لننظر في المرآة!

single

..وأما "بعض المخلوقات" العنصرية التي تدبّ على اثنتين والتي بلانا بها ليبلوَنا بها رب العباد..فلا بد أن يحملها مصيرها على "الطريق السريع"..إلى مزابل التاريخ التي يقتلها الشوق للقاء "الأحبّة"!
وفي هذه الحالة..فإلى حيث ألقت..وبئس مصيرًا!
**
ولننتقل بعدها إلى بيوتنا وساحاتنا وحدائقنا..ولننظر إلى الثقوب السوداء في الثوب الأبيض!
لنعد إلى بيتنا..وننظر في المرآة!
**
منعًا للتأويلات التي قد تكون بعيدة عن الحقيقة والواقع..والتي يبرع فيها بعض العباد الذين يسعَون لإلقاء "القط الأسود" المفخخ بين الأخ وأخيه!
لا بد لنا أن نضع النقاط على الحروف..ونشير إلى ما يلي:
بداية..
نحن نحترم ونجلّ رجال الدين الشرفاء من الكهنة والمشايخ والمتدينين المؤمنين المخلصين والصادقين في إيمانهم..والذين يدعون إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة..
نحن نحترم الذين يؤلفون ولا ينفّرون..
نحن نحترم الذين يقتدون بالرسول الكريم في حواره مع الآخرين..
فيجادلون بالتي هي أحسن..ويعلمون علم اليقين..أنه لو كان الرسول (ص) فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حوله..
وهم يؤمنون أن لهم  في الرسول العربي (ص) أسوة حسنة!
ونحن نحترم الذين  يؤمنون أن لا إكراه في الدين!
ونحترم الذين يعملون من أجل أن يكون على الأرض السلام وفي الناس المسرة!
والذين يؤمنون أن الله محبّة!
**
* ..ونميز بين المؤمنين الصادقين وبين المنافقين!
نحن نحترم المؤمنين الصادقين الشرفاء..وهم الأكثرية الساحقة..ونعرف كيف نميّز بينهم وبين آخرين..- وهم فئة قليلة -..يضعون على وجوههم قناع أبي ذرّ الغفاري ويسكن أبو جهل وأبو لهب ومسيلمة الكذاب وطرطوف موليير وراسبوتين و"أبطال" دي كاميرون وعزازيل..عميقًا عميقًا في زوايا قلوبهم المظلمة!
نحن نميّز بين الأنبياء الصادقين وبين "الأنبياء الكذابين الذين يأتوننا متنكرين في لباس النعاج وهم في بطونهم ذئاب خاطفون"! (إنجيل "متى"- الإصحاح السابع)
هؤلاء وجدوا في الدين تجارة رابحة..أرادوا من ورائها تحقيق مآرب غير شريفة..هي أبعد ما تكون عن جوهر التعاليم الدينية السمحة والقيم الأخلاقية السامية التي جاءت بها الأديان السماوية..
فالتاريخ العربي والغربي وتاريخ الشعوب الأخرى يكتظ بـ"البطولات الأخلاقية" لرجال الدين الذين يعتمرون العمائم والقلانس ويرسلون اللحى..ويتسربلون بالدشاديش والمسوح الدينية المقدسة..وفي الآن نفسه..يغصّ ملفهم بارتكاب المعاصي والموبقات التي ينهى عنها الدين والقيم الأخلاقية السوية..ويبرعون في بيع المقدسات والتراث الحضاري..خدمة لأعداء شعبهم..
ولم تسلم جميع الديانات من مثل هذه "الأعشاب الطفيلية"..ومثل هؤلاء الأدعياء!
هؤلاء.."يمثلون" دور الأولياء الأتقياء الأنقياء الشرفاء!
وما هم بأولياء ولا أتقياء ولا أنقياء ولا شرفاء!
إنما هم ممثلون بامتياز!
**
* التفوهات غير المسؤولة.. الدين منها براء!
..بين فينة وأخرى..تستيقظ الذئاب النائمة المتناومة..فتصدر التفوّهات غير المسؤولة التي تتزيّا بالزيّ الديني..
