الولادة المتعسرة

single

يذهب حمّور ويأتي سمّور، وفي بعض الاحيان يأتيان معا، لا بل يجترحان وحدة سيامية، وإذا هما جسد واحد برأسين، ولا يسعيان لفصمهما. هذا عندنا.
يمضي جورج ويجيء جورج آخر (تينت ماضيا وميتشيل حاضرا)، ووحده، الله، يعلم أي جورج او اكثر سيأتون، والولادة لا تحدث.
هدَّ الحملُ حيلها منذ عقود، تتلوى من الألم، تقاسي اوجاع المخاض، احيانا يشتد الطلق، حتى لتكاد تظن ان موت الحامل أقرب من ولادة المولود. ذات مرة ومنذ اكتمال ايام الحمل العادية، بدا انها ستضع مولودها عما قليل. يومها انقسم الاهل الى فريقين: احدهما أيد ولادتها دونما تأخير، لئلا يموت الجنين، وكان ذلك، في رأيهم على الاقل، افضل الحلول الملائمة لمرحلة بعينها. والفريق الآخر عارضها.
والغريب في الامر ان من أيدوا الولادة في حينه تعرضوا، وما زالوا يتعرضون لتهمة "التواطؤ و.... الخيانة". فبعض الدكاترة والباحثين العصريين، اخذوا على الفريق الاول، "جريمة" الطلب من قوات الانظمة العسكرية، المدججة بالسلاح الفاسد وبالخيانة، ان تغادر البلاد والعباد. في هذه الفترة بالذات، حيث احد الجورجَين هنا بيننا، يتفحص امكانية انهاء الحمل والوحام، خلال سنتين او ثلاث! والامر منوط ايضا بموافقة رئيس حكومة "الياميسار" (اليمين + "اليسار"). والسؤال للدكاترة والباحثين: ألم يكن قدوم تلك القوات لهدف محدد واحد، هو منع الولادة التي اضحت مطلب اهل الوالدة كافة!!
هل تعسرت ولادة في كل الدنيا مثل هذه الولادة؟
قال البعض انها لن تكون، حتى تتعرض الوالدة لصدمة ما، فهي حالة نفسية لا عضوية! فراحت الطائرات تقصف، والبوارج تقذف والمدفعية تعصف، والفوسفور ينعف، لكن كل هذه الجهود "الخيرة" ذهبت ادراج الرياح!
لا يدري أحد بحَسنة من بُعث الى هذا العالم، مَن كاد يجترح المعجزة ويحقق الولادة. كان الرجل "متدينا"، او متدنيا، لا فرق. هبط عليه صوت "الهي" من علٍ قائلا: يا جورج يا ابني! (كان يسايره كثيرا، ربما اكثر من كليمه الاصلي!) ليس لهذه المهمة غيرك. وبعد ثمانية اعوام كاملة، تبدد الصوت العلوي، انتهت ولاية الرجل ولم تنتهِ فترة الحمل!
لم يبقَ متخصص في كل فروع الطب، والنسائي بشكل خاص، في هذا العالم، الا وكشف على "هالمستورة"! ولم يبقَ ابن عاهرة في هذا الكون، حتى من المشعوذين، الا وقدم نفسه لنا، خبيرا في حالات الولادات المتعسرة، ففتحنا امامه الابواب والافخاذ! عجزوا جميعا، "وما نابنا" غير كشف عرضنا على "من يسوى ومن لا يسوى". ولم يسأل احد ما اذا كان مسموحا انكشافها على الرجال، حتى لو كانوا اطباء!
ثم لجأنا الى التكنولوجيا. جاءنا الاولترا ساوند (الله يقوّيه). أكد لنا ان الحمل ثابت ومؤكد، لكنه لم يستطع تحديد عدد الأجنة في الرحم، ولا موعد الولادة! تنبأ احد المنجمين بموت الجنين، فلعنّا قبر جدّه! أما احد الاصدقاء من القراء، فقد لامني على استخدام بعض الالفاظ البذيئة في مقال الجمعة المنصرمة. رجعت بدوري الى "صديقي" مظفر النواب، استفتيه في سلاطة اللسان، وهو القائل:
"أبناء القحبة لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم.
ان حظيرة خنزير أطهر من أطهركم" وكان هذا قبل – حتى – ان "ينعم" هذا الحيوان المأكول المذموم، على البشرية بانفلونزاه!
وجدت رد هذا العراقي المطرود من وطنه، بسبب حبه لهذا الوطن، يقول لجمهوره الذي يجد في التشاقيع متنفّسا له، معترفا بالتهمة: "أنا قلتُ بذيء! لكن اروني موقفا اشدّ بذاءة مما نحن فيه"! وأنا اقول لكم: اروني موقفا اشد بذاءة مما نحن فيه:
تفشل المقاومة اللبنانية في الانتخابات، وتظل صور "الشخاخين" (اعتذر مسبقا لصديقي) معلقة فوق الشوارع في بيروت وغيرها.
