من والى أبو سنان وأخواتها

single

حدثني معروفيّ عربيّ فلسطينيّ من أبو سنان وقد حطّ عليه كرَب كبير قائلا:
لقد أصابني يا صاحبي انفصام خطير كاد يحطّمني حين راحت تتكرر أمامي مقولات "المعركة بين المسلمين والدروز في أبو سنان".. فقد اجترّها الاعلام العبري المرئي والمسموع والمكتوب والمتخيّل، وكررتها أيضًا ألسُنٌ تنطق بالضاد على شبكات التواصل الاجتماعي غير الاجتماعي..
لكن ليس هذا ما قصم ظهر نفسي ونفسيّتي ودواخلي، قال، فهذه الاجترارات وشغل الببغاوات نعرفها من زمن دولة الانجليز قبل أن تخلّف لنا اسرائيل.. فكلّ شجار محدود يُصوّرونه حربًا طائفية بلا حدود، لغاياتهم ومصالحهم وحساباتهم. لكن ما يكاد يفلجني يا زلمه هو التالي:
إذا كانت هناك معركة حقًا بين الدروز والمسلمين، وبأل التعريف سبحان الله، فكيف لم أكن أنا وكثيرين هم الأغلبية الساحقة فيها؟ ما معنى هذا التعميم الذي يتم ترديده بغباء ألدى البعض وبخبث لدى آخرين..؟ وحتى لو كنت سأكون في المعركة، على سبيل الافتراض، ففي أي طرف سأقاتل؟ كيف كنتُ سأختار بين خندقين أنا أنتمي الى كل منهما واليهما معًا 100 % بكوني موحّد ينتمي الى الاسلام دينًا وتاريخًا وحضارة ولغة ووجدانًا ومصيرًا؟ هل سأقسم نفسي الى شطرين يتقاتلان؟! هذا يقع فوق استيعاب العقل!
فعلاً هذه استحالة على العقل، لدى من يشغّل العقل! - رحت أتمتم وهو يشبّر، الى أن ارتفع بجانبنا صوت شارة الأخبار في الاذاعة الاسرائيلية وكدنا نرى بالعين المجرّدة ابتسامة المذيع وهو يتلو بفرح وتشفّي ما حدث لنا في أبو سنان.. فخرج الأبوسناني عن انفصامه وقطعت أنا تمتمتي، لنرفع الصوت معًا صارخين بالشتائم.. لوقاحتهم ولحماقتنا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

أفغنة الأزمة السورية.. النصرة وداعش بدلا من طالبان والقاعدة

featured

قراءة في فشل الخيارات الأحادية

featured

الأستاذ فتحي فوراني يحمل بجناحيه المسيحيين والمسلمين

featured

في الذكرى السنوية الأولى لرحيله: جورج حبش... مسيرة الآمال والآلام

featured

نعي الثقافة والسياسة في العالم العربي: ويكيليكس آل سعود (2-2)

featured

وحوش مسعورة جائعة

featured

بين "سذاجة" أوباما وشراسة نتنياهو