وباسم الدين..ومن حيث يدرون ولا يدرون..يقيمون الحواجز وجدران الفصل الجاهلية بين الإنسان وأخيه الإنسان..وهي ممارسات وسلوكيات تتناقض وتعاليم الدين الحقيقية..التي تدعو إلى الخير والمحبّة والتسامح والاحترام المتبادل بين الأهل والإخوة في الخندق الواحد..
واجبنا أن نشجب ونستنكر وندين التفوّهات التي تصدر عن أيّ مرجع ديني أو سياسي..مهما علت رتبته..تستهدف العقيدة التي يؤمن بها أكثر من مليار إنسان..وتستهدف الأمتين العربية والإسلامية!
وعلى الشاطئ الآخر..
نحن نشجب ونستنكر وندين أيّة تفوّهات تصدرعن أيّ مرجع ديني إسلامي..تجاه جزء عربي أصيل من أبناء شعبنا ومن الطوائف العربية الأخرى..وله دوره في بناء الحضارة الإسلامية..وهو جزء عضوي وثمين وعزيز من شمس العرب التي أشرقت ذات يوم على الغرب.
نحن نرفض وندين التعصب الديني الأعمى والمواعظ التي تستمد مفرداتها من قاموس العصبية القبلية الجاهلية الحديثة..التي تلوث الأجواء الاجتماعية والإنسانية والحضارية..التي يختصّ بها بعض رجال الدين..من مشايخ وقساوسة ومرجعيات دينية عليا!
نحن نرفض وندين الخطب العصماء المتزمتة والمتشنجة التي تنطلق من بعض الحناجر والمنابر التي تنصبها فضائيات الفضائحيات البترودولارية التي "تتكرّم" علينا بوجوه تطل علينا بين شاشة وشاشة..وتعمل، من حيث تدري ولا تدري،  في خدمة أجندة "عولمة الإرهاب" التي يقودها "وحيد القرن"..التي لا تريد الخير لشعوبنا المقهورة..وتريدنا أن نظل غارقين حتى آذاننا في مستنقعات التخلف الجاهلية!
والأولى بهذه الفضائيات وهذه الوجوه المغْبَرّة..أن تلملم أوراقها المكشوفة "وتضبضب" ملفاتها وتغلق الباب وراءها وتحلّ عنّا وترحل إلى حيث ألقت..وتكفينا شرّها!
لقد سقطت ورقة التوت..وراح الملك يمشي عاريًا!
**
* الرجعية الدينية.. والجاهلية الحديثة!
نحن نرفض وندين الرجعية الدينية المتزمتة لأي طرف من الأطراف أيًّا كان لونها الطائفي..وأيًّا كان موقعها..ومهما علت مراتبها..ومهما كانت لغتها..وأيًّا كانت منابعها العقائدية والفكرية والإيديولوجية..التي ينهلون منها ويحتجّون بفتاواها "الفقهية" وصكوك غفرانها!
**
فبمثل هذه الجاهلية الحديثة التي يتبناها هؤلاء ويتخذونها منهجًا وممارسة..إساءة كبرى إلى تعاليم الدين الإسلامي والمسيحي التي تدعو إلى احترام "الآخر"..وإساءة إلى العقيدة الدينية التي تدعو إلى الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين..
وبمثل هذا السلوك -لو يعلمون- يُلحقون ضررًا بالغًا بالقضايا الجوهرية الساخنة التي يعيشها شعبنا في مواجهة أجندة أمـّـيّة حمقاء لا تقرأ التاريخ..وتستهدف الإخوة والأهل..حراس التاريخ واللغة والتراث والهوية القومية!
**
* "ولا تزر وازرة وزر أخرى"!
ومن ناحية أخرى..نحن نرفض التعميم الذي يؤدي إلى إحداث الشروخ في النسيج الاجتماعي والوطني والقومي لأبناء الشعب الواحد..ويطعن طعنته النجلاء في الخاصرة القومية!
ونحن نحاسب كل إنسان بما يصدر عنه من قول أو فعل..وهو وحده الذي يتحمل المسؤولية عن أقواله  وأفعاله..مهما كان لون المرجعية الدينية التي يرتكز عليها!
نحن لا ندين طائفة بأكملها أو جماعة بأكملها..بجريرة فرد أو أفراد من هذه الطائفة أو الجماعة..
فمثل هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم..والدين منهم براء!
