تفوح روائح الرذائل في بلادي.. روائح نتنة لا مكان لها بين الطيوب، فعبقها ليس عبقًا وعطرها ليس عطرًا بل غازًا خانقًا وسُمًا قاتلا ينفثه المستوطنون ورعاة المستوطنين من حكام اليمين المتجبّرين.
من الشائع المألوف في هذا الوطن المثقل بالألغام أن نسمع ونقرأ عن اعتداءات تتجاوز بيوت الناس لتعيث فسادًا وخرابًا في بيوت الله.. اعتداءات تتكرر عظائهما مستهدفة الكنائس والمساجد على حد سواء.
الرافضون وجود كنيسة والحارقون ايقوناتها أنجاس ملاعين.. أما هادمو المساجد والمسيئون للأنبياء والمرسلين فهم أهل حقد مجرمون ومن نسل الشياطين.
كيف يمكن أن يزول الأنجاس الملاعين وأهل الحقد الشياطين؟ يزولون عندما يحكمنا حكام حماة للحريات وحقوق الإنسان.. يزولون عندما يكبر الأولاد في بيوت تحقن ساكنيها بفرائد الأخلاق وتعاليم الأنبياء.
دعوني أتناول ما نقرأ من مشاريع قوانين تستهدف مصادرة هوية بلال وخنق الأذان في وطن الهداية والأنبياء!! مِن على صهوة المآذن يأتينا النداء السماوي للصلاح والفلاح.. بأندى الأصوات ينادوننا للصلاة والخشوع في رحاب الله.
هل سمعتم مؤذنًا يدعو الناس للحرب والغزو وقمع العباد؟
هل سمعتموه يدعو لاقتحام ارض الغير وطرد الأنام؟ لو كان في الأذان اقتراف للأهوال لحاربناه في كل زمان ومكان.
في ميثاق إعلان دولة إسرائيل نقرأ جميل الكلام: "بلاد السمن والعسل مُلْكٌ لمواطنيها ومهبط للرسالات ومهد للحريات.." هل يذكر أعضاء برلمان بلادي قدسية كلام الميثاق وهم يسعون لسن تشريعات فيها هدم وطمس لشرائع وشعائر ومشاعر الآخرين؟! ألا يخجل هكذا نواب من طرح هكذا تشريعات؟ أيريدون شطب وإلغاء المساجد بكل ما تحمله من رموز ربانية وبشرية؟
كيف بهم ينسون أو يتناسون الآية الثامنة عشرة من سورة الجن: "وأن المساجد لله.."؟!
في سياق الحديث عن المعاصي والمحرّمات أورد ما كُتب في اجتهاد لفقيه شيعي في النجف الشريف: "المساجد ليست البيوت التي يُعبد فيها الله فحسب، وإنما هي المساجد السبعة التي يعتمدها المسلم في سجوده أثناء أداء الصلاة وهي: الجبهة والراحتان والركبتان وإبهاما القدمين".
في هذا البيان يصدح الأذان لتثبيت إيمان ومحبة وسلام المؤمنين السائرين على دروب الخير والصلاح.
