*كثيرة هي العوامل التي تدعونا لعقد مثل هذا المؤتمر وليس الإسراع في عقده
*التحضير الجيد والمدروس للمؤتمر يعطي نتائج جيدة
*المؤتمر بحد ذاته يشكل محطة لفحص الذات والتزود بالوقود الضروري لمواصلة المشوار الكفاحي نحو تحقيق أهدافنا في السلام والعدل الاجتماعي
اعتقد أن قطار الاستعداد والتحضير للوصول إلى عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب الشيوعي في هذه البلاد، لم ينطلق بالشكل والزخم والآمال المعقودة عليه لغاية الآن، وقد سمعنا انه في القريب العاجل يجري التحضير له، وان اللجنة المركزية للحزب أخذت على عاتقها عملية التحضير وانه سيعقد في أواخر أيار القادم.
جاء عقد المؤتمر الاستثنائي لسببين، الأول لأنه يعقد في غير موعده الدستوري التنظيمي كل أربع سنوات، والثاني وهو الأهم التطورات الحاصلة والمستجدات السياسية والحاجة الملحة في وضع رؤية واستراتيجية جديدتين على ضوء التراجع والتأييد في شعبية الحزب والجبهة وخسارة الكثير من المواقع والمنابر السياسية لتجنيد الجماهير والتفافها حول الحزب والجبهة على مدار سنوات عديدة وخاصة خسارتنا لأكثر من معقل هام واحدها يشكل العمود الفقري في كفاحنا الطويل بين الجماهير العربية على مدار أربعة عقود من الزمن، في الناصرة وتآمر مختلف القوى السياسية والسلطوية علينا، وما يطفو على السطح من أخطاء وضعف في التقييمات غير الصحيحة وغير الموضوعية وتجاوزات إلى درجة الابتعاد والانسلاخ عن قطاعات واسعة من الجمهور.
أثبتت التجربة ان ابتعادنا عن القضايا اليومية والمطلبية للجماهير أدى إلى خسارة الحزب والجبهة للكثير من المواقع التي كانت تشكل منبرًا هامًا وقاعدة أساسية في مجمل كفاحنا السياسي على مدى عقود طويلة في صراعنا مع سياسة الاضطهاد والتمييز القومي. إذ كانت هذه المواقع تشكل رأس الحربة في كشف وفضح مؤامرات السلطة وأعوانها. لقد نشأ لدينا ونتيجة لتراكم عشرات السنين من العمل والمحسوبية والانتهازية في ظل غياب الرئاسة الحزبية والجبهوية أو بالأحرى جرى تهميش وتجميد الرقابة والمساءلة، ولهذا جرى ارتكاب الأخطاء والتجاوزات في عملنا الحزبي والبلدي، لدرجة انه جرى لدينا وعلى خلفية العمل البلدي ان أصبح يوجد في مفهومنا او أوجد البعض مفهوم مؤسسة السلطة المحلية او البلدية ونقيضها القيادة الجبهوية والحزبية، وفي بعض الأماكن وفي الانتخابات الأخيرة للسلطات المحلية والبلدية، ان وضع البعض شعارًا كهدف وهو الوصول إلى كرسي الرئاسة، غير آبهين برأي الكوادر، في خلق اكثرية مصطنعة دون اللجوء الى الهيئات وإجراء الفحص والمسح الدقيق لطبيعة القوى السياسية الفاعلة على الساحة المحلية.
نعاني في الحزب من وضع تنظيمي غير صحي وغير سليم، وصل إلى حد الفوضى والترهل المتراكم منذ سنوات الانهيار، وهذا نتيجة لابتعادنا عن فحوى ومغزى التنظيم النقي المبني على العطاء والتضحية والتواضع والجرأة ووضع الإنسان المناسب الشيوعي في المكان المناسب القادر على العطاء والإبداع، والظروف الحالية تستدعي عقد المؤتمر واختصار القوة الدستورية. وهذا يشتوجب على عقد مؤتمرات المناطق وقيادات الفروع لمتابعة ومعاينة الأوضاع وتصحيح المسار التنظيمي في الحزب، ويجب التركيز والاهتمام على الناحية التنظيمية وفهم روح الدستور والتنظيم بالعودة إلى عقد مؤتمرات متقاربة قطريًا ومناطقيًا وإجراء دراسات وتحليل معمق وفهم موضوعي وعملي للتأكيد على أهمية التنظيم في حياة الحزب واستكشاف الحكمة والبراعة في استنهاض واستحداث ليس الجديد وحده في ظروف التطور الجاري ومجاراة الفترة والتراجع، واما المحافظة على القيم والسلوك والأخلاق الشيوعية الأصيلة وما تقتضيه المرحلة الحالية من إعادة بناء الحزب وفق المبادئ والأفكار اللينينية الثورية التي اعتمدناها روحًا وإلهامًا منذ عشرات السنين حسب الظروف التاريخية والمعيشية والسياسية لكفاح حزبنا اليهودي - العربي.
