ضرورات ومحظورات

single
في حياتنا ضرورات كثيرة تغيب عنا لتحتل المحظورات مواقعها.. سرعان ما تصبح المحظورات ضرورات محمودة.. اذا اتت الغصة شخصا ما وكان على وشك الاختناق ولم يكن في المكان ماء بل زجاجة نبيذ.. عندها من الطبيعي اباحة المحظور ودفع الغصة بشرب الخمر مع انه عمل منكر..
قصة الخمر هذه تنسحب على انقاذ حياة انسان مريض جائع يأكل الميتة المتوفرة دون سواها.. والميتة لمن لا يعلم هي لحم الحيوان المذبوح بغير ما يمليه شرع الدين.
تحضرني قصة الطبيب الذي حاول ترك المسجد عندما استدعي لانقاذ حياة مريض في حالة نزيف وغيبوبة.. لقد لفظ الرجل النازف انفاسه!! لماذا؟ لأن المصلين منعوا الطبيب من المغادرة بذريعة ان خروجه من المسجد تزامن مع الاذان.. لقد كان واضحا ان المصلين كانوا على جهل او معرفة سطحية بأمور دينهم.. فالاسلام يوجب انقاذ انسان مشرف على الموت ولو كان ثمن ذلك ترك الفريضة..
في حياتنا السياسية او الاجتماعية كثير من المناسبات والاحوال التي ننشد فيها غلبة للضرورات على المحظورات..
في عالم المناصب والوظائف في مجتمعنا نرى المحظورات تغتصب الضرورات وتضرب بها عرض الحائط، لنأخذ على سبيل المثال مقولة (الرجل المناسب في المكان المناسب).. هذه المقولة التي نحشو بها اذهان اولادنا في المدارس ومن على منصات ومنابر الوعظ..
هذه المقولة تذهب هباء عندما يتدفق دم القبيلة او الحمولة في عروقنا، وتصبح مقولة (انصر اخاك ظالما او مظلوما) حافزا موجها لنا عند اختيار مديري مدارسنا ورؤساء سلطاتنا وحتى ممثلينا في البرلمان..
ما اتعسها من حياة حين تمسي فكرة (الرجل المناسب) في قائمة المحظورات المحرمات..
ما اقبحه من عالم يتساوى فيه الظالم والمظلوم.. الجلاد والضحية..
قد يهمّكم أيضا..
featured

الراحل الباقي معنا أبدًا سلمان ناطور: لم يمرّغ وجنتي أدبه على أعتاب صنم

featured

يسري فودة في كتابه "طريق الأذى": القاعدة "حمامة سلام" مقارنة بداعش

featured

المحضر لا المنظر ..