وقّع الرئيس الأمريكي براك أوباما قانونًا جديدًا يقوّي الدعم العسكري لآلة الحرب الاسرائيلية. القانون الذي بادر اليه اكبر داعمي سياسات اسرائيل في الكونغرس الأمريكي، يمكّن من مضاعفة الدعم المالي لاسرائيل فيما يتعلق بمنظومات ضد الصواريخ، والى جانبه منح اسرائيل 70 مليون دولار لمنظومة الصواريخ الدفاعية "القبة الحديدية".
للوهلة الأولى تبدو بنود الدعم هذه "دفاعية"، وهي تتفق مع أكذوبة "اسرائيل البريئة التي تدافع عن نفسها"، والتي يتم ترويجا بمنتهى الخبث والتخطيط، في محاولة لاخفاء عدوانية حكومات هذه الدولة وسياساتها.
مع ذلك، فبنود القانون الأخرى تنفي "الطابع الدفاعي" فيه تمامًا، وتكشف خطورة ما يعرضه. فوفقا للقانون ستحظى اسرائيل بطائرات لتزويد الوقود للطائرات المقاتلة، كذلك ذخائر خاصة وتدريبات عسكرية مشتركة لسلاح الطيران الامريكي والاسرائيلي، بالاضافة الى اعطاء صلاحيات للرئيس الامريكي بزيادة تزويد اسرائيل بالذخائر اثناء حالة الطوارئ بقيمة 400 مليون دولار.
إن تقوية بنود الدعم العسكري/الحربي الأخيرة في هذا التوقيت تضفي المزيد من الخطورة على "الاحتضان العسكري" الأمريكي المعهود بالمال والعتاد لسياسات الحرب والاحتلال الاسرائيلية. فطائرات تزويد الوقود للطائرات المقاتلة و "الذخائر الخاصة" والتدريبات الجوية المشتركة، لا يمكن إلا أن توجّه الأنظار شرقًا.. نحو ايران التي يصرّ قباطنة المؤسسة الاسرائيلية المهوّسين بالحروب، على المضيّ في التصعيد بغية مهاجمتها وإشعال لهيب حربي بالتالي، لا يقدر أن يتوقّع أحد الى اين يمكن أن يمتدّ..
لقد صرّح مسؤولون أمريكيون وسرّبوا الكثير من الكلام عن رفضهم لأي هجوم اسرائيلي على ايران، ولكن حين نتمعّن في بنود هذا الدعم الحربي الجديد، يصحّ الافتراض بقوّة والتحذير بشدّة من أن تلك التصريحات هي ضريبة كلامية فارغة، بل ربما جزء من لعبة شديدة المكر واللؤم.
هذا الدعم الحربي الامريكي لاسرائيل هو دليل جديد على حقيقة نوايا وسياسة ومصالح واشنطن في منطقتنا. لقد أكدنا دومًا أن النظام الامريكي لا يريد الخير لشعوب المنطقة، بل يريد خيراتها، بشتى وسائل النهب. ومن هنا استحالة التعويل على نفاق واشنطن التي تتبجّح بدعم عناصر مشبوهة تتشدّق "بالديمقراطية والحرية" من جهة، بينما تغدق السلاح والمال من الجهة الأخرى على جيش الاحتلال والحرب الاكبر في المنطقة!