ونحن نؤمن بالآية الكريمة "ولا تزر وازرة وزر أخرى"!
**
* "الحرب على الإرهاب"!
نحن نميّز بين الحرب التي يقودها أساطين الإرهاب العالمي بدعوى "محاربة الإرهاب"..والتي تستهدف الأمتين العربية والإسلامية وتسعى للسطو على خيراتها وثرواتها ومقدراتها..وقتل وتشريد الملايين من أبنائها واغتيال حضارتها..تحت ستار "الحرب على الإرهاب"..والبحث عن "أسلحة الدمار الشامل"..وحرصًا على إقامة "نظام ديمقراطي"!!!
هذه الأجندة تستهدف أمتنا وشعبنا بكل طوائفه ومذاهبه..وجودًا وتاريخًا ولغةً وتراثًا وحضارة!
وفي نهاية المطاف..فلا فضل لإنسان على آخر..إلا بإخلاصه وعطائه لخير شعبه وخير الإنسانية..ووقوفه إلى جانب الحق في صراعه مع الباطل..ووقوفه إلى جانب المظلومين المسحوقين المطحونين ضد الظالمين المستبدين المستغلين!
**
* ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه
في البداية لم أصدق!
فحملت حالي وذهبت إلى المدينة التي أحببتها وما زلت..وقضيت فيها أجمل أيام العمر..ولي فيها أهل ولي فيها إخوة لي لم تلدهم أمي..لي فيها أصدقاء صدوقون حميمون كثيرون أعتز بهم..أصدقاء أخلصوا لي كما أخلصت لهم..وفتحت عينيّ معهم وبينهم منذ أيام الطفولة..وبيني وبينهم عيش وملح..إلى يومنا هذا!
هذه المدينة أحملها في القلب أينما ذهبت..ولي فيها تاريخ وذكريات عزيزة عصيّة على النسيان..
فرأيت ما رأيت..واستهجنت ما رأيت!
في مركز المدينة..تنتصب الآية الكريمة "ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه"!
تنتصب الآية شامخة متحدّية..وباللغتين العربية والإنجليزية!
لم أستطع أن أخفي تأثري وانفعالي!
وقلت في نفسي: هذه ليست الناصرة التي أعرفها!
**
لقد شغلت هذه المسألة بالي فترة طويلة..وسألت نفسي: "ما هو دوري؟ وما الذي أستطيع أن أفعله" من أجل الأفضل؟
وبعد تفكير عميق سيطر عليه التوتر بين الإقدام والإحجام..
ارتأيت أن  أبادر وأخطو خطوة متواضعة  لعلها تؤدي دورها في تغيير المشهد في سبيل مشهد آخر..ورأيت في هذه الخطوة واجبًا اجتماعيًا ووطنيًا وقوميًا وإنسانيًا..
ورأيت فيها مسؤولية كبرى  تجاه مجتمعي وشعبي..عليّ أن أضطلع بها..
وليسمح لي الإخوة والأصدقاء الذين أحبهم وأحترمهم وبيني وبينهم عيش وملح..أن أفتح قلبي..وأطرح الأسئلة التالية..بمحبّة وصدق وإخلاص واحترام وصراحة:
 ما الجدوى..مثلا..من إشهار هذه الآية الكريمة..وتعليقها في مركز المدينة العربية المقدسة التي يعيش فيها الأهل والإخوة من مختلف الطوائف العربية في المدينة..ومنذ مئات السنين..تحت مظلة واحدة!؟
وأيّة رسالة اجتماعية وسياسية تحملها هذه الآية الكريمة إلى الأهل في الناصرة؟
وما هي الرسالة التي نريد أن نوصلها إلى السائح الأجنبي؟
وأيّة رسالة تربوية تحملها هذه الآية لأبنائنا وأحفادنا الذين يجلسون معًا على مقاعد الدراسة..يتعلمون اللغة العربية والحساب والتاريخ والجغرافيا معًا..وعندما يأتي درس الدين..تقام جدران الفصل..وينشطر القلب إلى شطرين..فتذهب عبس في طريقها..وذبيان في طريق آخر!؟
وما هي الرسالة التي تحملها  لأبناء شعبنا في طول البلاد وعرضها..وخارج هذا الوطن!؟
