لا عجب في نتنياهو ووزراء حكومته تراهم لا يجيدون الا لغة التهديد والوعيد والعربدة من خلال المدفع والصاروخ والتصريحات الرنانة في السباق إلى الإعلام هم يعرفون ويدركون جيدا ان اللغة التي تسيطر على عقولهم هي لغة وثقافة الدم والسم والقتل والابادة تجاه الغير والجمهورية الاسلامية الايرانية وليس من اليوم، وانما منذ عام 1979 وانتهاء نظام الشاه صديقهم الصدوق وانتصار "الثورة الاسلامية الايرانية" واقامة النظام الايراني الجديد المناوئ للغرب وللسياسة الاستعمارية والصهيونية والداعم للشعوب نتنياهو وحاشيته يتصبحون مع شروق الشمس في قذف وابل من التهديدات وفي المساء يسهرون على كيفية مهاجمة ايران بعد كل وجبة من التحريض خلال ساعات النهار، اذ سلكت ايران مسلك الاستمرار في تقديم الدعم لسوريا في حربها المشروعة ضد الارهاب المنظم واستمرت في دعم المقاومة اللبنانية وبالذات حزب الله رأس المقاومة اللبنانية والعربية، لا يتوقف المستر نتنياهو وغيره خلال ساعات اليوم ومعه ادارة ترامب – عن ضرورة واهمية الخروج او الانسحاب او تعديل الاتفاق النووي مع ايران قبل فوات الاوان والا ...
ثم يواصل نتنياهو القول ومعه ليبرمان ان على اسرائيل ان تتحرك ضد ايران حتى لو كانت وحدها، بعدم السماح لايران امتلاك السلاح النووي بينما لاسرائيل مسموح، ولا تسمح للحرس الثوري الايراني بالتمركز على مقربة من حدود امبراطورية اسرائيل الكبرى. ان مثل هذا الكلام ليس مجرد تصريحات في الهواء انما بعد فشل المشروع الامريكي – الاسرائيلي والمؤامرة الكبرى في سوريا وغيرها فهو دعوة صريحة ومباشرة للحرب وعلى الرأي العام العالمي والشعوب المتنورة ودعاة الدمقراطية ان يتحملوا المسؤولية قبل فوات الاوان، كلام ينطوي على سياسة العربدة والقوة والاملاء والاستعلاء، ليس على ايران وحدها انما على المجتمع الدولي الذي توصل إلى الاتفاق في 2015 بمشاركة القوى الكبرى (5 + 1) نتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية ومعه المعارضون اليوم للاتفاق وهم ترامب والسعودية والامارات والبحرين وغيرهم، بالرغم من المصداقية العامة وتقارير لجنة مراقبة الاتفاق ومفتشي وكالة الطاقة الذرية وشركاء الاتفاق في اوروبا الغربية الذين هم شركاء ترامب والادارة الامريكية بان ايران ملتزمة بالكامل بحذافير ونصوص الاتفاق نصا وروحا، وأنه لا شيء يدخل الشك بان الايرانيين يخرقون الاتفاق.
اذًا فلماذا هذا الاصرار والالحاح والصراخ والطعن من الخلف والتهويل والتحريض على مدار الساعة من جانب نتنياهو وحكومته، ألا يراد منه تسخين الاجواء والوضع في الشرق الاوسط بعد تراجع داعش ومن معها ودفع ترامب وادارته الذي هو صورة مشابهة لنتنياهو، تجاه عسكرة النشاط والانتقال من جو الاستقرار والامن وخاصة بعد انحسار قوى الارهاب في سوريا وغيرها، المدعومة اسرائيليا وامريكيا واوروبيا والحاق الهزيمة شبه الكاملة بالمشروع الاستراتيجي الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي في اعادة تقسيم خريطة المنطقة السياسية بين كلاب وقطعان محور الشر الاستعماري في اشارة واضحة كالشمس، وهي ابعاد الاضواء عن القضية الفلسطينية واستحقاقاتها المفروضة على المجتمع الدولي والقوى الكبرى وانه لا بد من المطالبة بتجديد محادثات السلام المتعثرة اسرائيليا والضغط للخروج من دوامة المفاوضات لاجل المفاوضات بضرورة اقامة الدولة الفلسطينية، أي دولتين للشعبين وهذه الرؤية الواضحة تأتي بعد سيل من الجرائم التي ارتكبتها وما زالت ترتكب بحق الاهل في غزة الشموخ والاباء في مسيرات العودة الاخيرة على حدود غزة.
