حنا خشيبون. باق بافكارك واعمالك الخالدة

single

 

رفيقنا الغالي طيب الذكر ابو اسعد، عرفتك في اقسى الظروف واحلكها، صابرا صامدا متفائلا مستنيرا بمبادئك، لا يدخل اليأس قلبك، لا يعرف الكلل طريقا الى عقلك، فبعد حرب حزيران 1967 (اي ما اسمتها) حكومة اسرائيل في حينه ، حرب الايام السته. حيث استطاع الجيش الاسرائيلي في سته ايام ان يحتل اراضي الدول العربيه المحاديه واستراح في اليوم السابع. في هذه الاثناء والسنوات القليله التي تلتها عاش الشعب الفلسطيني بكامله بظروف نكبة 1948 فاصابه الاحباط ثانيه وعاد اليأس يخيم مره اخرى على سماه، وفي الاساس الجماهير العربيه في اسرائيل حيث بنت آمالها على نصر موعود للجيوش العربيه وخاصة الجيش المصري المدجج باحدث الاسلحه. ففي اليوم الاول استطاع الجيش الاسرائيلي السيطره على كامل العتاد والاسلحه من احدث الدبابات والمدرعات مما اشاع فقدان الامل والتقوقع والتشرذم. فاستغلت السلطه هذه الفرصه كي تتم انتصارها العسكري بالنصر المعنوي وعرفت ان طريقها الى ذلك بضرب الحزب الشيوعي الذي لم يسلم بنكبة 1948 والذي لم يستسلم لهزيمة 1967 وقاوم الحرب العدوانيه منذ يومها الاول. ودعا بكل قوه وجرأه الى وقف القتال وانسحاب اسرائيل الفوري من المواقع التي احتلتها والاعتراف  بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره. لذلك قامت السلطه باذرعها المختلفه، بملاحقة الشيوعيين واعتقالهم وابعادهم خاصة وان الحزب الشيوعي الاسرائيلي ما زال يداوي جراح الانقسام في صفوفه عام 1965 الذي اثر كثيرا على قوته وعمله الدؤوب بين الجماهير.
لم يكن امام الحزب في تلك الظروف الا ان يشحد الهمم ويقوم من بقى من قيادته خارج الاعتقالات بانهاض الهمم في صفوف الحزب واعادة بصيص الامل الى جماهير الشعب ، وكانت مهمتنا نحن الشباب في حينه اعادة تنظيم الشبيبه التي هى  اول من تضرر من كل ما حدث . من مهام الحزب وقيادة الشبيبه :

1- الصمود في وجه الكارثه.
2- الانتصار على الهزيمه .
3- زرع بذور الامل وانارة بصيص من النور في نهاية النفق المظلم.
4- تنظيم الصفوف وتقويتها.
5- اعادة انتشار اعضاء الحزب والشبيبه بين الناس من اجل دعوتهم الى الصمود والاستمرار في مسيرة النضال للدفاع عن المستقبل.

من جملة الجولات التي كان علي القيام بها هو الوصول الى كفر كنا وتعرفت هناك على مجموعه من الرفاق الشباب بقيادة فضيل خشيبون. وكان يرافقنا احيانا كثيرة الرجل الهاديء الذي يتمعن في الامور ويقترح الاقتراحات بكل ثقه وتواضع وهو الرفيق المرحوم فقيدنا الغالي حنا خشيبون، فعندما تجالسه تشعر انك تتحدث الى انسان يعرف ما يريد يجادل بكل ثقه ووضوح وبساطه. وكل كلمه تخرج من فيه تهدف الى تقوية لحمة الحزب والى زيادة تأثيره على الناس، من اجل ان يقوم بدوره الطليعى الطبيعي في قيادة الجماهير الى الطريق الصحيح والوصول الى شط الامان، لكي لا يقع في المطبات التي تعدها له السلطه الغاشمه. ومن اجل النجاح في معركة البقاء والصمود والدفاع عن الارض والمسكن ومن اجل مستقبل سعيد وزاهر لشعبي البلاد والمنطقه والدفاع عن السلام العادل والحريات الديمقراطيه للجميع.
عرفت فيه كل الخصال الحميده، مناضل عنيد، صابر على الضيم، متسامح عند المقدره معطاء واب صالح وزوج مخلص يحب بيته واهله كما يحب شعبه ووطنه وجل همه انتصار قضية شعبه وطبقته العامله، لم يسع الى المناصب والمراكز بل هي التي سعت اليه،في الوقت الذى يكثر فيه الصراع على المراكز.ومن يسعى من اجل المركز والجاه . فهو عرف ان المركز القيادى ،يعني المزيد من التضحية والعطاء. فعندما كان الحزب بحاجه لقياده امينه مخلصه،في ظروف حالكة  كان رفيقنا المرحوم الغالي حنا خشيبون. وعندما احتاجت بلدته كفر كنا رئيسا واعيا معطاء بعد وفاة خالدالذكر رفيقنا صالح عبد القادر اماره كان رفيقنا حنا خشيبون . وعندما سعينا الى توسيع صفوف الشبيبه الشيوعيه وحاجتنا الى قياده مخلصه لها كان ابناء رفيقنا المرحوم من بينهم . وعندما اتسع العمل وقامت نشاطات كبيرة بين النساء والفتيات كان بيت حنا خشيبون عنوانا بارزا .فرفيقنا كان وطنيا حتى النخاع كان مناضلا حتى النخاع ، فلم يقتصر نضاله على نفسه ، بل استطاع ان يبنى بيتا ليس مبنيا فقط على الصراحه والوضوح والمحبه. بل كان مبنيا ايضا على الحس الوطني والتضحيه وحب العطاء  فكل افراد عائلته في صفوف الحزب والشبيبه الشيوعيه وحركة النساء الديمقراطيات وابناء الكادحين.ففقيدنا الغالي
استطاع ان يقدم المثال الحي والعملي للانسان الشيوعي المخلص لقضايا شعبه ووطنه ولقضايا شعوب العالم اجمع، فكان بكل معنى الكلمه الانسان الانسان والقائد القائد.
نم قرير العين فانت ما زلت بيننا بافكارك واعمالك ونضالك، وعزاؤنا الوحيد بفقدان جسدك الطاهر ان ذكراك ما زالت معنا وان ما خلفت وراءك من ابطال من بنات وشباب هم خير خلف لخير سلف.ويكفى اهلك انك تركت لنا ارثاكبيرا من العزة والكرامة والفخر والأعتزاز.
(يافة الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المرض السادّ التصلبي الشرياني للأبهر – (Atherosclerotic Disease):

featured

لاقامة جبهة كفاحية مناهضة لحكومة كوارث !

featured

الاقصى ينتظر بشرى انجاز الوحدة الفلسطينية

featured

دولة الرفاة مرتبطة بالسلام

featured

اعتداء عنصري على الاماكن المقدّسة

featured

تونس ومصر تتصديان للارهاب

featured

نخوة التبرّع بالأعضاء والأنسجة