قوى الغدر والظلام قامت بالامس مرة أخرى باغتيال أحد رموز المعارضة التونسية وأحد قادة القوى التقدمية اليسارية في تونس، نائب المجلس التأسيسي، محمد البراهمي، الامين العام لـ "التيار الشعبي التونسي"، فيما يعتبر ثاني جريمة اغتيال سياسي في تونس منذ انطلاق ثورة الياسمين قبل أكثر من عامين، وستة اشهر بعد اغتيال المناضل التونسي شكري بلعيد.
وينذر هذا الاغتيال الذي يصب أولا وقبل كل شيء في مصلحة القوى التي ناضل البراهمي ضدها وضد هيمنتها وسلطتها في تونس، بعمق تغلغل الدموية في الصراعات السياسية الدائرة في تونس وخطر انتشارها وتعمقها ضد المناضلين والقيادات السياسية اليسارية. ورغم عدم التحقق بعد من هوية القتلة الا أن الاتجاه العام في تونس يشير بأكثر من أصبع اتهام تجاه حركة النهضة ورموزها ومن ضمنهم الغنوشي.
هذا التصعيد الخطير الذي تشهده تونس من محاولة قمع الاصوات المعارضة واخراسها من خلال الممارسات الدموية وعمليات القتل والعنف في تونس وفي مصر تؤكد على أن معركة الشعوب العربية في صد قوى الظلام والقتل والدمار هي معركة قاسية لا تعرف المهادنة، وهي معركة على وجهة هذه الشعوب وحقها في الدفاع عن ثوراتها ومنجزاتها في وجه التيارات التي تتاجر بالدين وتتلاعب بمصائر الشعوب. كما أن الاصرار والتحدي الذي يتصاعد من فئات شعبية واسعة يثير الفخر والثقة بأن هذه الشعوب ماضية في الدفاع عن اوطانها وحريتها.
مصر التي تعلن اليوم حربا لا هوادة فيها ضد الارهاب ومحاولات تفجير حالة اقتتال داخلية تراق فيها دماء الشعب المصري في محاولة لانتزاع السلطة وتغييب الارادة الشعبية، تقف على مفترق طرق تاريخي حساس، له تداعياته اولا على الشعب المصري ومن ثم على الشعوب العربية برمتها.
فتحية والف تحية للمناضلين والمناضلات المصريين والتونسيين الذين يناضلون من أجل حريتهم وكرامتهم وحقهم في العدالة الاجتماعية ويواجهون بصدورهم العارية ونضالاتهم السلمية القوى الرجعية اليمينية والخلود للشهداء، جميع شهداء الحرية في ذاكرة شعوبهم.