وأيّة رسالة تحملها إلى الجيل الجديد الذي سيواصل المسيرة..ونريده له أن يكون جيلا يعرف من أين تؤكل الكتف..جيلا مسلحًا بالوعي والعلم والكرامة..ويحمل رؤيا مستقبلية لبناء مجتمع له ملامح أخرى؟
أهذه هي الثقافة التي نريد!؟
**
* حوار مع نصراوي ناصري!
في حوار مع أحد الأصدقاء النصراويين القدامى الذين عاشوا الناصرة عندما كانت ناصرة، وفي فترة المدّ القومي الناصري..فتح لي قلبه على مصراعيه..وقال بصراحة وصدق وحرارة وغيرة على النسيج الاجتماعي في هذه المدينة العريقة:  قبل أن نتوجّه إلى بابا الفاتيكان وندعوه لاعتناق الدين الإسلامي..فلماذا نذهب بعيدًا؟ أليس الأقربون أولى بـ"المعروف"!؟
تفضّلْ وابدأ بجارك!
فهل من المنطق أن أتوجّه بالدعوة إلى جاري العربي..ابن بلدي وابن شعبي الذي يعتنق ديانة أخرى..والذي يأكل معي من صحن واحد..هل من المنطق والواقع أن أدعوه للتخلي عن عقيدته الدينية واعتناق الإسلام!!
وهل من المنطق أن أقول له "لقد ابتغيتَ غير الإسلام دينًا..فلن يُقبلَ منك"!!
ويتابع الصديق:
ثم..هل حللنا جميع المشاكل الكبرى والمصيرية!؟ وهل قلنا "وداعًا أيها السلاح" بعد أن انتهينا من المعارك اليومية التي يخوضها شعبنا منذ عقود..فلم يتبق غير هذه المشكلة التي "تشغل بال" جماهيرنا اليوم حتى "نتفرغ" لها!؟
وهل هنالك موجة "هجرة" وظاهرة أفواج الزاحفين إلى الأديان الأخرى..حتى نعلن حالة استنفار وتأهب..ونقيم الحواجز!؟
هل نكون على  حذر من الذين "يبتغون غير الإسلام دينًا"..وننذرهم أن هذه "الهجرة" مرفوضة ولن تُقبل منهم..وإلا فسيكون مصيرهم الحصار والحشر في خانة "المغضوب عليهم"!؟
**
فإلى أين نحن ذاهبون!؟
ألا نفكر في مستقبل أبنائنا وأحفادنا والأجيال الصاعدة!؟
ألا نفكر بما "يطبخه" الآخرون لنا..لحاضرنا ومستقبلنا!؟
ألا تعلمون علم اليقين..أننا كلنا مستهدفون!؟
**
* حذارِ من الوسواس الخناس!
إن الوسواس الخناس يطل من جحره..ويسيل لعابه..ويحاول أن ينفث سمومه القاتلة للإيقاع بنا!
نحن نتحمّل مسؤولية كبرى تجاه أبنائنا وأحفادنا الذين سيسألوننا ذات يوم: ماذا عملتم لإحباط مشروع الوسواس الخناس!؟
 الواجب الاجتماعي والوطني والقومي والإنساني يقضي بأن نحرس بيتنا..ونقف سدًّا منيعًا أمام  فحيح الأفاعي التي تسعى  للإيقاع بين الأهل والإخوة والأصدقاء في الخندق الواحد!
فحذار أن نُلدغ!!
أمامنا ضوء أحمر!
حذار!
فكلنا مستهدفون!
**
* عن المقال والمقام..والزمان والمكان!
      لقد نزلت هذه الآية الكريمة "ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه".. في سياق تاريخي خاص وفي ظروف خاصة لا تناسب الراهن مكانًا وزمانًا..ولا تلائم المرحلة التي نعيشها حاضرًا.
      فمن المستفيد الحقيقي من رفع مثل هذه الآية في هذا المكان..وفي هذا الزمان..وفي هذا الظرف التاريخي..ولا سيما في عاصمة الجماهير العربية الباقية في وطنها..ويعيش فيها أهل وإخوة منذ مئات السنين..تحت سقف واحد!؟
      فلماذا نوقظ الذئاب النائمة المتناومة التي تتربص بنا..وتسعى لخلخلة القاعدة المشتركة لأهل وإخوة يعيشون معًا..يفرحون معًا..ويحزنون معًا..ويناضلون معًا..ويبنون مستقبل الأجيال معًا..من أجل حياة حرّة كريمة في وطن الآباء والأجداد!؟
      هؤلاء الإخوة يأكلون معًا..ويأكلونها على جلودهم معًا!
     
