كم أنتشي عندما التقي أحد طلابي النُجباء.. وكم تتحول نشوتي الى مشاعر اعتزاز عندما تمتطي اخبارهم صهوات الصحف وتزدان بنجاحاتهم وسائل الاعلام بكل اشكالها.
تعلموا في غرف مزدحمة.. لم يكن في متناول أيديهم حواسيب وتقنيات معلوماتية محوسبة.. كانت المراجع شحيحة وشبه نادرة.. لم تكن آلات الطباعة وتصوير المنسوخات متوافرة.. جعلناهم ينسخون المواد نسخًا، فكانوا بعد الدروس وايام العطل الاسبوعية يتناوبون على المجيء الى المدرسة لينجزوا المراجع المنسوخة بجهد اناملهم وارهاق عيونهم في ايام لم تسعفهم فيها انوار كهرباء غير موجودة ومرافق حياة غائبة وغير مريحة..
هكذا كنا نحن ومعنا كان طلابنا.. لقد اصبحوا اليوم مفاخر بشرية ينتشرون على وجه الوطن الذي امسى بهم وطنًا يعانق النجوم.. انهم طلابنا خريجو ثانوية الرامة.. في تلك المؤسسة ارضعناهم حليب المعرفة ومحبة الارض والوطن ونكران الذات، ليصلوا الى النجومية ويمتلكوا درجات الاستاذية في العلوم والطب وشتى التخصصات ..عقود تتوالى وتمضي وتتجدد لتتألق حياتنا بكم هنا في الوطن وهناك في المهجر.. على مناكبكم يزهو الوطن ومن اذهانكم تتسع المعرفة ويطوف العلم معكم وبكم في مراكز البحث والجامعات والمشافي ومنابر البرلمان والسلطات البلدية ووسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة..
تحية محبة واكبار أرسلها لطلابنا اهل النباهة والمعرفة من الرامة والمغار وعين الاسد وبيت جن والبقيعة وحرفيش ونحف ودير الاسد والبعنة ومجد الكروم وابو سنان وعرابة والجش وطوبا وعارة وكفر قرع.. بحضوركم وألقكم..بامتيازاتكم تتوهجون اوسمة على صدر الوطن.. ارجو ان تكونوا القدوة والمثال لطلاب هذه الايام ليصبحوا حماة للخير والمعرفة في مجتمع يتقهقر ويتدهور في هذا الحاضر الرديء..
لقد حاربنا انا وزملائي مقولة: "من علّمني حرفًا صرت له عبدًا".. لقد رفضنا ترديدها.. فالذين علّمانهم لن يكونوا يومًا من العبيد بل من البواسل محاربي الاستعباد والاستلاب وهضم حقوق البشر.
صباح الخير ومبروك لطالبنا النجيب المحامي نصر صنع الله ..فأنت يا أبا جواد موضع اعتزاز معلميك .. نحن على يقين بأن دير الاسد العزيزة بمن ناصرك فيها من اهل ولم يناصرك، ستبقى في بؤبؤ عينك الساهرة وانت تسعى لتصبح قريتك سيدة مع اخواتها مواطن الاسياد الاماجد الاجلاء.
