من مصادفات التقاء التقاويم المختلفة، العبرية والميلادية، التقاء تاريخين يحملان رمزية هامة في حياة شعبي هذه البلاد اذ يصادف اليوم التاسع من أيار ذكرى النصر على النازية وغدا العاشر منه يوم استقلال دولة أسرائيل .
ورغم إصرار الحركة الصهيونية العالمية على الإدعاء بأن قيام دولة اسرائيل خرج من رحم المحرقة ومما تعرض له اليهود في اوروبا في زمن النازية، الا ان منفذي السياسات الصهيونية، من الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، لم يولوا الاحتفال بيوم النصر على النازية أي أهتمام يذكر في هذه البلاد . وليس صدفة فإحياء ذكرى النصر على النازية يحيي من ضمن ما يحييه، ذكرى جميع ضحايا النازية وجرائمها التي ارتكبت وذكرى المحاربين البواسل الذين تصدوا لها ويوضح أنها كانت خطر على الإنسانية كلها وليس على اليهود فقط .
بالإضافة إلى ذلك فأن إحياء هذه الذكرى الهامة في تاريخ البشرية يذكر أيضا بالعبر الأساسية لهذا التاريخ، عبر الجرائم المرتكبة، وعبر الاستبداد والقتل والعنصرية، مما من شأنه أن يسلط الضوء على جرائم العصر الحالي المرتكبة ضد الشعوب وعلى رأسها شعبنا الفلسطيني ، وهو ما لا يريده حكام أسرائيل .
قلنا مرارا وتكرار أن "من يحتل شعبا اخر لا يمكن أن يكون هو حرا" .نهأنه أن يشير الى واستقلال اسرائيل غير متكامل في ظل استمرار احتلال وقمع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه الأساسي بتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة .
واستقلال اسرائيل سيبقى منقوصا في ظل التبعية للإمبريالية الأمريكية وخدمة مصالحها في المنطقة بدل الاحتكام إلى مصلحة شعبي البلاد .
لقد نمت النازية على أرضية العنصرية وغذت ممارساتها الكراهية للآخر – اليهود والعرب وكل من لا ينتمي للنوع الآري والشيوعيين وذوي الأحتياجات الخاصة – وبقراءة للواقع الاسرائيلي، نستجلب العبر المستفادة من تلك الأيام السوداء، فمن يحاول تنمية العنصرية والكراهية في اسرائيل، الليبرمانيون واليمينيون أمثالهم، انما يحضرون الأرضية لمد فاشي يشكل خطرا على جماهيرنا العربية في البلاد .
ويبقى الدرس الأهم ، أن الشعوب منتصرة حتما، وأن العنصرية مآلها مزبلة التاريخ .
