المأساة الكبيرة الحاصلة في اليومين الاخيرين في نيروبي – كينيا – نتيجة هجوم مجموعة مسلحة أرهابية على المركز التجاري وقتل العشرات من البشر واحتجاز أخرين، على قساوتها وبشاعتها كشفت الوجود الاسرائيلي العسكري المكثف في العديد من الدول الافريقية والعلاقة المشبوهة بين رأس المال الاسرائيلي والصناعات العسكرية.
ليس صدفة أن تكشف وسائل الاعلام الاجنبية عن وجود قوة عسكرية اسرائيلية تساهم في السيطرة على المجموعة المسلحة الارهابية ومحاولة انقاذ بقية الرهائن، ومن العادة أن تبادر وسائل الاعلام الاسرائيلية الى المفاخرة والتبجح بأي مساعدة تقدمها اسرائيل لأي دولة اجنبية منكوبة. ان التلكؤ الذي مارسه الاعلام العبري هذه المرة والنفي في البداية جاء للتستر على الوجود الاسرائيلي هناك، وعلى الدور الذي يمارسه الخبراء العسكريون الاسرائيليون في هذه الدول .
لقد كشفت المعطيات في الاشهر الاخيرة أن اسرائيل تعتبر احدى الدول السباقة في العالم، بعد الولايات المتحدة، في تصدير الاسلحة والمعدات والخبرات العسكرية، كما تواردت الانباء في الماضي عن الاصابع الاسرائيلية المتغلغلة في الدول الافريقية وتورطها في تأجيج صراعات ونزاعات مسلحة في القارة من خلال تدريب مجموعات مسلحة وامدادها بالخبرات والاستشارة العسكرية والاستراتيجية وما يحدث هذه الايام في كينيا والتدخل السريع لقوى اسرائيلية في الازمة يبرهن على ذلك.
هذه المرة التدخل الاسرائيلي فيما يحدث يصب في اطار ايجابي ويضع حدا لعملية ارهابية استهدفت مدنيين واراقت الدماء الغزيرة الا انه يأتي على خلفية تثير الشبهات في الدور الذي تلعبه شركات الصناعة العسكرية الاسرائيلية في الخارطة السياسية وفي النزاعات الدائرة في مواقع مختلفة من العالم.
ان أجهزة الامن الاسرائيلية والمعروفة بتشديد رقابتها على الصناعة العسكرية والامنية لا تدع لهذه الشركات حرية التصرف والتعاقدات في حال تضاربت مصالحها التجارية والمصالح السياسية والامنية والاستراتيجية الاسرائيلية ومن هنا فان اعمال هذه الشركات ليست تجارية محضة ، بل لا مجال للشك بأن الغالبية العظمى من هذه التحركات تأتي خدمة لمصالح وسياسات عليا ترسمها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة.
ان تجارة تأجيج النزاعات المسلحة في بقاع العالم للترويج لتجارة الدم والسلاح سترتد على اسرائيل ومواطنيها حتما، وستجلب المزيد من العداء والكراهية لهما .
