نحن عالَم مسكون بالانشطارات... حصة العرب في حلبة الانشطار حصة الاسد.
انظروا الى انشطاراتنا في فلسطين ولبنان والعراق.. انظروا الى ثورات شبابنا والثورات المضادة..
شاهدوا ما يجري وما نتجرّع من مرارات في قبح العلاقات بين طوائفنا ومذاهبنا لتجدوا اننا الفائزون بالتشرذم والانشطار وابدا على الطريق الى التخلف والانكسار...
لنقف ازاء انشطار عالمنا الى معسكرين.. معسكر اليسار ومعسكر اليمين. في اليسار نرى اناسا يجمعون الدولة والثقافة في مشروع نُجلّه اسمه الالتزام..
برحيل الاتحاد السوفييتي نجد كثيرين من اهل الالتزام قابعين في معسكر شموليّ في أفيائه ولدت العولمة لتجمع المنتصرين والمنهزمين في اطار غير متجانس يهيمن عليه فكر امريكي يميني يعزز من اشنطار (خير امة اخرجت للناس)!..
هكذا مع انحسار المعسكر الاشتراكي انحسرت روابطنا القومية والوطنية فانشطرت عروبتنا لتنهشها زعامات بل عصابات متجبرة همها التهام كل شيء والسطو على كل شيء.. لقد امسى الوطن العربي مجموعة اوطان فيها نجهز على بعضنا البعض ونسلب خيرات بعضنا البعض ونوغل في الإحن والمحن..
لم اسمع الا فيما ندر عن رئيس غير عربي جمّدوا امواله وهدروا دمه ودم عياله!!
في متابعتنا لما يجري في عالمي ِ التغيير والتحرير يندى جبيننا ونحن نسمع عن الذخائر والاموال المكدسة التي اودعها رؤساء العرب في مصارف اوروبا وامريكا!
عائدات السلب والنهب لا امان لها في مصارف الوطن!! اما الدسائس والاختلاسات وانتهاك الحرمات فلها تربة الوطن وصدر الوطن وجسد الوطن!!
هل سيعيد التاريخ نفسه ويظهر في عالمنا العربي رجال يتقمّصون قامة وقيم وهيبة كمال الدين حسين الذي كان من ابرز الرجال في مجلس قيادة الثورة المصرية (1952) التي اطاحت بسلالة محمد علي.. كمال الدين حسين ذلك العظيم الذي لم يستطع تسديد اقساط البيت الذي بناه فباعه بأبخس الاثمان..