ليتحوّل القرار العدواني الى بوميرانغ!

single
ليس بالضرورة أن ينهار الاتفاق النووي بخروج الولايات المتحدة برئاسة الثور الفالت دونالد ترامب منه. حاليا ايران اعلنت التمسك به وروسيا والصين متمسكتان به وستستثمران القرار الأمريكي حتى النهاية لصالحهما.. فربما أن هذا التطور بل التقهقر الأمريكي سيبفضي الى تقليل نفوذها أكثر، فلا فراغ في هكذا مسائل. وإذا تراجع طرف قد يتقدم آخر.
أوروبا لا زالت تظهر دورا مستقلا قويا – نسبيًا - ومتمسكا بالاتفاق ومتحديا لترامب. هذا مهم جدا لو استمر. فحتى تيريزا ماي البريطانية المتشددة تؤكد ضرورة وأهمية الحفاظ على الاتفاق. في الجهة الأخرى هناك أذناب وزعانف ووكلاء السياسات الأمريكية العدوانية المتغطرسة. هنا نجد الحلفاء التقليديين التاريخيين: الصهيونية والرجعية العربية. حكام اسرائيل والسعودية والامارات والبحرين.
والصورة لم تتغير من ناحية شكل الاصطفاف ولا غايات الأطراف. هناك عملاء لسياسة واشنطن يتصرفون ككلاب هجومية تحت إمرة الكاوبوي. هذا صحيح في شأن إيران وكذلك في  شأن سوريا وفلسطين! هنا في المنطقة تذهب هذه الأنظمة الناطقة بالعربية خلف أسوأ سياسات حكومات اسرائيل. لذلك فإن الموقف يجب أن يكون شاملا وواضحا ضد جميع مشاريع هذا الثلاثي المعادي لمصالح بل سلامة جميع شعوب المنطقة، الذي بدلا من أن يقارب الخلافات والتوترات بآليات التسوية والعلاجات الدبلوماسية يروح يصب المزيد من الوقود على النيران.
هذا ليس صدفة طبعا بل جزء من السياسة وغاياتها لديه، وأولها قتل أي قرار مستقل لأية دولة لا تبدأ يومها بمقولة "نعم سيدي الأمريكي". وهذا يأتي لتكريس وتعميق فرض الهيمنة لنهب ثروات الشعوب والدول. هل نذكّر بالعراق أمس؟!
إن ما فعله ترامب هو اعلان حرب. يبقى السؤال ضرورة تصرف المحور المواجه بأكثر الطرق حكمة وشجاعة ودهاء معا، وفقا للظروف السائدة والمستجدة، ليتحول هذا القرار العدواني الى بوميرانغ يهشم أنف غطرسة من اتخذوه هم وأذنابهم وزعانفهم، ويوجعهم في مصالحهم، العضو الوحيد الذي يتألمون منه! وكم نأمل أن تشهد شعوب العالم وفي مقدمتها الشعب الأمريكي تحركات احتجاجية تؤكد وجوب التمسك بالاتفاق والدبلوماسية عموما ورفض السياسات التي يدفع بها تجار السلاح وقراصنة ثروات الشعوب!
قد يهمّكم أيضا..
featured

في اغتراب وانكفاء المرأة العربية

featured

"الداية مش أحن من الوالدة"

featured

العنصرية الجديدة

featured

عِبَر اليوم من الأمس

featured

الانتفاضة الأثيوبية!

featured

ذئب في رداء الحمل

featured

متى يمحو نور المحبة ظلام الحقد؟

featured

الإرهاب في سوريا هو حركة ثوريّة تحرريّة أمّا في مصر، وليمة من؟