يغتمّ الوطنيون الاحرار، في حين يفرح النظام العربي العاهر، "الخائف" من "المد الفارسي المجوسي الشيعي"، وقنابله الذرية غير الموجودة، والمطمئن الى القنابل الذرية الاسرائيلية والقواعد العسكرية الامريكية المتفشية على ارضه، فهي لا تهبط الا بردا وسلاما على العراق وافغانستان!!
يصدر عن المحكمة الدولية امر باعتقال رئيس ما، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية! أي براك وأي اولمرت وأي اشكنازي يا شيخ؟! وهل صبّ الرصاص المسكوب على غزة جريمة!! أليس اهلها مخلوفات ادنى من الجنس البشري!! انه الرئيس السوداني يا هذا. إحزروا كيف تصرف بعض زملائه الذين تجرأوا على دعوته لزيارتهم! كتصرف صاحب البيت الذي "تحدى" اوامر اللص، ومدّ قدمه خارج الدائرة التي حبسه فيها اللص! سرا يأتي البشير وسرا يعود!
طيب، الرئيس السوداني فعل ما فعل في دارفور، فماذا فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات، حتى يسجن في حجرة ضيقة، فلا يجرؤ احد من الاثنين وعشرين عاهرا، المؤتمرين والمتآمرين في بيروت، على دعوته لحضور ما يسمونه "مؤتمر قمة عربية"؟ طز، طزين، ثلاثة.
احد هؤلاء الاثنين والعشرين أمر بنقل جثمان حفيده الى باريس كي يعود الجثمان الى القاهرة، لئلا يعرف الناس ان الحفيد قضى في احد المستشفيات الاسرائيلية التي كان يتعالج فيها!
اما كانت عودة الجثمان المباشرة من مطار بن غوريون الى مطار القاهرة، اوفر على دافع الضريبة المصري الجائع، وأشرف الف مرة من تذلل وزير الثقافة والعلوم المصري، خاصة وان المسألة هنا تتعلق بالمجال الطبي الذي يتعاون فيه حتى الاعداء، فما بالك بصديق مثل اسرائيل!!؟
عمال غزة يغادرون منازلهم في الساعة الثالثة فجرا، فهل يعلم الزعماء العرب متى يصلون الى مكان عملهم؟ بعد الساعة السابعة، "بفضل" "المحاسيم" (جعلها الغزيون "بنت عرب")! ولا تفعل الجامعة العربية الكسيحة، سوى مناشدة جهة ما في الغرب، لانهاء "معاناة شعبنا"!
هذه نماذج مما نحن فيه!
مؤخرا طمأننا المبعوث الامريكي (الذي يحل هذا اليوم بالذات ضيفا على فريق الرابع عشر من آذار لتهنئته بالفوز) بان بلاده ستبذل كل جهودها، لا لتحقيق ولادة غير المولود، بل "لاقناع اسرائيل" "بحل الدولتين"! هل تعرفون منذ متى تبذل هذه الجهود؟ لكن هذه المرة، الوضع مختلف. فالرئيس ابن جلدتنا و"همّنا قاتله" البعض نبهنا من الاعتماد على كلامه كليا، وان نجعل بعض القطران مع الدعاء عملا بنصيحة الفاروق لصاحبة الناقة الجرباء. واذا بالالسن العربية تلهج بالصلاة.
"اوبانا" الذي في السياسات، ليتكرس رسمك، لتكن مشيئتك كما في واشنطن كذلك في الرياض، أعطنا مولودتنا خلال سنتين كما وعدتنا!
نسينا ربما ان الامر رهن بموافقة نتنياهو، الذي سيقنع اوباما بان يوجه ضغطه الى الفلسطينيين، فلديهم بدل الدولة دولتان: غزة والضفة، فما حاجتهم الى الثالثة؟!!
ورغم كل ذلك، قد تأتي الوليدة "فلسطين" وبعد ستين سنة اخرى، قد لا يعدم شعبنا دكاترة وباحثين يدمغون جميع الفصائل الفلسطينية بالخيانة!!
****

 

* تنقير *


- من يدفع ثمن الاسلحة الامريكية التي "تشتريها" اسرائيل؟
- امريكا
مؤخرا هدد يوسي بيلد بمقاطعة امريكا وبعدم شراء الاسلحة منها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ولـّت "البوشيّة" وبقيت الداروينيّة!

featured

الدور النهضوي للعرب المسيحيين منذ ظهور المسيحية وحتى العصر الراهن

featured

عن الخيال والواقع: انقطاع الذهن عن الجسد والذات (7)

featured

ذاكرة في تاريخ العظماء وكلمات لن تنسى

featured

في وداع المناضل الوطني التقدمي خليل سليم أبو جيش

featured

مكارثية ضد الجمعيات

featured

كيف تحارب إسرائيل استحقاق أيلول