أنا من السابحين عكس التيار.. عكس من ينظرون إلى ما يجري في سوريا بعين الرضا.. رضاهم عن الإرهاب الذي يغرز أنيابه في جسد الوطن السوري بكل أطيافه معتمدين نقيق كلام المرتزِقة في إعلام دسٍّ مدسوس يشرعن الباطل على حساب الحق.
سيسألون ويتساءلون: لماذا يجري في سوريا ما لم يجر في البلدان العربية التي خطت على درب ما يسمى بالربيع أو الياسمين؟!
لهم أقول: كيف تقارنون ما حدث ويحدث في أقطار العرب مع ما يحدث في بلاد الشام؟
لم يهرق الدم الغزير في بلدان (الربيع) العربي لان أصوات التغيير انطلقت من داخل تخوم تلك الأوطان.. اما في سوريا فالوضع على غير ذلك!
المطالبون بالتغيير جُلّهم من خارج الوطن السوري ويتعاونون مع قلة قليلة من المغرّر بهم من وصوليين سوريين متآمرين مع أبالسة أعداء العرب الساعين إلى تركيع وإذلال كل من يتدفق في عروقه دم العروبة النقي.
إن (الجيش الحر) المؤلف من المتسللين من خارج الوطن السوري والفارّين من داخله بدوافع غير وطنية هم وليس غيرهم الذين يُضرمون النيران في منشآت الشعب السوري التي تتعرض ليل نهار لعمليات غزو ونهب وسلب وقنص..
إنهم طُغم الوهابيين العنصريين من العرب وغير العرب الملتحين والملتحفين بعباءات العهر المنسوجة في أمريكا وربيباتها في الخليج والسعودية وتركيا وإسرائيل.
إن القتال الدائر الذي يستهدف الحجر والبشر هو قتال بين جبهتين: بين الشموخ والركوع.. بين الداخل السوري الأبيِّ وبين الخارج اللاسوري اللعين! هذا الكلام يجب ان يفهمه المتباكون اللاعنون بشارَ الأسد ووالده وأجداده وأجداد أجداده.
إن حربًا يخوضها الأسد وجنوده وشعبه هي حرب على الدخلاء من عصابات إرهابية تزودها أمريكا ودول الخليج بالمال والسلاح.
إن عصاباتهم المتسللة من حدود تركيا والأردن ولبنان والعراق ما هي الا أدوات طيّعة في أيدي أعداء العرب.
العرب الطيبون هم الذين يقفون بالمرصاد لكل من يريد فقء عيون الأوفياء من أبناء جلدتهم.. اما العرب الذين لا مكان للطيبة والكرامة في أذهانهم وقلوبهم فهم الذين يريدون لسوريا الذل والخنوع والارتماء في أحضان الإمَّعات الراكعين المستذلين.
يقول عبد الوهاب البياتي في قصيدته الرائعة (الباب المضاء): "السارقون ربيع بلادي.. يا يسقطون!"
إن لم يسقط السارقون ستصبح بلاد العرب مسكونة بالسبايا.. عندها ستجثم على صدورنا وحوش الذل والامتهان.. أخشى عندها ان يجف المداد وتذهب أقلامنا في سبات لأنها لن تجد شيئًا تكتبه عن العرب، اللهم الا الندب ورخيص الخطب.