القطيعة مع التاريخ

single

كم من قراءة التاريخ والتجول بين الأطلال وفي المتاحف يحتاج هذا العربي التائه كي يستعيد الثقة بنفسه وموروثه وأخيرًا هويته؟
والاستراتيجيات التي أنفقت الكثير من الجهد والوقت والمال لإحداث قطيعة بين الحفيد والجد، والغصن والجذر كان هدفها الأبعد هو تجريف الذاكرة وتشكيك العربي المعاصر بكل ما ساهم في تكوينه وصياغة شخصيته.
وأهم وسيلتين استخدمتا لتحقيق هذه الغاية هما التجهيل الممنهج والمبرمج وطرح شعارات إنسانوية تحذف الحدود والفواصل بين الهويات والثقافات.
فهناك فارق جوهري بين أن تكون ثقافة ما ذات آفاق إنسانية ورحبة وبين أن تتخلى عن الكيمياء الحضارية والقومية التي أنتجتها.
وقبل أن يصبح مصطلح العولمة على اختلاف تعريفاته متداولًا على نطاق واسع بعدة عقود ظهرت موجة الكوزموبوليتيه، وكان هدفها إحراق سهم البوصلة لدى شعوب تسعى نحو استكمال حرب استقلالها، وظهرت في بعض العواصم العربية في تلك الفترة دور نشر ومجلات عملت بدأب وبلا انقطاع على بث تلك الموجة العدمية، بحيث يصبح الإنسان في مجتمعاتنا كالمنبت الذي لا حاضرًا قطع ولا تاريخًا أبقى! وحين يختزل الإنسان إلى بعد واحد، يصبح طافيًا على سطح التاريخ وفاقدًا بالضرورة للمناعة والدفاع عن الذات إزاء محاولات الاستلاب والتغريب وتعويم الهوية.
ومن المفارقات أن من تولى تثقيف العرب المعاصرين بجغرافيا بلادهم هم الغزاة، وبالتحديد من خلال القصف المتواصل لقرى ومدن في مختلف أرجاء الوطن العربي.
وتكتمل الكارثة إذا تولى الغرباء تثقيفنا بتاريخنا، من خلال موروث استشراقي تلاعب بالحقائق وأعاد إنتاج أحداث فاصلة في التاريخ العربي الإسلامي.
والتجهيل بالتاريخ لا يجعل الهوية في مهب عواصف العولمة والتغريب فقط، بل يفرض علينا تكرار الأخطاء كما يقول جورج سانتيانا، ومن لا تاريخ له لا مستقبل له، ومحكوم عليه أن يكون مجرد تراكم من ردود الأفعال.
قد يهمّكم أيضا..
featured

التغيير في النفس اولا

featured

ستبقى "الاتحاد" صوتا يجلجل في سماء المشرق دفاعًا عن الشعب والوطن

featured

مسألة حياة أو موت!

featured

شافيز يخطئ بحق الشعب الليبي

featured

57 عامًا على ثورة 23 يوليو المجيدة التي: إنجازات حيّة، رغم آلة التشويه

featured

جدار عزل أم إعلان حرب

featured

أمريكا وأسرائيل ضدّ كل العالم

featured

"حرام يا ناس حرام!!"