لو أغلقت إسرائيل باب الفضيحة

single

أكّد وزير خارجيّة تركيا، أحمد داود أوغلو، في مقابلة لشبكة أل "سي إن إن" يوم الأحد 25-11-2012، ما كشفته صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة عن تجدّد المفاوضات المباشرة بين ممثلي حكومتي (بين جهازي المخابرات و...) تركيا وإسرائيل، في فيينا، لحلّ الأزمة بين البلدين، ولإعادة العلاقات الثنائيّة بينهما إلى سابق عهدها.
 الاعتذار، والتعويض، والعمل على رفع الحصار عن قطاع غزّة (انتبهوا لـِ "العمل على" الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت لإنهائه!) هي الشروط التي تضعها حكومة حزب العدالة والتنمية كممثل للإسلام السياسيّ الناعم والمعتدل في تركيا (يعني يختلف عن إيران وحزب الله) أمام الحكومة الإسرائيليّة؛ لتغفر لها جريمتها في قتل تسعة متضامنين أتراك، وإصابة العشرات منهم  بجراح متفاوتة، عندما اعترضت قوّات البحريّة الإسرائيليّة (تصوّروا لو كانت سوريّة) سفينة "مافي مرمرة" في أسطول الحريّة، الذي كان متوجّها إلى غزّة في 31-5-2010 للإسهام في فكّ الحصار عن القطاع.
يسعى حزب العدالة والتنمية التركيّ، منذ تأسيسه في العام 2001 وتوليه الحكم في عام 2002، إلى إثبات أنّه بالإمكان تعايش الإسلام السياسيّ مع الديمقراطيّة ومع الدول الديمقراطيّة، مثل إسرائيل، ولو وصفها أردوغان بـِ "دولة الإرهاب" لمناكفة أحزاب  المعارضة، خصوصًا حزب الشعب الجمهوريّ، ولإخماد الهبّات، وللسيطرة على المشاعر الشعبيّة التركيّة التي تعبّر عن احتجاجاتها على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحقّ الشعب الفلسطينيّ في الحياة!
من الواضح أنّ تركيا العضو في حلف شمال الأطلسيّ قد رضخت لشروط الحلف، وأخذت تتراجع عن التعامل الناعم مع العمق الجغرافيّ، المتمثّل بسوريا وإيران وروسيا ودول البلقان، وتتقدم في التعامل مع العمق الإستراتيجيّ المنضوي تحت راية الإدارة الأمريكيّة، بذريعة تبنّيها للديمقراطيّة ولسياسة الحياد، حول مختلف قضايا الصراع العربيّ-الإسرائيليّ، والقضيّة الفلسطينيّة والأزمة اللبنانيّة، وفي الوقت ذاته تذكّي نار الحرب الباردة، بنشرها للمنظومات الصاروخيّة الأطلسيّة والإسرائيليّة على أراضيها، وبدعمها وتدريبها وتسليحها ... لعصابات الإجرام "الجهاديّة"، ومن ثمّ إرسالها  إلى سوريا مدجّجة بالسلاح لتدمّرها.
لم تشعر حكومة حزب العدالة والتنمية التركيّة بالإهانة عندما أُهين قنصلها في إسرائيل، ولا عندما أعلن رئيس ووزير خارجيّة الحكومة الإسرائيليّة رفضهما لأي وساطة تركيّة بين سوريا وإسرائيل. هذا، بعد أن اضطلع أحمد داود أوغلو بدور المفاوض التركيّ الأساسيّ في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل؛ التي جمّدتها سوريا بسبب حرب "الرصاص المصبوب"، التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة في سنة 2008.
 لن تنسى تركيا لإسرائيل العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة، ولا علاقات التعاون الإستخباراتيّ والعسكريّ، ولا إسهام الموساد الإسرائيليّ في القبض على عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستانيّ، في عام 1999 في كينيا، وفي إحضاره إلى تركيا.
ما زال التنسيق بين رئيسي الأركان وبين الأجهزة الاستخباراتيّة على أشدّه، بناء على "ميركافا"- "الاتفاق العسكريّ السريّ" بين الدولتين، كما أنّه ما زال التعاون الأمنيّ قائما وحيّا وينتعش في قنوات ومقصورتي قيادتي الأركان! وما انفكّت تركيا منفتحة وتتعاون من أجل كسر العزلة الدولية لإسرائيل المحتلّة.
المواجهة اللفظيّة بين أنقرة وتل-أبيب، هي دون مستوى الإساءة إلى العلاقات الدبلوماسيّة الوطيدة، وهي لا تمسّ التحالف السياسيّ والاستراتيجيّ والعسكريّ؛ فإسرائيل ما زالت مسؤولة عن صيانة وتطوير القمر الصناعي "أفق" للاستعلام الإستراتيجيّ ونظام الدفاع الجوّي "أرو" المضاد للصواريخ الذي أعدّ لتركيا بموافقة أمريكيّة.
ما يزعج الحكومة التركيّة، هو أنّ السياسة الإسرائيليّة العدوانيّة مفضوحة، وتجري على المكشوف بدون رحمة أو حساب، إلى درجة لم تُعر مصالح صديقها أردوغان اهتماما، وجعلته شاهد زور على مسرح الجريمة المفتوحة أبوابه على مصراعيها؛ فأصاب أردوغان ما أصاب الذي عاد إلى بيته، ووجد امرأته في حضن رَجل غريب، وباب البيت مفتوح.
فقال:سبحان الله! كيف تبقين باب البيت مفتوحا وأنت على هذه الحال ؟ أليس لو دخل غيري كانت فضيحة؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

حضارتنا...وحضارتهم؟؟؟

featured

لتكن المباراة عرسًا كرويًا

featured

المحضر لا المنظر ..

featured

استفحال الفقر بين العرب يضع إسرائيل في خانة أعلى مستويات الفقر

featured

تحيّة لرافضي التجنيد

featured

آن الآوان للاصغاء لصوت الجبهة الواضح والصادح

featured

العلاقة الجدلية بين البناء التحتي والفوقي للمجتمع (1)

featured

هل المقاومة اللبنانية هي "الدولة" الاقوى في الشرق الاوسط