يشكل الاجتماع الذي عقد امس في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مع وفد لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية برئاسة المهندس رامز جرايسي، رئيس اللجنة ورئيس بلدية الناصرة ومجموعة من رؤساء السلطات المحلية العربية، ارتقاء اضافيا في اداء اللجنة، اطارا تمثيليا جماعيا لمصالح الجماهير العربية في البلاد. ان الوثيقة التي قدمتها اللجنة في الرسالة التي وجهها جرايسي لرئيس الوزراء وتشمل سردا معمقا لمجمل القضايا المصيرية التي تحكم تطور مجتمعنا العربي، هي مستند بالغ الاهمية كونه يحمّل، في طياته وفي الحقائق الواردة فيه، مسؤولية التمييز والغبن الواقع على الجماهير العربية في جميع مرافق الحياة لحكومات اسرائيل المتعاقبة وسياساتها ومخططاتها تجاه الجماهير العربية.
ورغم الوعي التام باستناد السياسات الحكومية الرسمية الى فكر ومرجعيات يمينية، الا ان الاصرار على المطالبة بحقوق الجماهير العربية المشروعة والعادلة والمستندة الى مبدأ المواطنة الكاملة والمتساوية هي الخطوة الاهم في هذا الاجتماع. من نافل القول ان واجب منتخبي الجماهير العربية انتهاج سياسة ذكية وعنيدة في التصدي لمجمل مظاهر التمييز. ورغم ذلك تعالت أصوات، في السنوات الاخيرة، تعيب على لجنة الرؤساء انشغالها بالقضايا المطلبية للجماهير العربية وبأن اداءها وتصريحاتها لا ترتقي الى مستوى القضايا السياسية الوطنية العامة! معتبرة أن القضايا المطلبية امر، كما يبدو، متدن في سلم العمل السياسي.. ويبدو ان اصحاب هذه الاصوات فاتهم الربط العضوي بين القضايا المطلبية واوضاع الجماهير العربية المعاشة والسياسة الرسمية الصهيونية وتغلغل الفكر اليميني فيها . وفاتهم ايضا أن الجمهور، أيّ جمهور، ينتخب ممثليه املا ومقتنعا بأنهم أفضل من سيسهر على تأمين مطالبه وحقوقه .
ان النضال الاجتماعي الاقتصادي السياسي الذي تقوده لجنة الرؤساء باسم جمهور منتخبيها هو الواجب الاساس الملقى على عاتقها، ومن المثير للفخر أن نرى مؤسساتنا وهيئاتنا الوطنية تنتزع الاعتراف من المؤسسات الحكومية، وتتطور رؤاها المستقبلية من خلال دراسات علمية للواقع وخطط مهنية مدروسة مبتعدة عن العشوائية والشعاراتية في الطرح..
