صادف في أول حزيران الجاري يوم الطفل العالمي، وأول ما تبادر الى ذهني في هذا اليوم الذي جلست أخط فيه هذه الكلمات، كلمات من قصيدة الشاعر الشيوعي الاممي الخالد، توفيق زياد، والتي تقول وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك، وسرحت بفكري في العالم الشاسع فالقاسم المشترك بين جميع اطفال العالم بلا استثناء هو براءتهم، وكأني بكل نظرة من عيون طفل وطفلة وكل حركة ولثغة في كل مكان من عالم اليوم تناشد الناس كلهم قائلة بنغمة طفولية ناعمة وهادئة، براءة الطفولة تستوجب تحطيم الشكل الاجتماعي القائم على أن القوي يأكل الضعيف والغني يزداد غنى وثراء والفقير يزداد فقرا وبؤسا وحرمانا من البهجة والمرح وبراءة الطفولة بالذات في هذا اليوم العالمي تستوجب وقف الحروب والحقد والاستغلال والنهب والجوع ومشاهد الحفاة والعراة والمتسولين، تستوجب وقف نزعة انا ومن بعدي الطوفان وليفكر من يأكل ويئن دائما من التخمة ويرتع في اللذائذ والنعيم والرفاه والرخاء، بحق غيره في ما هو عليه من خير وبركة ومتعة، بحقه في العيش في كنف السلام والرفاه والامان النفسي والجسدي والعملي والسكني والعلمي، هناك نغمة في كل طفل وطفلة تصدر وتسير مع النسائم تحملها علها تقع على آذان البشر تقول لكل واحد وواحدة نريد منكما في كل مكان مع الجماهير كلها ان تسلكوا السلوك الحسن الجميل والمفيد لنا لننشأ سعداء بلا جوع وبلا فقر وبلا حرمان من العطف والمحبة والفرح والحنان، نريد منكم المحبة، نعم المحبة، ولكن يأبى هذا الواقع الا ان يطرح نفسه: ففي ظل البطالة والحقد والعنصرية والتمييز والاستغلال واهمال قيمة الحياة وقيمة الانسان، ومن يعيش في اجواء العنف والجوع والبطالة والادمان السيئ كيف سيمنح الاولاد الحب والعطف والحنان؟
ما هو الافضل ايها الناس: الذهاب مع الاولاد الى المدارس والملاعب وبرك السباحة والحدائق والاستمتاع فيها، ام السير عراة وبأسمال بالية وامعاء خاوية وسمات الحزن والجوع والحرمان والفقر تغطي الوجوه هل اللعب بين اكوام القمامة وعلى الشوارع افضل من اللعب الآمن والنظيف والملاطفة والمداعبة اليس الافضل ان يمتلئ النسيم كله بكلمات الاعجاب من الاطفال في كل مكان مثل: ياه، يوه، اوه، آه، الله الله، شكرا، بدلا من كلام المسبات وكلمات ونغمات الحرمان والالم وكلام العنصرية، نعم، كلمات السعادة والانتعاش والفرح والبهجة افضل من كلام الحقد والحسد والحرمان، ليجلس كل واحد وواحدة للحظات في اليوم وليفكر كل منهما بينه وبين نفسه خاصة من البؤساء والفقراء، عندما يسأله صغيره البريء لماذا لا تشتري لي الحلوى والدمى والالعاب كما يشتري والد جاري لابنه، وهذا في اعتقادي يجب ان يقود الناس الى القناعة بان اولادهم يجب ان ينعموا بالحب والحياة الجميلة والسعادة، بوجوب البدء في التمهيد للثورة الاجتماعية للقضاء على اسباب وواقع البؤس والفقر من الحياة، انه أمر صعب ويحتاج الى قرون من الزمن عندما تصل البشرية الى القناعة بضرورة تغيير نظام الاستغلال الرأسمالي وتقاسم ثروات الارض بحيث لا يكون اي فقير وجائع وعاطل عن العمل ومحروم من البهجة، وانما الكل في حديقة الحياة بين ورودها واطيارها وسواقيها فتلك هي السعادة امر صعب لكن البدء بشق وتمهيد الطريق افضل من وضع الحواجز وعدم عمل اي شيء لزرع المحبة وبالذات للاطفال في كل مكان وبالذات في يومهم العالمي، نعم، هناك فرق بين من يمر قرب حانوت ويشتري لاولاده ما يستطيع من العاب ودمى وحلوى وما يبهج ويزرع الفرح والمرح والمتعة في نفوسهم وبين من يمر ويذرف الدمع ويطلق آهات الحزن لانه معدم وفقير وماذا سيقول لابنه ردا على سؤال ماذا اشتريت لي يا بابا؟
يا ايها الناس بدلا من ان تقتلوا الحب وحسن الجوار والعلاقات الحسنة بينكم والمبالاة، بالاوضاع والاهتمام بالحياة والسعي لاسعاد اطفالكم بالذات والسعي لتعمق جمالية انسانيتكم وعواطفكم وسلوكياتكم لماذا لا تقتلون الاحقاد والفقر والجوع والحرمان من الحنان والبطالة واين المنطق وما هو، هل تشغيل اطفال دون العاشرة ودون السادسة عشرة واستغلالهم بدل تعليمهم هو من المنطق، وتشغيل الاطفال من آفات النظام الرأسمالي فالطفل ينجز ما يقوم به الكبار، لكنه يتقاضى اقل بكثير مما يتقاضونه وبدون اي تأمينات وضمانات اجتماعية لانه ممنوع ان يعمل وينطبق عليهم قوة عاملة رخيصة طيعة يكدحون من اجل اجر يسير يحرمون من طفولتهم ومستقبلهم فلا يتعلمون، فاين المنطق، وبالذات في يوم الطفل العالمي وكذلك في كل يوم، متى يستحقون شعار: لكي يعيش الانسان في كل مكان احسن وفي ظروف تليق به، على اكبر عدد من الناس اليس هذا افضل من ان يعمل كل واحد لنفسه ولا يبالي لغيره؟ ولكي يعيش احسن يجب ضمان الظروف لذلك وضمانها فقط يكون في ظل السلام والاشتراكية والحبة وحسن الجوار واحترام حق الآخر كانسان والسعي الدائم لرفاهية الانسان، فمتى يكون ذلك؟