ومن اجل الوصول إلى مؤتمر شيوعي مميز وناجح وعملي، لا بد من استنهاض الكوادر والهيئات من الأعلى للأدنى والعكس، ونعمد الاستفزاز والاستنفار للفروع والرفاق وتحويل عملية التحضير لعقد المؤتمر إلى نشاط وهمة بدفع عمل الحزب إلى الأمام، وتحديد الانطلاقة لمواجهة التحديات التي أصبحت تقترب من قواعدنا وبيوتنا. ولهذا علينا أن نسعى لعقد مؤتمر حيوي مليء بالتحديات يحسم ويبت ويقرر في كل شيء من روافد عمله وكفاحه، ولا يستثني أي شيء من مجمل المجالات التي يعمل بها الحزب.
نحن في هذا المؤتمر المنوي عقده بحاجة ان نرسم للمدى البعيد والقريب معًا، لا ان نخربش في أمور يتطلب فيها التداول والإقرار. هل يريد الحزب الشيوعي ان يكون له صحيفة يومية تتبنى سياسته في نشرها بين الجماهير؟ هل الحزب قادر على إصدار صحيفة يومية وكوادر الحزب لا تساهم بشيء؟ اذًا يجب ان يكون لهذا المؤتمر صفة الإقرار في ذلك والحسم القاطع.
فالوصول إلى مؤتمر ناجح في أبحاثه وقراراته، يعني أنه يجب وضع كل شيء على الطاولة وإجراء الحوار والنقاش الهادف في تطوير عملنا البرلماني والنقابي والإعلامي ومفهومنا للجبهة وتطويرها وقضية التحالفات وما نعانيه، نسعى لتوسيع تحالفاتنا وبناء المزيد، ومن جهة أخرى نضيق الخناق وننزوي في أماكن لا نريد فيها أي تحالف، العلاقة مع الأطر الأخرى لجنة رؤساء السلطات المحلية، لجنة المتابعة لشؤون الجماهير العربية وما يدور من صراع وتنافس يهدف إلى إبعادنا.
قضية أخرى على المؤتمر ان يبت فيها وإجراء الدراسة الصحيحة فيها وهي "قضية الوحدة" في قائمة تجمع القوى السياسية الفاعلة في الشارع العربي بعد رفع نسبة الحسم إلى 3,5% وهجوم القوى المتأسلمة والقومجية علينا وتحميلنا مسؤولية إضعاف الصوت العربي وهدر آلاف الأصوات العربية. ان بناء استراتيجية وإجراء التحليل العلمي عن الجماهير العربية والقوى السياسية الفاعلة بينها، وإنها أصبحت تتخذ من الجبهة والحزب موقفًا عدائيًا ونهجًا مرفوضًا بالنسبة لنا، لكن يجب مد جسور العمل والتفاهم المشترك لما فيه مصلحة جماهيرنا وصمودها في مواجهة ما يخطط لها من مؤامرات على يد سياسة حكام هذه البلاد، الذين يسعون ليلا ونهارا إلى النيل من وحدة شعبنا وجماهيرنا، عبر تفتيت صفوفها في زرع الأحقاد والكراهية والتجنيد والخدمة وغيرها من المشاريع الأخطبوطية الاستعمارية، ولهذا على الحزب والمؤتمر القادم ان يتحركا سياسيًا وجماهيريًا في إفشال هذا المخطط بالتعاون والتنسيق مع مختلف القوى التي ترى بالمؤامرة أمرًا واقعًا على جماهيرنا ككل، ولهذا أرى من المناسب واقترح على هيئات الحزب المسؤولة ان موعد انطلاق قطار التحضير هو فترة متأخرة جدًا، إذًا كان الحديث يدور عن أواخر أيار القادم وان تجهيز المناطق والفروع وكوادر الحزب يحتاج إلى عمل تنظيمي وإداري كبيرين، فإذا كنا نبحث عن مؤتمر ناجح بمضامينه السياسية والتنظيمية والإدارية وحل عشرات الإشكالات التنظيمية وإعطاء الأجوبة على كل تساؤل وغيرها وغيرها، يتوجب علينا عقد المؤتمر في الفترة بين شهري أيلول وتشرين الثاني من العام الجاري، وهي الفترة الأكثر ملائمة على صعيد التحضير والاستعداد للوصول إلى مؤتمر ناجح، وليس للتسجيل في البروتوكول اننا عقدنا مؤتمرنا السابع والعشرين.
تعالوا نشبك الممارسة بالفكر وبالعكس، ان الذي يحمي ويطور الحزب ويدفع بعمله وكفاحه إلى مراحل متقدمة من النضال والتضحية هم أولئك أعضاء الحزب الشيوعي فقط، الذين همهم الوحيد والمتعدد الجوانب هو اجتذاب وحشد التأييد للحزب بانخراط قوى جديدة إلى مفهوم النضال ضد أشكال الاضطهاد والتمييز القومي والطبقي كافة ومن اجل العدالة الاجتماعية.
الواجب اليوم، هو في كيفية تحويل المؤتمر السابع والعشرين إلى ثورة في المفاهيم الحزبية والحماس الجماهيري واستعادة ثقة الجماهير بالحزب الشيوعي على انه فعلا حزب الطبقة السياسية في تجنيد الناس والجماهير المتضررة والدفاع عن حقوقها ومكتسباتها العامة في المعركة السياسية والطبقية مع حكام إسرائيل والحركة الصهيونية والامبريالية العالمية والرجعية المتأمركة والمتأسلمة والقومجية الطنانة.
(كويكات/أبوسنان)
