رسالة مفتوحة للوزير يشاي

single

*قد أصبح وفي القريب العاجل، مخالفة للقانون، مواطنة غير موالية، وأنت سيدي الوزير سيكون بإمكانك حرماني من المواطنة. إذًا، فإنني أتيح لك إلغاء مواطنتي بناء على اعترافي هذا والذي قمت به وأنا بكامل وعيي ودون ممارسة أي ضغوط عليّ. إنني أتيح لك إلغاء مواطنتي، وبذلك سأستطيع طلب اللجوء السياسي في دولة متنورة أخرى..!*

السيد الوزير، تحيّة وبعد: عشية افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، وعلى ضوء سيل القوانين الجديدة الفائضة على طاولة  البرلمان، ومنها العديد من القوانين الهادفة إلى الحفاظ على طابع دولة إسرائيل وعلى ولاء مواطنيها، أود الاعتراف أمامك، كوزير داخلية دولة إسرائيل، الذي يملك الصلاحية لمنح وسحب المواطنة.
لديّ اعتراف: أنا مواطنة دولة إسرائيل منذ ولادتي قبل أكثر من 50 عامًا. المواطنة الإسرائيلية هي المواطنة الوحيدة التي املكها، إذ ليس بحوزتي مواطنة أخرى، وحتى أنني لا املك الدافعية للحصول على مواطنة أخرى. فعائلة والدي من أصل اسباني من مدينة سرجوسا، وهي موجودة في البلاد منذ 500 سنة. أمّا والدتي فقد ولدت في المغرب وهاجرت إلى البلاد عندما كان عمرها سنة واحدة، أنا ابنة لوالدين ترعرعا في البلاد، وبذلك ليس لي الحق بالحصول على مواطنة دولة  أخرى من ذلك الجانب أيضًا. ومع ذلك، بودّي الاعتراف أمامكم أنه منذ عدة سنوات أقوم بانتقاد دولة إسرائيل من خلال المقالات إلي اكتبها بين الحين والآخر في الصحافة المحلية ومن خلال المحاضرات التي القيها أيضًا في منتديات مختلفة في البلاد وفي العالم. فانا أقوم وفي أحيان متقاربة بانتقاد السياسة الخارجية لإسرائيل، وبانتقاد سياستها تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وكذلك أقوم بانتقاد سياستها الداخلية والتمييز ضد مواطنيها العرب وضد مواطنيها من أصل أثيوبي وضد مواطنات الدولة- النساء. أنا اعمل قدر المستطاع وبشكل مكثّف لتقليص الفجوات بين مجموعات المواطنين المختلفة، أعمل لإنهاء النزاع ولإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في حدود الرابع من حزيران من العام 1967.وأحاول ألا أضيّع فرصة الالتقاء مع شركاء الحوار الفلسطينيين- في البلاد، وفي مناطق السلطة الفلسطينية أو في الخارج. كما ولا أضيع فرصة اللقاء وحتى العمل إلى جانب ومع مواطني إسرائيل العرب- إن كان ذلك بشكل شخصي أو من خلال المنظمات- في نشاطات مشتركة وفي صياغة قيم مشتركة وعامة.
اشتركت قبل أسبوعين في التظاهرة التي أقيمت في الناصرة لإحياء ذكرى مرور عقد على أحداث أكتوبر 2000، الأحداث التي قتل بها رصاص الشرطة 12 مواطنا إسرائيليا. وحتى أنني ألقيت خطابا في التظاهرة تأييدا للحق بمنح المساواة التامة لسكان الدولة العرب.
قبل أسبوع، يوم الأحد، شاركت مع آخرين في مظاهرة عفوية ضد قانون المواطنة، وحتى أنني تحدثت عن ذلك في مقابلة تلفزيونية أجريت معي. فانا اعتقد ان إسرائيل تنوي سن سلسة قوانين عنصرية وهي تزج بنفسها في مساحات مظلمة على شفا الفاشية. وأنا أصرح بذلك في كل الأماكن التي أتواجد أو احضر فيها.
سأعترف أمامك بأكثر من ذلك، سيدي وزير الداخلية، فانا في التوتر الكامن بين الـ " اليهودية والديمقراطية" أميل أكثر للمركب الديمقراطي، انا مع فصل الدين عن الدولة، وأنا اعمل بجد لتدعيم الديمقراطية في دولة إسرائيل، وخلال ذلك ادعم بكل ما أوتيت من قوة لتطوير المساواة بين كافة المواطنين في الدولة. كما وسأضيف وأقول: أنا أؤمن وأصرّح بأنني سأواصل العمل من اجل هذه الأمور بالضبط ما استطعت، وعلى ضوء الواقع المظلم سأقوم بذلك أكثر وأكثر: النقد، الكتابة، المقابلات، المحاضرات، المظاهرات، والنشاطات الاحتجاجية الأخرى، قدرما استطعت. بموجب قانون المواطنة يحق لوزير الداخلية سلب المواطنة. حسب القوانين التي تتبلور اليوم في الكنيست الإسرائيلي، سيكون باستطاعة وزير الداخلية سلب المواطنة أيضا ممن يقوم بانتقاد الدولة، انتقاد سياستها، تصرفاتها، جهازها التشريعي والكثير الكثير من النشاطات التي قد تعتبر تآمرية وتناقض الولاء للدولة. 
اعتمادا على هذه القوانين قد أصبح وفي القريب العاجل، مخالفة للقانون، مواطنة غير موالية، وأنت سيدي الوزير سيكون بإمكانك حرماني من المواطنة. إذًا، فإنني أتيح لك سيدي، إلغاء مواطنتي بناء على اعترافي هذا والذي قمت به وأنا بكامل وعيي ودون ممارسة أي ضغوط عليّ. إنني أتيح لك إلغاء مواطنتي، وبذلك سأستطيع طلب اللجوء السياسي في دولة متنورة أخرى، دولة استطيع فيها التعبير عن آرائي بحرية وأكون محمية فيها من خلال سلسلة من القيم الإنسانية التي لا تسري هنا، كحرية التعبير عن الرأي والحق بالتظاهر والحق بالتدين والحق بالمساواة والعديد من القيم الديمقراطية القائمة في الدول المتنورة.  

 

(ترجمة: هناء محاميد)

*يُنشر المقال بالاتفاق مع الكاتبة، وهي صحافية ومديرة مركز "أجنده" للاستراتيجيات الاعلامية

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليبرمان شخصيًا، أحد أسباب "المقاطعة"

featured

شكري بلعيد، اغتالوا زعيما ولم يغتالوا مشروعا

featured

ليتوقف النزيف السوري

featured

آه ما أجملك يا وطني .. آه ما أعظمك يا شعبي

featured

أبو عزمي... رفيق درب أصيل يبلغ من العمر ثمانين عامًا

featured

هروب إسرائيلي إلى دروب الدبابات

featured

ليبرمان يجدد دعوته إلى التبادل السكاني؛<br>بركة: مهاجر، حمار بالتاريخ، ويتنكر للحقيقة!