الأرض تصيح كفى، لقد ارتويت بالدماء

single

لقد ارتوت الأرض بالدماء والذين يسقطون في كل مكان هم بشر وليسوا أناسا آليين بلا أحاسيس وبلا كرامة أو مجرد أرقام في سجلات تعداد السكان، وفقط الإنسان الآلي يصمت ولا يتحرك إزاء الواقع المعيش في كل دولة ودولة على سطح الكرة الأرضية، وقد آن أوان التحرك لتغيير الواقع الكارثي، وهنا ما هو الأفضل للمواطن الإسرائيلي ان يعيش على رقعة صغيرة هي الدولة قبل حرب حزيران 5/6/1967 براحة بال واستقرار وامن وأمان واطمئنان على الغد وصداقة بناءه مع الآخرين أم على ارض واسعة محتلة مع وجع رأس وتهديد وعدم اطمئنان وقلق على الحياة، وفي هذا الجو المشحون بالعداء والكراهية والعنصرية والقلق تكون الممارسات الضارة والخطيرة، وكأنني برئيس الحكومة نتن ياهو يترجم ما كان قد قاله العنصري الفاشي لينفجر في حينه "لم يحالفني الحظ بقتل عربي" لذلك يصر على مخاطبة العرب بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص بلغة الرصاص المصوَّب عمدا إلى الأجساد الفلسطينية من الطفل إلى الكهل ومن الطفلة إلى المسنة، ليقتل ويروي الأرض بالمزيد من الدماء، وهل سيأتي اليوم ومتى الذي لا يجدون فيه ما يناقشونه سوى توطيد العلاقات وتوفير الطعام مع وللبقر والدجاج والحبش والتي تعيش اليوم في الإسطبلات وتتمتع بالدفء والماء والكهرباء والطعام، فيما يعيش العرب بالذات في القرى العربية غير المعترف بها بدون ماء وبدون كهرباء.
وحقيقة هي ان الدولة تتدهور نحو مستنقعات الإجرام والعنف واللصوصية والفساد والسرقات وتشديد الاستغلال للعمال والعاملات وتعميق تفشي العنصرية والاستهتار بالذات بالعرب وزيادة عدد الفقراء اليهود والعرب، وذلك لان القادة فقدوا جمالية الأخلاق الإنسانية وممارساتهم في كافة المجالات والميادين تؤكد على ان أشكالهم هي إنسانية فقط، وان ضمائرهم تحجرت ومشاعرهم ملوثة مع أفكارهم بدمامل وقيح العنصرية والاتجاه نحو الفاشية، وانظروا إلى الكنيست ماذا ترون وماذا تسمعون فقد جرت شرعنة قوانين عنصرية دموية ومشادات بين أعضاء وعدم تحمل تعبير أعضاء الكنيست العرب عن آرائهم عنوة، وهذا يؤكد ان ما تحتاج إليه الدولة بشكل عام هو القليل والجميل من الأخلاق وبالتالي الممارسات لتبتعد عن مستنقع العنصرية والانا ومن بعدي الطوفان والاحتلال والاستيطان الذي سيؤدي الغرق فيه كليا إلى الكارثة وهو الذي يشكل الخطر الأكبر والأول على الدولة، والمجسد بالذات بليبرمان وأمثاله من ذئاب تتباهى بوحشيتها وبالتكشير عن أنيابها السامة. وهنا على المواطنين إرسال برقيات إلى جميع الوزراء وأعضاء الكنيست تطالبهم التصرف بأخلاقيات جميلة ومسؤولية والابتعاد عن ونبذ المنهج الذي يشكل الخطر الأكبر على الدولة ومواطنيها، وحتى يذوِّتون البديهية ان أفضل امن دائم هو انجاز السلام العادل والدائم والعمل الجدي لانجازه وتحقيقه وانه كبني بشر يجب العيش مع بعض بصداقة ومحبة وتعاون بناء والحفاظ على النزعة الإنسانية الجميلة وضمان إنسانية أعمالها الأجمل والمفيدة ولكي يتحقق السلام يجب الالتقاء الجدي المثمر والاستعداد لدفع متطلبات السلام التي بات الطفل يعرفها، وليس مجرد الالتقاء لطق الحنك والثرثرة، فألمانيا قتلت ستة ملايين يهودي وها هم أصدقاء اليوم وعاجلا أم آجلا سيجلسون معا، فلماذا لا يجلسون اليوم وليس في الغد، ومطلوب كذلك التربية من اجل السلام والتقارب بين أبناء الشعبين وإيجاد وتعميق المشترك وعندما يصير قول أحب لغيرك ما تحب لنفسك هو الشعار الموجه والمبدأ الذي يقوم عليه جهاز التربية والتعليم بالذات تكون الأمور أفضل وأحسن فماذا لو بدأت كل مدرسة صباحا، يهودية وعربية، بحصة المحبة والتعاون والتآخي والاحترام المتبادل بين الناس والعيش في كنف المحبة والسلام، أليس ذلك أفضل من التحريض العنصري والاستهتار بالعرب وبأنهم لا يستحقون الحياة.
نعم، آن الأوان للتوجه إلى العرب في إسرائيل والى الفلسطينيين في المناطق المحتلة والمحررة وفي اليد قصفة زيتون ووردة وليس بندقية وعصا، وفي ذلك حفظ وترسيخ سلامة إسرائيل وأمنها ومستقبلها وليس عنصريتها واحتلالها واستيطانها وحقيقة هي ان قيمة الإنسان في المجتمع الرأسمالي بشكل عام تنخفض وترتفع قيمة الرصاص والسلاح فكيف في نظام ليس انه رأسمالي وحسب، وإنما علاوة على ذلك يمارس الاحتلال مع كل ما يتمخض عنه من قمع وتنكيل ودوس حقوق والتعامل مع الرازحين تحته كحشرات وزواحف لا حق لها في الحياة ولا كرامة لها، ويبدو ان الحكومة تهتم بالرشاقة والأناقة لذلك تنصح بالريجيم والامتناع قدر الإمكان عن الإكثار من المشتريات خاصة المواد الغذائية وهي لا تعطي العرب بالذات لأنها لا تريد لهم التضخم في بطونهم وبالتالي البدانة وعدم التحرك، فكيف يتجرأون على اتهامها بالعنصرية وكأني بهم ينطلقون من مقولة خلي جلدك مثل جلد التمساح ولا تهتم، ففي المناطق الفلسطينية كثف إطلاق الرصاص والاستيطان وهدم المنازل والحصار، وهنا في إسرائيل اعمل دائما على ضمان رفع أسعار المواد الاستهلاكية وليزدد عدد الفقراء والدولة لا تنتهك حقوق العرب فقط وإنما حقوق البنادق التي تخاطبها دائما بان تظل محشوة وشبعانة بالرصاص وان تظل الحكومة تتكلم بلغتها وبالتالي ان تظل تتطلع بعين حمراء ومنفجرة في الفلسطينيين ليتخلوا عن مطالبتهم، بحقوقهم ليعيشوا كبشر في دولة مستقلة لهم بجانب إسرائيل، وبالتالي ضمان الغد الآمن والسعيد للجميع.
قد يهمّكم أيضا..
featured

صوتٌ يزيد الإرداة إرادة

featured

حين يُسمى التكفيريون "ثوارًا"..!

featured

هوية واحدة فلسطينية

featured

وهذا ما قاله القسّ نيمولر

featured

قضايا تستحق المعالجة!

featured

لتكن سنة خير وسلام

featured

الكاوتشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت