يشكّل رد رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو على تقرير جديد للأمم المتحدة بشأن الاستيطان الاسرائيلي الكولونيالي، تصعيدًا جديًا وخطيرًا من حيث التعنت المتغطرس بل واعلان النوايا عن توسيع سياسات التوسّع والضمّ.
فقد قال "المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط"، نيكولاي ملادينوف، إن الاستيطان مناقض للقانون الدولي ويشكل عقبة في وجه أية تسوية سياسية، وان إسرائيل تتجاهل دعوة اللجنة الرباعية، (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)، إلى وقف بناء المستوطنات، بل ان عدد الإعلانات المتعلقة ببناء المستوطنات الإسرائيلية وعمليات هدم بيوت الفلسطينيين، في ارتفاع. مستمر
بعد اعلان هذه المعطيات والحقائق - غير الجديدة– سارع نتنياهو الى شن هجوم عنيف. وقد انطوى هجومه على العديد من المزاعم الديماغوغية على شاكلة ان "وجود اليهود في يهودا والسامرة ليس العقبة أمام السلام بل محاولة انكار علاقة اليهود مع أقسام تاريخية من وطنهم"! وللإمعان في التشويه والخداع أضاف بيان مكتب زعيم اليمين المتطرف: "الادعاء بأن البناء اليهودي في القدس غير قانوني هو عبث بالضبط كمقولة ان البناء الفرنسي في باريس او الامريكي في واشنطن غير قانوني"! لا بل أنه اعتبر مطلب تفكيك المستوطنات "تطهيرا عرقيا يجب إدانته".
من الصعب العثور على كمّ كهذا من الكذب في فقرة قصيرة واحدة! فهذا الخطاب الملتوي كشارع التفافي لنهب الأرض الفلسطينية، يستخدم نفس التكتيك ولكن لهدف آخر: نهب الوعي والعقول. فكلمة استيطان تغيب وكلمة احتلال تختفي وكافة المفاهيم التي تعرّف الحالات السياسية بلغة السياسة والقانون تُطمَس، وتستبدل كلها بإنشاء بكائي قومجي ركيك قد يقنع صفوف "الليكود" وسائر اليمين الاسرائيلي، لكنه لا ولن ينطلي على العالم، وبالتأكيد ليس على الشعب الفلسطيني الذي لن يتوقف – وهذا قانون التاريخ!- عن نضاله لكنس الاحتلال والاستيطان ونيل حريته وحقوقه الوطنية، وإن طال الزمن وتراكمت العقبات في الطريق! هذه مسألة حتميّة، لن تلغيها ولن تغيّرها مزاعم نتنياهو الديماغوغية الفارغة.
