مرة أخرى جرى أمس احباط عملية تهريب كمية اسلحة وذخائر، وُصفت بالكبيرة، من سوريا الى الأردن! وهي الثانية على حدود الدولتين باتجاه الأردن في غضون الشهر تقريبا.. والسؤال هو عمّا يريده ويخطط له أصحاب (ومموّلو) هذه الأسلحة، فيما يتعلق بتوسيع رقعة نيران الأزمة وتكريسها في سوريا.
ويتزامن هذا الحدث مع أنباء تتوالى يوميًا عن تخطيط عمليات تسليح جديدة في داخل سوريا، تعطي حكومة الولايات المتحدة الضوء الأخضر لها عبر التصريحات الملتوية، وتخرج علانية بها سلطات "ديمقراطيات!" الخليج الفاسدة، التي لا تكتفي بنهب خيرات شعوبها لصالح المستعمرين، بل تسعى لتطويع وإخضاع سوريا وغيرها من بلاد العرب أيضًا.
وبطبيعة الحال ينطبق هذا على لبنان أيضًا، والذي يتعرض لحملة متسلسلة من الهجمات والتفجيرات الارهابية لضرب الاستقرار الهش أصلا، وتقويض التطور السياسي الطفيف الذي تمثل بإقامة حكومة موحدة تضم طرفي الانقسام السياسي هناك.
لقد بات واضحًا أن ما جرى في مؤتمر "جنيف-2" لم يكن فشلا بقدر ما هو محاولة إفشال، من قبَل الذين تقتضي مصالحهم إحباط التسوية السياسية في سوريا، ومنع أي انفراج فيما يتجاوزها. فالاستقرار في هذه المرحلة يخدم المصلحة الحقيقية للشعب السوري وسائر جيرانه، لكن من يتعاطون بمفاهيم الاخضاع والنهب والسيطرة وفرض الأجندات الخارجية وتنصيب الدمى على العروش، يريدون عكس هذا تمامًا.
وبالطبع فإن جميع اشكال التباكي وكل انواع الدموع التماسيحية التي تُسكب أمام الشاشات من عواصم الغرب واتباعها من أنظمة بعض عواصم العرب، لا علاقة لها من بعيد او قريب بمصالح السوريين ووحدة أراضي وطنهم ومصيرهم المشترك.
إن مواجهة جميع محاولات تأبيد الأزمات الدموية وصد مخططات التفتيت المعلنة والخفية تتطلب مواجهة الأذرع التي تنفذها – نقصد مجموعات الارهاب المنظم التي تتقنع كذبًا وكفرًا وفجورًا بالدين؛ وتستدعي تعرية ومحاصرة أنظمة الخنوع المتخلفة التي تطلق مواعظ الحرية والديمقراطية الفارغة، والتي لا تمت لقيمها بصلة؛ وفوق ذلك مواجهة ومقاومة الراعي والسيد الامبريالي الأكبر لجميع تلك الأذرع وأولئك الوكلاء.