"الداية مش أحن من الوالدة"

single

ألمطلوب انهاء العدوان والاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

في هذه الايام عقد الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للامم المتحدة، هذا الاجتماع الذي يستقطب رؤساء، ووزراء خارجية، وملوكا، ووفودًا رسمية من دول العالم الاعضاء في الامم المتحدة.
قبل عدة عقود كان الكثير من الدول غير ممثلة في الامم المتحدة، ومنها الصين الشعبية اكبر دولة من حيث تعداد السكان في العالم، وبدلا منها كانت الصين الوطنية التي تقطنها عدة ملايين ممثلة بالامم المتحدة (نيابة عن الامة الصينية العظيمة).
الا انه بعد ان قبلت الصين الشعبية لعضوية الامم المتحدة، واصبحت عضوا دائما في مجلس الامن الدولي وبعد هزيمة الولايات المتحدة في الفيتنام، وزوال فيتنام الجنوبية العميلة عن الوجود، وقبول فلسطين في الامم المتحدة كمراقب، وحضور الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة في حينه، مع غصن الزيتون الذي حمله، نشأت ظروف جديدة في هذه الهيئة، وذلك تعبيرا عن ظروف جديدة في هذا العالم.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة، وبعد ان اصبح العالم تحت سيطرة قطب واحد استعماري، هو الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها من الاستعماريين في اوروبا، امثال بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، المانيا الموحدة الواحدة وغيرها، اصبحت الامم المتحدة تحت سيطرة شبه مطلقة لهذا القطب الاستعماري، في ظل وجود حكومة وحكومات روسية تمثل مصالح الرأسماليين لا بل كبار الرأسماليين الروس، الذين استولوا على ثروات بلادهم خلال الانهيار وبعده.
ومنذ وصول المحافظين الجدد للسلطة في الولايات المتحدة الامريكية بزعامة سيئ الصيت جورج دبليو بوش الابن، عملت الولايات المتحدة الامريكية على اضعاف الامم المتحدة، حاصرتها ماليا، ادخلتها في عجز مالي كبير، وهكذا حطت من فعاليات الامم المتحدة. وفي نفس الوقت عملت على جعل الامم المتحدة ختما مطاطيا بيدها في حروبها العدوانية باسم محاربة الارهاب، كما حدث في العدوان على العراق وعلى افغانستان.
بعد انتخاب الرئيس الشاب صاحب الاصول الافريقية اوباما رئيسا للولايات المتحدة، غيرت الولايات المتحدة من موقفها تجاه هذه المنظمة، دفعت ديونها المتراكمة لهذه المنظمة، كما غيرت من لهجتها تجاه هذه المنظمة، واصبحت توليها اهتماما اكبر. الرئيس اوباما طرح امام العالم. ومن على منصة الامم المتحدة موقف الولايات المتحدة من القضايا المفصلية الاساسية في عالمنا. قضايا العلاقات بين الدول، قضية سباق التسلح، الموقف من الدمقراطية، وقضايا البيئة والحفاظ على كوكبنا. وغيرها من القضايا الهامة، طالبا من جميع الدول التعاون وبالاساس مع الولايات المتحدة (من منطلق ان الولايات المتحدة زعيمة العالم).
وفي نفس الوقت لم يتخل عن استغلال منصة الامم المتحدة لتهديد ايران وكوريا الشمالية بحجة برنامجها النووي. ولطرح رؤيته القديمة الجديدة لحل النزاع العربي الفلسطيني القائم على المشاريع الاستسلامية الامريكية الاسرائيلية بالتنسيق مع الرجعية العربية العميلة، متراجعا في الواقع عن مطلبه بإيقاف النشاط الاستيطاني، كشرط من اجل ايجاد اجواء لاجراء الحوار بين السلطة "الوطنية" الفلسطينية واسرائيل.
فهو لا يتحدث عن ازالة المستوطنات، او العودة لحدود الرابع من حزيران 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. بل يتحدث عن مفاوضات بين الجانبين، الجزار والضحية، على اساس دولتين للشعبين، ضمان الامن لاسرائيل "المسكينة" وتطبيع علاقات الدول والشعوب معها، حتى قبل "انجاز" الحل النهائي بين اسرائيل والشعب العربي الفلسطيني.
