تطلق حكومة نتنياهو، مؤخرًا، بلاغات ضبابية بشأن نواياها نحو قطاع غزة، في الوقت الذي نشهد فيه ازديادًا في هجماتها العسكرية. فنائب رئيس الحكومة سلفان شالوم لا يجد مناصًا من عملية عسكرية، ومثله الوزير يوفال شطاينتس. ومن جهته يحذّر الوزير بنيامين بن اليعيزر من إهمال مسار المحادثات معتبرًا أن واشنطن نفسها قد تعترف بدولة فلسطين.
ويأتي ذلك مع ازدياد عدد الدول التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطينية، كانت آخرها دولة الاكوادور. ويضاف الى هذه الخطوات الشجاعة احتمال رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في عدد من دول أوروبا (غير المعروفة بالجرأة!) وهذا يثبت أن هناك جدوى حقيقية في التحرك الدبلوماسي الفلسطيني، خارج نطاق الارتهان التام لما يفرضه "الراعي" الأمريكي شديد الانحياز لحكومة اسرائيل وسياساتها المدمّرة.
لقد حذرنا/تساءلنا هنا قبل أيام: "هل يرتبط التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة مع محاولة صرف الانظار عن التحرك الدبلوماسي الفلسطيني؟!".
ونعيد تأكيدنا على هذا التحذير، لأن هذه الحكومة التي تواصل قصف مسارات التفاوض بمستوطناتها الكولونيالية وآلتها العسكرية، قد تعود الى النهج العدواني المعهود من خلال "الهروب الى الأمام" في دروب الدبابات! ونشير هنا باهتمام الى تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاسبوع الماضي، بأن أي عدوان على غزة سيدمر التحركات السلمية..
إن الحكومة الاسرائيلية تلعب بشتى الطرق الخبيثة على الانقسام الفلسطيني وتجني منه فوائد احتلالية هي على النقيض التام من المصلحة الفلسطينية. وفي الوضع الراهن، قد تقدم على شن هجوم كبير على القطاع تحت ذرائع "محاربة الارهاب"، بغية إفشال أي تحرك يهدف الى محاصرتها دبلوماسيًا.
وبناء عليه، فإن الحاجة تتزايد بإلحاح لموقف فلسطيني موحّد من أجل مواجهة شتى الاحتمالات، وهو ما يعني اعلان "حالة طوارئ فلسطينية" لإنهاء الانقسام وحشد موقف دوليّ واضح وقويّ لدرء خطر أيّ عدوان اسرائيلي دمويّ قادم!
()
