تقول الحكمة الشعبية وبكلام واضح كأشعة الشمس ان الباحث عن الخير والساعي والعابد له يلقى الخير والثناء والاحترام والتقدير بينما الساعي والناشر للشر غير آبه للنتائج المترتبة عن ذلك يلقى الشر والاحتقار والنفور، ومن يفاخر بالسوء وزرع الشر بين الانام كيف يتأمل بالحصول على الامتنان والشكر والثناء والتأييد والاحترام والتقدير، وكذلك يجب ان يكون كل شيء جميلا في الانسان وليس فقط وجهه، وتسريحة شعره وعيناه وقده المياس ولباسه وانما الاهم جمال الروح والفكر والمشاعر والوجدان والنوايا والاهمال وعندها فقط يدعو ودائما الى اعمال الخير والجمال والبناء والعمران وتوطيد الوشائج بين بني البشر والمحبة وعندما يكون هدف روح الانسان المحبة والخير والتقارب مساعدة الغير ومكافحة العنف فيشعر بالسعادة وراحة الضمير والفرح للنتائج الطيبة لذلك.
والحياة تاريخ يسجل فيه اعمال كل الناس صغيرها وكبيرها ومقدم الخير غير مقدم الشر، والاصرار على السير في طريق الالم وعمدا هو نوع من الشرور فإلى متى يبقى الشعب يسير في طريق الآلام، الم يتعب من السير فيه والانتقال للسير في طريق الفرح، والوضع الحالي المسيطر على الشعب الفلسطيني بكل فئاته والبارز فيه تواصل عار التشرذم والمناكفات الشخصية والحزبية والفئوية، يضمن النفوس مخربة وليست متعافية وكذلك بعضها من صنعهم والجريمة ان تعرف العلة واسبابها ولا تسعى لمداواتها وعلاجها واولها واجب القضاء على عار آفة التشرذم.
الم تكن احداث القدس وخاصة المسجد الاقصى والانتصار على قوات القمع الاحتلالية الوحشية كتعبير واضح وبرهان ساطع على اهمية الوحدة وعمودها الفقري الشعب فلما اندمجت الجماهير مع القيادة وانتصبتا معا كطود شامخ وكسرتا هيبة قادة الاحتلال والجيش الذي لا يهزم، فما العائق امام اخراج المصالحة من دهاليز الحصار والتنكر الفلسطيني لها الى حواكير النور واذا كنتم يا ابناء شعبنا من قيادة وجماهير في كل مكان مصرين على ايصال رسالة الخلود الى التاريخ فما عليكم الا القضاء على طريق الآلام للسير على طريق الفرح المؤدي الى المستقبل الزاهر والمخلص لعمل الخير الذي يقوم به عليه ان يعرف ان الوطن كله يقف وراءه ويحثه على مواصلة وتكثيف اعماله المفيدة.
وفي ظروف ذئبوية عليكم الحذر واليقظة وحسن السلوك للنجاة وعدم السقوط في الفخ وعندما تكون اعمالكم صادقة يستطيع كل واحد وواحدة ان يقف وجها لوجه مع الوطن ويقول له ان صفحة ضميري نظيفة امام وجهك الناصع يا ايها الوطن الحبيب، نعم يستطيع ان يقف شامخا وفاتحا عينيه مؤكدا انه لم يخن ولم يرضخ امام مغريات المال للتراجع عن حبه للوطن، وأمام كل الشهداء والمقاتلين تستطيعون شامخين فتح الاعين والكل يهتف بصوت واحد وجهوري: اسرع ايها النصر، نصر الحق على الباطل ففي ذلك الحياة، فنحن في ارضنا حق، بيوتنا حق ومدارسنا ومصانعنا ومكاتبنا مع ارضنا وشوارعنا ومياديننا واقلامنا كلنا حق واضح بينما الاحتلال ومستوطناته وجنده وقادته باطل الاباطيل والى زوال، اسرع اسرع ايها النصر ولك البشرى فقد توحدنا، ولكن النصر قال لهم كيف سأصل اليكم لعناقكم ودوافع قدومي اليكم غير متوفره كليا، وهي ما زالت مشاعر وكلمات غير مقرونة بالأفعال والأعمال المطلوبة، تتحدثون كثيرا عن الوحدة لكنها لم تر النور رغم تأكيد احداث الاقصى اهميتها وحيويتها وضروريتها لكم، الآن، الآن وليس غدا، واحداث الاقصى تقول لكم ردا على عدم رؤية الوحدة النور، في التأني الندامة وفي العجلة السلامة، فمتى تذوتون ذلك وتستجيبون له.
وقد اجاد الفلسطيني الغناء وبصوت جهوري للبقاء والرسوخ في ارضه وما زال يغني منتظرا قدوم فصل الفرح ليضع حدا لفصل الألم والحزن والدموع، ولقد عرف الموت مرات كثيرة وفي كل مرة كان يهب واقفا كالمارد ويصفع الموت بقوة وطالبا الحياة مؤكدا له حقه فيها باعتزاز وكرامة وسعادة في دولة له تعانق الشمس وليس ظلام الاحتلال ومشاريعه السرطانية التي وللأسف تلتقي وتستمد اهدافها من سرطان التشرذم والخلافات الفلسطينية وخيانة معظم القيادات العربية خاصة ملوك وامراء العهر والنفاق المستمتعين بالاقامة في حظائر الويلات المتحدة الامريكية ولسعات سياط رعاتها.
نعم لقد دعس الشعب الفلسطيني على مدى عقود في سعيه للحياة بحرية وكرامة على كل اسباب اليأس، وبقي متمسكا بالآمال خاصة التي تؤكد ان فصل الفرح والعيد قادم لا محالة كما يأتي الربيع بعد الشتاء وينبثق من احشائه وسيولد زارعا الفرح الاكبر بالتحرر ويحق له العيش في كنفه لأنه وبناء على الواقع انتزع حياته من المذابح الكثيرة وخاصة مذابح ذوي القربى الذين لم يسمعوا الأنين الفلسطيني لان آذانهم لا تسمع الا كلام الأسياد ورنين الأصفاد وخاطبوا ولا يزالون وهم على اشلائهم واقفون وكيف ستشفى الجراح وشارب الدم هو المضمد، لقد سرتم على اللهيب عقودا لمحو كل عار ولكن عار عليكم دوام عار التشرذم وبعد ان كان اسم فلسطيني رمز كل مجد وفخار اصبح اليوم رمز كل فساد وتشرذم وتخاذل الملوك والأمراء ليس جديدا فقد حرقوا الاطفال والاقصى ولم يحرك فيهم ذلك اية عاطفة ولم تختلج لهم عضلات، فقد عمتهم الشهوات عن مجد وكرامة الشعوب ويقولون مالنا وللفلسطيني والويلات المتحدة الامريكية تزودنا بالدبابات والطائرات واكتفوا بالشعارات التي لم تحمل الا اوزار الويلات والمحن فانتصب يا شعبنا الأبي موجها وجهك للأقصى قائلا: لقد استخلصت العبر وها انا ابشرك بالوحدة الراسخة.
