قبعات بلا رؤوس تبحث عن كرامة

single

*هل ثمة متسع للخلاف بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس؟ على لا شيء..!!*


 في ذكرى النكبة نركض وراء الصور والحكايات والندوات والأغاني والافلام، نغسل الذكريات بمسحوق الحنين والوجع، نعرف أن الزمن يُهدينا في تلك الذكرى طائرات ورقية ملونة، نطيِّرها في سماء الخوف من الغد، لكن في ذات الوقت هم يطيرون طائرات حديدية تلقي بحممها علينا، فتحرق كل شيء، ليس فقط البنايات والأرض والزرع بل الاحلام والامنيات، حتى خيوط التفكير يقطعونها، ويطاردوننا اذا قفزنا من شبابيك المشاعر الى أرض العودة، بل يعملون على قفل الفضاء حتى لا نترحم على الشهداء وصب اللعنات فوق رؤوس الذين كانوا السبب في تشردنا ونكبتنا.
ومع ذكرى النكبة، كأن لا يكفي الفلسطيني صندوقه الأسود الذي يحمله في قلبه وروحه، وفيه تفاصيل رحلته الحزينة المشردة، فكل ذكرى لا بد أن نحمل فوق  الصندوق الأسود لوحة جديدة للترهل والتنازل والبؤس الفلسطيني، حتى لم نعد نخجل من وقوفنا أمام مرايا التبعثر، لم نعد نخجل من فرش خلافاتنا، ودخولنا في اجواء الحفلات التنكرية ؟ لم نعد نخجل من الوجوه المجهولة التي تقتحم مأساتنا وتقوم بقطع اصابعنا تحت مسميات وشعارات كثيرة.
كل ذكرى نكبة نموت الميتة الجديدة، ويقرأون آيات من الوجع الجديد، ويدفنوننا في تراب القهر ويشيدون فوق قبورنا نصبًا تذكاريًا لمأساة جيل جديد.
لقد ضاعت حقائب نكبتنا، قد نجدها في مطارات الدول العربية، وفي ازقة المخيمات الصابرة، وفي الفضائيات المشتعلة بالاتهامات المخجلة، وكان السؤال الذي نعلقه على الخريطة الفلسطينية التي ذابت وتحولت الى بقعة ضوء صغيرة، هل ثمة متسع للخلاف بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس؟ على لا شيء..!! الفلسطيني في كل مكان هبط كالصقر على ذراع الانقسام الفلسطيني، حاول ايقاف نزيف التراشق الكلامي والاتهامي، لكن بقيت هيئة المستفيدين تتراشق، يعاقبون الشعب والمشردين والأسرى والشهداء ، يحكمون عليهم بالبقاء في قاعات البكاء والتعب والجوع والبطالة والخوف والدم والقضبان وفوق كل هذا الاستيطان الذي يبتلع بشهوة النيران.
في ذكرى النكبة يقف القيادي في حركة حماس محمود الزهار في ندوة سياسية نظمتها كتلة " التغيير والاصلاح " البرلمانية التابعة لحركة حماس في غزة ويعلن أن (ياسر عرفات هرب من معركة الكرامة على "فيسبا" نحو عمان، وعندما انتهت المعركة عاد لكي يركب موجة الانتصار) فترد عليه حركة فتح (محمود الزهار هرب الى العريش أثناء القصف الاسرائيلي على غزة عام 2008- 2009، وترك الاطفال والشيوخ وراءه يلقون حتفهم، وأيضًا سرق 2,5 مليون دولار من الأموال المقدمة من الشعب الكويتي لنصرة أهلنا في غزة ).
