رفيقنا الغالي د. زهير طيبي
وقع نبأ رحيل رفيقنا الغالي د. زهير طيبي كالصَّاعقة عليَّ، أنا الّذي كنتُ أجلُّه وأجلُّ مواقفه الرَّاسخة الثَّابتة الرَّافضة لكلِّ تهادن في القضايا المصيريَّة لشعبنا العربيِّ الفلسطينيِّ في كلِّ أماكن تواجده. عملنا سويًّا عندما كنَّا أعضاء في السِّكرتاريا القطريَّة للجبهة، وعندما كنتُ رئيسًا للجنة المراقبة القطريَّة للجبهة، فكان يحسن الإصغاء ويعلِّق على ما يُقال أو يبادر في القول بهدوء وبرصانة، فكان رأيه دائمًا صائبًا لأنَّه نابع عن مبدئيَّة وثبوت في المواقف. لم يسعَ إلى منصب ولم يسابق إلى الإعلام لأنَّ ما كان يحرِّكه ويدفعه إلى العمل كان المصلحة العامَّة ومصلحة جماهير شعبنا الّتي تحتاج إلى الكثير من الإيثار والقليل من الإثرة.
كان رغم ما تحلَّى به من الهدوء والتَّواضع لا يخاف في قول كلمة الحقِّ حتّى لو كانت معاكسة لرأي الآخرين داخل مؤسَّسات الجبهة القطريَّة أو المحليَّة. كان مبادرًا لاقامة الكثير من الأطر الكفاحيَّة الّتي هدفت إلى توحيد أبناء البلد الواحد والشَّعب الواحد، لكنَّه لم يحد يومًا عن خطِّ الجبهة السِّياسيِّ ولم يترك السَّفينة فى العاصفة الهوجاء الّتي مرَّ بها الحزب كما فعل كثيرون من الانتهازيِّين الّذين سارعوا إلى القفز إلى سفن أخرى كي يستمرُّوا في جني المنافع التي اعتقدوا أنها جفَّت وأنَّ السَّفينة في طريقها إلى الغرق.
كم أنا حزين على فراقك ايُّها الرَّفيق العزيز، فغيابك ليس خسارة لأهلك وذويك فقط بل لكلِّ ابناء شعبنا الّذين فقدوا مناضلا عنيدًا من أجل حقوقهم، فقدوا إنسانًا إنسانًا بكلِّ ما للكلمة من معنًى، وانت خسارة لكلِّ قوى السَّلام والعدالة الاجتماعيَّة في هذه البلاد، وستكون حياتك المفعمة عطاء ومحبة وتواضعًا نبراسًا يهتدي به أبناء شعبنا والأجيال الصَّاعدة.
(باتومي- جورجيا)
