جاء في الاخبار ان "إسرائيل سمحت لمصر بمضاعفة قواتها العسكرية في سيناء"، وذلك من أجل "محاربة داعش والتنظيمات الإرهابية هناك".
انها ليست نكتة، ولا دعاية معادية، كما انها ليست جملة اعتراضية جاءت من خلال مشهد كوميدي أو تراجيدي أو ترجيكوميدي، وإنما هو واقع حقيقي لا يشوبه أي خيال او تجنّ، فالحكومات المصرية بعد عبد الناصر اضحت عاجزة، وجاءت شروط اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر لتقضي، بل لتفرض على مصر عدم التصرف ضمن أراضيها كما تشاء!!
لقد أضحت مصر للأسف بهذا لا تملك قرارها على ارضها، لا تملك ارادتها..لا بل انه بحاجة إلى إذن كي تتصرف ولو جزئيًا على ارضها، أهذا هو السلام الحقيقي؟ أهذا هو السلام العادل؟.. أهذا هو "سلام الشجعان"؟ ان تكون إسرائيل داعسة على رقاب العرب وفي مقدمتهم مصر، ولا يجرؤ احد حتى على الاحتجاج على مساعدة إسرائيل المباشر وغير المباشر لداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية؟ إن هذه التنظيمات الإرهابية التكفيرية المجرمة تقتل بدم بارد الشعب المصري بكل اطيافه، وعامة الشعب البسيط.. جنودا ورجال شرطة اطفالا، نساء وشيوخا، مصلين عابري سبيل! هل محاربة مصر لهؤلاء المجرمين بحاجة إلى طلب، تقدمه الحكومة المصرية للحكومة الإسرائيلية الموقرة للموافقة؟!
السيناريو مضحك ومبكٍ معًا.. يجب أن يكون مكتوبا على رأس نص الطلب بعد تبجيل القيادة الإسرائيلية ، كلمة "نرجو" ويجب أن تكرر هذه الكلمة من خلال النص عدة مرات كي يبقى نص اتفاقية السلام ضاربا جذوره عميقًا في أذهان القيادة المصرية كبيرها قبل صغيرها، والحكومة الإسرائيلية لديها متسع من الوقت لدراسة الطلب المصري، وهي ليست على عجل من أمرها لدراسة الطلب المقدم إليها، فقد يدخل يوم السبت، او مساء عيد المساخر والذي يجب أن يزيد من سعادة المواطن الإسرائيلي، فالحياة، جد ولعب، او سفر رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الامريكية للاجتماع مع الرئيس ترامب وأعضاء الكونغرس واللوبي اليهودي ومختلف الجهات، وهناك يجب أن يثير تطور ايران لتكون ايران بمثابة فزاعة للدول العربية الرجعية التي تدر الأموال وتشتري المعدات العسكرية القديمة من سيدها في البيت الأبيض، كما ان ذلك من شأنه أن يلهي الجمهور الإسرائيلي عن الفساد الذي يتهم به رئيس الوزراء والذي انتشرت رائحته الكريهة في كل الجهات، وكل ذلك وغيره من شأنه أن يؤجل البت في الطلب المصري، ثم أن القرار بعد الدراسة الدقيقة والشاملة يجب أن يكون أولا خاضعا للمصلحة الإسرائيلية ليس إلا، وقد يقتضي الامر بعد كل ذلك إلى أن لا ترفض إسرائيل الطلب المصري خاصة وان هناك اتفاقية سلام بينها وبين الجمهورية العربية المصرية، ولكن ليس بالضروري أن تكون الاستجابة فورية أو سريعة،انها قمة المأساة.