اتركونا بسلام نحفظ في ذاكرتنا  شيئًا  جميلًا، حتى معركة الكرامة التي وقعت  21/ 3/ 1968  والتي رفعت معنويات الشعب الفلسطيني بعد نكسة 67، حين حشدت اسرائيل 15 الف جندي عبارة عن أربعة الوية وخمس كتائب مدفعية ووحدات هندسة وأربعة أسراب نفاثة وعددًا من الطائرات الهيلوكوبتر، وقد كانت أول عملية يقودها رئيس الاركان الجديد حاييم بارليف – صاحب خط بارليف على الجبهة المصرية -، كما كانت المعركة الأولى التي يعبر فيها الجيش الاسرائيلي نهر الاردن الى الضفة الشرقية، ورغم التفوق التكنولوجي الاسرائيلي الا أن الفدائيين والجيش الاردني كبدوا اسرائيل خسائر فادحة – وصل الأمر الى حد القتال بالسلاح الأبيض -، باعتراف القادة والمحللين العسكريين حتى اليوم، لقد كانت معركة الكرامة استردادًا للكرامة العربية التي فقدت في هزيمة 67 واثبت الفلسطيني لدول العالم أنه يملك سبعة أرواح ولن تموت قضيته ووجوده المقاوم، لقد كانت معركة الكرامة نقطة تحول في معنى المقاومة،  حيث انهالت على الثورة الفلسطينية طلبات التطوع، وقامت المظاهرات في العالم مؤيدة للعمليات الفدائية حتى وزير خارجية اسرائيل السابق آبا ايبان قال (لقد سمعت أصوات تقول عاشت فتح خلال زيارتي للنرويج في أيار عام 1968).
لماذا يأتي القيادي في حركة حماس محمود الزهار ويدفع بكلماته الساخرة نحو شخصية قيادية لها تاريخها مثل ياسر عرفات، ومعركة الكرامة نعتبرها ورقة يانصيب نعتز بها في اسواق التآمر والهزائم والخيبات، ثم حين يكون الرد الفتحاوي عن سرقة الملايين وهرب الزهار حين كانت غزة تتعرض للقتل والدم والردم، وهنا التساؤل  كيف سيثق المواطن الفلسطيني بكم؟ اذا كان رب البيت القيادي بالدف ضاربًا فكيف ستكون شيم  باقي القياديين..
في ذكرى النكبة تكون قلوبنا عبارة عن  أحصنة  طروادة، يخرج منها الكثير من الآهات التي تتجول فوق الجسد الفلسطيني المثخن بالجراح، لكن حين تعانق ذكرى النكبة قبعة العودة، ثم نقرأ بين الاحضان اسم المستورد الاسرائيلي لا بد أن تصاب الذكرى بنوبة من الضحك الحزين، كيف سقط سهوًا من حسابات الذين أعدوا العدة للاحتفال بذكرى النكبة أن القبعات التي توضع فوق الرؤوس كانت عن طريق المستورد الاسرائيلي، القبعة التي كُتب عليها (اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، وبالكفاح والوحدة  نحقق العودة) المستورد لهذه القبعات يقطن في "تسور يجآل" وهي مستوطنة قريبة من قلقيلية وطولكرم، سميت على اسم يجآل كوهين عضو كنيست سابق من طرف الليكود ومن مشجعي الاستيطان، والمستوطنة يقطنها قادمون جدد.
 من المسؤول الفلسطيني الذي قام  بشراء تلك القبعات التي وضعت فوق الرؤوس لكي تحميها من أشعة الشمس والفخر بالأشعة الفلسطينية، الم يعرف أن تحت القبعة كان ينام الاسرائيلي مطمئنًا أنه يملك القبعة، وما على الرأس الا أن يبقى خاضعًا للقبعة.
يجب محاسبة ومحاكمة المسؤول عن استيراد هذه القبعات، لو كان رسام الكاريكاتير  الفلسطيني ناجي العلي حيًا لأضاف الى رسوماته رسمة من الخزي الذي يقوم به المسؤول الفلسطيني.    

قد يهمّكم أيضا..
featured

شقوق في الشراكة الإمبراطورية

featured

الطفلة رفيقة.. ومانيفست الضحية!

featured

"التغذية القسرية": "قيم الاحتلال" هي التي تُملي هوية الدولة

featured

أهلا خواجه حازان

featured

جيش الاحتلال: اللجوء إلى المعجزات التوراتية!

featured

كشف الظلم التاريخي

featured

أُنوفٌ وأنَفَةٌ

featured

استعادة الحجر لاستعادة الوطن