل والمساواة الكاملة، بينما يرتكز التجمع الديمقراطي على أساس المطالبة بتحقيق العدالة لمواطني إسرائيل العرب  من منطلق ان دولة إسرائيل هي دولة جميع مواطنيها العرب واليهود وغيرهم. اما الحركة الإسلامية فتقوم على أساس طائفي يطرح شعار "ان الإسلام هو الحل" لجميع قضايا المجتمع!
لأجل ما تقدم فلا اعتقد ان الاستطلاع المزعوم يمثل حقيقة موقف العرب في إسرائيل. ولا اعتقد أيضًا ان بعض المرشحين وان كانوا عربًا بالفعل هم الممثلون الحقيقيون لقضايا المجتمع العربي في إسرائيل.
وبعضهم لن يستطيع خدمة القضية العربية من خلال موقعه في الحزب الصهيوني حتى ولو أراد ذلك.. ولذا فالاستطلاع ليس أكثر من مشروع دعائي مزيف. ويؤسفني كل الأسف ان يقع موقع عربي في مثل هذا الخطأ الفادح!
ليعلم الناس وكل الناس ان تقسيم البشر لا يصح على اعتبار ان هذا مسلم وهذا نصراني أو ان ذلك يهودي وذاك عربي. هذا تقسيم غير صحيح والصحيح هو ان نقسم الناس إلى مليح وعاطل. لأجل أن نحشر جميع "العاطلين" في زاوية بينما ننمِّي الأخوة والتعاون بين جميع الناس "الملاح".

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?

featured

نقرات سياسية من هنا وهناك

featured

ايران كوبا الشرق الأوسط

featured

الخامس والعشرون من آذار قبل عام

featured

المناورات العسكرية الامريكية – الاسرائيلية في أرجوحة التطورات الاقليمية!

featured

وليمـة الـدم...

featured

أسْلَمة وَقَوْمَجَة لجنة المتابعة

featured

التّجربة الأولى