في هذه الدورة للجمعية العمومية للامم المتحدة، خطف الانظار بالاضافة للرئيس باراك اوباما كل من ملك ملوك افريقيا، كما قدمه رئيس الجلسة العقيد معمر القذافي (الله يرحم عيدي امين) الذي جاء ليكحلها فأعماها. طرح العديد من الامور الهامة جدا، بشكل جريء. اما فيما يتعلق بحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، عاد على طرحه باقامة دولة واحدة، معللا ذلك بالتداخل بين الشعبين. قال: يوجد اكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية المحتلة، وهذا ليس صحيحا في الواقع، وانه يوجد مليون مستوطن عربي في اسرائيل.
يا جلالة، ملك ملوك افريقيا، ايها العبقري الفذ، صاحب "الكتاب الاخضر" المجيد لا يوجد مستوطن عربي واحد في اسرائيل. نحن لسنا مستوطنين، نحن الاصل، نحن اصحاب البلاد الاصليين، جئنا لهذه الارض الطيبة من بطون امهاتنا، كما قال طيب الذكر محامي الشعب والارض حنا نقارة.
اما الزعيم الآخر الذي خطف الانظار، فهو الرئيس محمود احمدي نجاد، الذي تحدث عن "الدمقراطية والانتخابات الحرة" وعن حق ايران باستغلال الطاقة النووية للاغراض السلمية وعن استعداد بلاده للحوار مع الغرب، وروسيا والصين. وبالاساس مع الولايات المتحدة حول الملف النووي الايراني، رافضا تهديد ايران بفرض عقوبات دولية عليها، الا انه المرة تلو المرة، يقع بالفخ الذي ينصب له، في النقاش حول، أكانت هناك محرقة نازية المانية لليهود ابان الحرب العالمية الثانية... ام لا.
طارحا ان اسرائيل اقيمت على انقاض فلسطين، وعلى انقاض نكبة الشعب الفلسطيني وان الحل هو ازالة هذا الكيان، مقدما شاء ام أبى اكبر خدمة لاسرائيل، ولحكومة اليمين الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
الشعب الفلسطيني يعرف،  والشعوب العربية تعرف جيدا، ان اسرائيل قامت على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني وبالاساس الجزء الحي منه الذي تشبت بتراب الوطن، ولم تستطع جرافات الاقتلاع عام 1948 وبعده، من اقتلاعه وتهجيره من تراب وطنه، والذي عاش النكبة ويحيي ذكراها سنويا، لا يطرح الحل على اساس الغاء اسرائيل.
ابناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، الرازحون تحت نير الاحتلال منذ عام 1967 باكثريتهم الساحقة، يريدون دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية العربية وحلا عادلا لقضية اللاجئين على اساس قرارات الشرعية الدولية بجانب دولة اسرائيل وليس مكانها. اليمين الاسرائيلي يدعي كذبا بان الشعب الفلسطيني يريد القضاء على اسرائيل، وانه لا يريد السلام العادل معها.
يا للغرابة، ويا للاسف الشديد، موقف احمدي نجاد، لا يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته، بل يخدم المحتلين الاسرائيليين واسيادهم.
يا سيادة الرئيس احمدي نجاد، مثلنا يقول- الداية مش أحنّ من الوالدة.
يا سيادة الرئيس احمدي نجاد، مر على الثورة الاسلامية ثلاثون عاما، والاوضاع الاقتصادية المعيشية للشعب الايراني لم تتحسن كثيرا، وهناك من يقول انها تراجعت. ايران سادس دولة منتجة للنفط في العالم. وفي نفس الوقت تستورد 40% من استهلاكها للوقود. صحيح انكم ورثتم هذا الامر من زمن شاهنشاه ايران، محمد رضا بهلوي، الم تكن ثلاثون سنة من حكمكم كافية لاصلاح هذا الغبن!!!
ام انكم انشغلتم بالحديث عن الامة الايرانية العظيمة العريقة، وعن بلاد فارس العظمى!!!
ام انكم مشغولون بالتحضير لقدوم المهدي المنتظر، المنقذ الذي سيعيد الخلافة الاسلامية، وسيصلح الغبن الذي لحق بابناء وبنات رسول الله محمد (صلعم)!!!!
يا سيادة الرئيس احمدي نجاد – فقراء ايران لا يمكنهم ملء بطونهم وبطون اولادهم فلذات اكبادهم، بشعارات الموت لاسرائيل... الموت لامريكا... او بانتظار مجيء المهدي المنتظر، الذي سيعيد امجاد الامة الفارسية، حتى ولو استطاعت ليس بامتلاك الطاقة النووية ليس فقط للاغراض السلمية، وانما حتى لو استطاعت امتلاك القنابل النووية.
تجربة كل من الباكستان والهند وغيرهما تثبت ذلك.

 

(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانسان والجذور

featured

جدارية معروفية

featured

حربٌ ضروسٌ على السّلام

featured

قصة الأمهات اللاتي قـُتل أبناؤهنّ بالرصاص في أكتوبر 2000

featured

دور الشباب في المعركة الانتخابية وما بعدها

featured

ألمنطلق التضليلي لحكومة الاحتلال