تصلنا في الآونة الأخيرة لشديد الأسف أخبار مزعجة جدًا عن أحداث عنف تقع داخل مدارس ومؤسسات تربوية في قرانا ومدننا العربية، ليس فقط بين الطلاب، وإنما اعتداءات حتى على معلمين وموظفين في أقسام ودوائر التربية والتعليم في السلطات المحلية!
ويندرج هذا بطبيعة الحال ضمن مناخ الانفلات والتسيّب وتحوّل العنف إلى مشهد شبه يومي في حياتنا، في ظل غياب الردع والمحاسبة من طرف الشرطة والسلطة وغياب الضبط والنبذ من طرف المجتمع ومؤسساته وأطره. والأرجح هو وجود سياسة مبرمجة لإغراق مجتمعنا في مستنقع العنف واليأس والانكفاء وتبديد طاقات جماهيرنا وحرف أنظارها عن قضاياها الوطنية السياسية وثنيها، في المحصلة، عن أخذ دورها النضالي.
وعلى صعيد المدارس وجهاز التربية والتعليم، فيتجسّد غياب الردع وفرض سلطة القانون في عدم وجود حراسة للمدارس العربية، بذريعة عدم وجود ميزانيات كافية، وبزعم أنّ المدارس اليهودية تحظى بحراسة لأنها مهدّدة "على خلفية قومية". هذا رغم حقيقة أنّ معطيات وزارة التربية والتعليم نفسها تؤكد أنّ نسبة الانكشاف والعرّض للعنف في المدارس العربية تضاعف نسبتها في المدارس اليهودية.
والأغرب هو أنّ الدولة وسلطات الهدم والشرطة ترصد ملايين الشواقل لتمويل جرائم هدم قرية مثل العراقيب، وتحشد آلاف الشرطيين لتأمين مسيرة فاشية في قلب أم الفحم، لكن حين يصل الأمر إلى أمن وأمان الطلاب العرب تزعم أنّ خزينتها خاوية. وكأنّ "الأمن" في عُرف هذه الدولة هو فقط ما يصلح لقمع الناس وحقوقها!
وإلى جانب واجب الحكومة ومؤسسات الدولة في توفير الموارد الضرورية، كالحراسة في المدراس وبرامج مكافحة العنف المختلفة، تقع على المجتمع العربي بدوره مسؤولية لا يمكن تعليقها على شمّاعة السلطة. هذه المسؤولية تتطلب نبذ العنف وثقافة العنف فعلاً لا قولاً فحسب، وتتطلب تعزيز الحصانة المجتمعية وتعزيز التكافل الاجتماعي من خلال مشاريع تربوية وتطوّعية وأهلية بعيدة المدى، سيكون لها أثر بالغ في تعزيز جهوزية جماهيرنا الكفاحية أيضًا.