فنحن مقتنعون تمام الاقتناع ان حكام اسرائيل والمستر نتنياهو يعملون دائما على تفجير صراعات وهمية وايجاد حروب ولو صغيرة إلى حد ما لأنه من الضرورة البحث عن عدو وهمي حتى يشغلوا الرأي العام اليهودي اولا ثم العالمي عن القضية الاساس، قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وضرورة الاسراع في انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والتخلي عن سياسة القمع والبطش والحصار وكل موبقات دولة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة. لا تستطيع حكومة نتنياهو واليمين شن الحرب ضد ايران بدون الموافقة والضوء الاخضر من ترامب والادارة الامريكية، بالرغم من العلاقة الاستراتيجية الوطيدة جدا والانسجام التام بينهما والتي هي اليوم تمر بأعلى مراحل الازدهار والانسجام والصداقة وتحقيق الاهداف العدوانية المشتركة لكن للامريكيين حسابات كثيرة متعددة الوجوه والاهداف منها السياسية والامنية والاقتصادية، وان الحرب مع ايران لن تكون مجرد نزهة كما يريدها نتنياهو وليبرمان ولكي تكون اسرائيل هي المنتصرة على الدوام، من الواضح ان نتنياهو وزعران الاحتلال والاستيطان قد يقامرون اولا بمصير شعبهم ومصالحه على المدى القصير والبعيد، وان في الحروب لا يوجد احد منتصر، الجميع سيدفع الثمن بالدم والدموع لسنوات ليست قصيرة، فالحروب اليوم بقدراتها القتالية والتكنولوجية ليست كما كانت حروب الامس، واسرائيل ليست وحدها من يملك هذه القدرات والامكانيات المتقدمة.
يستطيع الخواجا نتنياهو وفريق حكومته ان يحنوا اقفيتهم لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا بان يبدأوا الحرب ضد ايران، ولكن ما ليس في مقدورهم ان يتحكموا او يحددوا متى تنتهي واية مكاسب يمكن ان يجنوها من عدوانهم الهمجي اذا اندلعت الحرب فعلا، ان تقدير الذات اكثر مما تستحق والسباحة بعقلية القادر والمنتصر حتما وتأجيج النار في كل الحالات ما هي الا حالة مأزومة وهي ما تعانيه ازمة السياسة والحكومة في اسرائيل في كيفية الرد على ايران. ان ما تعرفه حكومة نتنياهو في مجمل قضايا الحرب والسلام في الشرق الاوسط هو الرفض الكامل لشرعية السلام والعيش المشترك وما يميز هذه الحكومة هو روح المغامرة والعدوان والاستهتار بحقوق الآخرين والانصياع كليا لطلبات المجرم الاكبر الا وهو الادارة الامريكية في عقلية دونالد ترامب، ان واجب الشارع والمجتمع الاسرائيلي ان يتحرك بأقصى السرعة لوقف جنون الحرب والعدوان، وان ينزع من عقول قادته روح المغامرة العسكرية والمخاطرة بحياة الاجيال الجديدة.
نعم يجب التحرك لاسقاط نهج الحرب والعدوان وعدم المبالاة بعد ان قرر نتنياهو وليبرمان ان باستطاعتهما شن الحرب دون العودة إلى الكنيست وهذا اخطر بكثير من اية حرب على الاطلاق.
(كويكات – ابو سنان)
