بدأت حكومة اليمين السنة الجديدة بجريمة هدم جماعية لمساكن فلسطينيين شرق القدس، خدمةً لتوسّع مستوطنة معاليه أدوميم. هذه ترجمة ميدانية لرد الحكومة على قرار مجلس الأمن الأخير المؤكد لا شرعية الاستيطان، إذ قالت إنها لن تلتزم به ولن تحترمه. بهذا، فهي ترتكب جريمة الحرب – الاستيطان – وتخالف قرارًا دوليًا ضد الجريمة. سلوك عدواني ينتهك الاعراف الدولية بشكل مزدوج.
و"الغريب" أن الرأي العام الاسرائيلي يتفاجأ بنوع من "الهلع" غير المبرر أبدًا حين تتحرك قوى أممية في العالم ضد هذه السلوكيات التي تنتهجها حكومته، والمنافية لما يفترض أن يشكل أساس علاقات الشعوب والدول. ويزداد رد الفعل العصبي المفتقر لأية واقعية أو عقلانية حين تقوم جهات بمقاطعة الاحتلال ومنتجاته، بل واتخاذ خطوات مقاطعة مبرّرة لنشاطات ومحافل اسرائيلية، تنديدا بسياسة الاستيطان.
وتزداد الأمور سوءا بعدم وجود محور معارضة حقيقي في الحلبة السياسية، حيث ينافق كل حزب اسرائيلي يسمي نفسه "وسطا" او "يسار-وسط" للمستوطنين ويدافعون كلّ بدوره، بهذه الدرجة أو تلك، عن جوانب ما للاحتلال. فالحديث عن "كتل استيطانية" هو دفاع عن الاحتلال. واعتبار بعض نتائج الاحتلال على الأرض عناصر "أمن قومي" (الأغوار الشمالية) هو تكريس له.. وبهذا، فلا يمكن من جهة الزعم بطرح البديل، ومن جهة ثانية "الاخلاص" لمشروع اليمين المركزي: الاستيطان بكل نتائجه واسقاطاته.
هذه الحالة الاسرائيلية التي تشبه دائرة مفرغة، تجعل احتمالات التغيير الداخلي تميل الى الصفر، وهو ما سيستقدم بالضرورة المزيد من التحركات الدولية بشتى الأشكال.. وهو المطلوب.
