"أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم.
رفيقي وصديقي وزميلي أبا العبد!
في الصف الرابع الابتدائي التقينا، ومنذ اليوم الأول ربطتنا علاقة حميمة وكنا أنا وأنت وصديقنا المرحوم إحسان بشارة، الثلاثي البارز في حياة المدرسة والانجازات التعليمية حتى نهاية دراستنا الثانوية.
التقينا ولم نفترق، إذ جمعتنا أول خلية للمعلمين الديمقراطيين في المثلث، ثم انتسبت بعدك بسنة إلى الحزب الشيوعي، فأنت كنت من المؤسسين لفرع الحزب الشيوعي في الطيرة.
منذ ذلك الوقت لم تفترق خطانا، معا سرنا ومع رفاقنا وأنجزنا إقامة هذا الصرح العظيم، ألا وهو فرع الحزب الشيوعي في الطيرة.
أبا العبد،
اليوم، نودعك الوداع الأخير، مع كل أهلنا في الطيرة الذين أحببتهم فقابلوك حبا بحب. الطيرة التي من أجلها ومن أجل صالح أهلها أفنيت شبابك وعمرك كله والكل يتذكر مواقفك في مقارعة الحكم السلطة، فقدت المظاهرات ضد الحكم العسكري البغيض ومع رفاقك "نفسّت" كل مؤامرات السلطة ودفعت الثمن بالاعتقالات المتكررة وبالفصل من العمل، ولكنك لن تهن ولم تتراجع، بل استمرت في حث الجيل القادم مرددا:
راية جيل يمضي
وهو يهز الجيل القادم
قاومت فقاوم!
ولم يمض وقت طويل حتى كافأك حزبك وأصبحت من قادة هذا الحزب وعضوا في لجنته المركزية، فالموت بكل جبروته وثقل ظله قد يبعدنا عنك جسدا ولكنه لا ولن يستطيع أن يسحق هذا الرصيد العظيم من المواقف الرجولية المشرفة وفي كل محطات النضال.
عزاؤنا يا أبا العبد في مواقف الرجال التي وقفتها وفي ذريتك الصالحة.
نم قرير العين فرايتنا أبدا على هذا الطريق وإنا باقون على العهد.