    ثم..ماذا نقول لأبناء شعبنا من غير المسلمين الذين نعيش معهم ويعيشون معنا تحت سماء واحدة..ويقفون في الصفوف الأمامية ويناضلون دفاعًا عن الإنسان العربي وهويته القومية وعن مقدساته الإسلامية والمسيحية..في هذا الوطن الجميل!؟
    وما رأي الذين يؤمنون بنبيّ من أنبياء الله غير الرسول العربي (ص) ورد ذكره في القرآن الكريم إحدى عشرةَ مرةً..وهو أخ للرسول العربي!؟
    وما رأي المؤمنين بالآية الكريمة "لا إكراه في الدين"!؟
    وماذا نقول لأمير الشعراء أحمد شوقي صاحب قصيدة "نهج البردة" التي يمتدح فيها الرسول العربي (ص) وأخاه الرسول عيسى ابن مريم عليه السلام؟
     أخو النبي وروح الله في نُزُل         فوق السماء ودون العرش  محتَرَمِ
    ألا يمجّد القرآن الكريم والدة السيد المسيح (عيسى ابن مريم) عليهما السلام  بسورة "مريم"..وبذكرها في آيات قرآنية بلغ عددها أربعًا وثلاثين مرةً!؟
    ألا تدل هذه النصوص الدينية على الاحترام والتقدير العميق والراسخ في صلب العقيدة الإسلامية..وعلى المكان الرفيع الذي يضع فيه الدين الإسلامي رموز الديانة المسيحية؟
    أليس من واجب المخلصين من المؤمنين بكتاب الله والنبيين..أن يعملوا بمقتضاه..إن كانوا صادقين!؟
    إن النداء الذي أطلقه الرسول العربي (ص) قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا..ما زال يملأ فضاءنا ويسيطر على وجدادنا:
    الأنبياء إخوة..أمهاتهم شتى ودينهم واحد!؟
**
* من المستفيد!؟
ونكرر السؤال ثانية..
ما الغرض وما الجدوى..ومن المستفيد اليوم وفي هذا المكان..من التلويح بهذه الآية الكريمة!؟
جاء في التراث العربي المثل الذي ينطوي على حكمة بالغة: لكل مقال مقام!
ونقولها بصدق وصراحة ومحبّة واحترام..ورزقنا على رزّاق العباد:
ليس هذا هو المقام المناسب..لمثل هذا المقال!
وهذا المقال لا يخدم قضية شعبنا في وطننا هذا وفي زمننا  هذا!
 ولا سيما في الناصرة درّة التاج..ورمز وحدة شعبنا..وقلعة الجماهير العربية المستهدفة..والباقية في وطن آبائها وأجدادها!
**
*  فما رأيكم دام فضلكم؟
إذًا..ما البديل!
إسمحوا لي أن أضع على بساط البحث..الفكرة التالية بمناسبة شهر رمضان الفضيل..شهر المحبّة والصبر والتسامح واحترام الآخر:
ما رأيكم أن نستبدل الآية الكريمة الحالية بالآية الكريمة التالية:
"..ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى.." (وتتمتها "ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهبانًا  وأنهم لا يستكبرون" إلخ (سورة المائدة- آية 82) 
أليس هذا خيرًا لنا جميعًا وأبقى؟
أليس هذا خيرًا لشعبنا ولأولادنا وأحفادنا من بعدنا!
أليس هذا خيرًا لحاضرنا ومستقبلنا في وطن آبائنا وأجدادنا!؟
**
* لا إمام سوى العقل!
نحن نخاطب العقل..فلا إمام سوى العقل..صبحًا ومساءً!!
أملنا كبير أن يُدرس هذا الاقتراح بجديّة وأن نتحلى بالموضوعية وسعة الصدر.. وبعد النظر..وبأعلى مراتب المسؤولية!
وإذا كان الحظ حليف هذا الاقتراح..واجتاز الامتحان..وتمّت مباركته..فنحن واثقون..أن هذه ستكون خطوة رائدة يسجلها التاريخ بحروف من ذهب..وستكون "ضربة معلم"!..لن ينساها جيلنا وستذكرها الأجيال القادمة!
**
قد يقع هذا الكلام في فخ "أذكياء السياسة" الذين يرون أن مثل هذا الاقتراح لا يعدو كونه طرحًا يقف على حافّة "السذاجة"!
ربما!!
وإذا كان ذلك كذلك..فليكن!
غير أنه تعبير عن قناعاتي الذاتية وعمّا يمليه عليّ ضميري..بأن هذا ما يجب أن يكون..وأرجو أن يكون!
وأرجو أن أكون قد هُديت إلى صواب الرأي وإلى ما فيه خير لمجتمعنا وشعبنا وأبنائنا وأحفادنا وللأجيال الصاعدة..
وفي نهاية المطاف..
فنحن..نحن الرابحون..والذين يستهدفوننا..هم الخاسرون!
**
ليكن رمضان كريمًا..لأهلنا في الناصرة..ولجميع أبناء شعبنا في هذا الوطن الجميل!
والسلام عليكم..وعلينا جميعًا!
وكل يوم وشعبنا بألف بخير!
**

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

العودة الى البدايات

featured

عن قبول فلسطين في اليونسكو

featured

الارادة الطلابية انتصرت

featured

"جَزَائِرُنَا يَا بِلادَ الجُدُودِ"

featured

منذ البدء.. أقلعنا عكس الزمن الأمريكي!

featured

زيارة فلسطينية ناجحة

featured

هكذا أطلقت واشنطن العنان للأصولية المتقنّعة بالإسلام