كل هذا القتل والتدمير في منطقتنا العربية تقف خافه تجارة هائلة؛ تجارة السلاح وشركات بيع السلاح. لهول الفظائع تبقى هذه الشركات خلف الوعي المصدوم، فتظل مختبئة تربح كالضباع خلف الكواليس. بين العارضين شركات الولايات المتحدة منها لوكهيد مارتن ونورثروب جرومان وبوينج وريثيون، وأوروبا ومنها بي.ايه.إي وتاليس وداسو للطيران وفينميكانيكا.
امارة ابو ظبي الاماراتية تستضيف الأسبوع المقبل أكبر معرض للسلاح في الشرق الأوسط (معرض آيدكس). والتوقعات تبشّر الشركات بالخير وتنذر الشعوب بمزيد من الكوارث. هذا النظام الخليجي العميل يفتح الباب على مصراعيه لتتواصل تجارة الدماء. أنظمة الخليج بالذات ستكون المتبضّع الكبر وفقًا لمراقبين. ماذا يفعلون بهذا السلاح؟ أين يذهبون به ولمن ولخدمة مصلحة من؟ هذه هي الاسئلة.
المحللون الغربيون يزعمون ان "ارتفاع التهديدات المتواصلة التي تمثلها تنظيمات مثل داعش والقاعدة ستؤدي الى تحوّل في سوق مشتريات السلاح". لا حاجة ليكون الناس خبراء استراتيجيون حتى يربطوا السبب بالنتيجة وبالرابح الكبير من انفلات الارهاب القذر.
معهد ستوكهولم الدولي لابحاث السلام يقول إن الانفاق العسكري في الشرق الأوسط ارتفع بنسبة 4% بالأسعار الحقيقية عام 2013 وبنسبة 56% فيما بين 2004 و2013 ليصل إلى ما يقدر بمبلغ 150 مليار دولار قبل عامين. يجب تخيّل هذه الأرقام لفهم التخلّف الكارثي المفروض بالدكتاتورية والعمالة على الشعوب التي يشكل المسحوقون أوسع طبقاتها وأكبرها.
وكالة "رويترز" نقلت عن احد المحللين وصفًا غاية في الصراحة للمعادلة التجارية المرعبة التي تكشف شيئًا مما يجري، فيقول: "إن عدم الاستقرار الإقليمي أمر جيد عموما لمبيعات السلاح. فهذا المزيج من التهديدات العسكرية والثروة المحلية وعدم وجود بدائل مصنوعة محليا يجعل المنطقة (الشرق الأوسط) الأفضل في العالم لمصدري السلاح."
حاليًا تبقى تساؤلات بسيطة وكبيرة في الوقت نفسه على حالها: من المستفيد حقًا من مرتزقة داعش وسائر الارهابيين التكفيريين المموَّلين والمسلحين بسخاء؟ تصحّ المحاججة بقوّة، وليس من باب أية نظرية مؤامرة، إن المستفيدين هم من يشكل المرتزقة التكفيريين وكلاءهم الأقوى لتعزيز وتنشيط تجارتهم بالسلاح وبالتالي بدماء شعوبنا – التي آن الأوان "من زمان" لأن تنتفض على أصل الداء وعلى اولئك الوكلاء معًا، لأنهم خندق مجرم متكامل واحد!
