ثمن العجرفة الاسرائيلية

single

 من حقّ الشعب الاسرائيلي ان يطبّل ويزمر  ويرقص، يسكب زجاجات الويسكي بسخاء  غير مألوف، ومن حقّ ابناء الشعب العربي كذلك ان يفرحوا ويهلّلوا، يصولوا ويجولوا،والنساء العربيات  تُزلغطن بشمم : لو   لو  لو  لو  لوليش.... وباعلى أصواتهن، سيّان أكنّ من الامهات، القريبات  او بنات الشعب الواحد،هكذا هي الدنيا،الناس يشاركون بعضهم البعض في الافراح والاتراح، امّا ان تسكب  اطنان من الحبر،تُعكّر البحار والمحيطات معا، ناهيك عن محطات التلفزة، الراديو،المواقع الالكترونية وغيرها، اضف الى ذلك  الاجترار، التكرار، طقع الحكي، كالقرد القاعد على الشجرة، في حكاية الاخ غالب سيف  اليانوحي، ورفيقه سلمان مرزوق /البوسناني/ حيث التهديد والوعيد من قِبَل القرد، حتى وقع في قبضة الاسد، ارتجفت فرائصه  معلّلا: كلو عملة حكي، ولو سلكوا الجُدد  لأمنوا العثار، دون ان تستمر المماطلات والالاعيب  طيلة نيّف وخمس سنوات من قبل الجانب الاسرائيلي، وكأنه تاجر في سوق النخاسة،او سوق الدلالة الحيفاوي،وكأنه لا يتعامل مع البشر والاسرى، انّما مع سلع  منقولة طبقا للعرض والطلب، وعلى عينك يا تاجر،كلّ هذا دون التطرق الى اللعب بالعواطف والمشاعر  الانسانية لدى الجانبين الاسرائيلي والعربي معا، تغيّرت حكومتان اسرائيليتان،تغيّرت الخيول/او قُلْ الكدش التي تجرّ العربة،نفس الموّال، الوسطاء الدوليّون  ظلّوا سرّي  مرّي،على درب : تل ابيب،غزّة،رام الله،القاهرة  وغيرها، كلّو  دبكة كرّادية، بَرْضَكْ  برضك، شوفوني  انا هون،عائلة الجندي المختطف عاشت على اعصابها المنهوكة المستنزفة،عدا عن الخسائر المادية،الابن مكث في الاسر،حتّى لو كان في فندق خمسة نجوم،فالاسر هو الاسر في هذا الجانب او ذاك، عن معاناة آلاف الاسرى  والاسيرات حدّث ولا حرج، ومن ينشد حرّيّة  شعبه  يرمى في غياهب السجون الاسرائيلية، حتى لو كانوا اطفالا، نساء، شيوخا  او معاقين، لدرجة ان العالم نسي او تناسى هؤلاء،وكأنهم لا في العير ولا في النفير، وركّز جُل اهتمامه على الاسير الاسرائيلي، وفي هذا الموقف المشين  كثير من التجنّي،الازدواجيّة،مسح الجوخ، النفاق والضرائب الكلاميّة  الجوفاء، ولو كانت النوايا الاسرائيليّة صادقة منذ البداية، دون مماطلة، لكان بالامكان انهاء  الصفقة  في غضون اسابيع قليلة منذ البداية، ولكن هذا هو ثمن الكبرياء الاسرائيلية، العجرفة  والاستهتار بحياة البشر،حسبوا انّهم تجّار مكّارون، ذرّوا الرماد في العيون، ولكن تيتي  مثل ما رحتي  جيتي.
أحد الاصدقاء إبن قريتي، حدّثني قائلا: قلت لبعض الاصدقاء  بأنني سأقترح على الصديق نمر نمر  تنظيم  زيارة تضامنية،لاسرة الجندي المحرّر في مِِطَلّ "هيلا" المقام على اراضي قرية معليا الجليلية، فقالوا لي : ايّاك ان تفاتحه بمثل هذا الحديث، فتخسر صداقته  ورفقته في لحظة واحدة  وعلى الفور!! وحين حدّثني بالامر  لجسّ نبضي، قلت له بصدق : اولا انا انسان، يتعاطف مع مشاعر كافّة المظلومين، بغضّ النظر عن الانتماء العرقي والقومي، وزدته علما،بانه بعيد الاختطاف  عام 
2006 نظّمنا بعثة  يهودية –عربية مشتركة  وزرنا عائلة الجندي، تهدّسنا بهمهم، أعربنا عن مشاعرنا الصادقة  تجاههم،وكانوا لنا شاكرين، وقد انفردت جريدة "الاتحاد"  في حينه  بنشر خبر عن هذه الزيارة الانسانية !
- قال لي: هذا هو املي بك ان تبقى انسانًا!
- قلت له: ستبدي لك الايام ما لم تعلم، وانا اعرب عن شعوري الانساني في اطلاق سراح جميع الاسرى، الدموع نفسها، عربيّة ام عبرية، كذلك المشاعر  والقيم، كلنا خُلقنا بالاصالة، والله خلقنا سواسية، وانا مع فكّ كافة القيود واطلاق سراح جميع الاسرى  ليس في ديارنا وحسب، بل في كافّة ارجاء المعمورة! وهنيئا  مريئا لكافّة المحررين وعقبال البقيّة قريبا ان شاء الله!

 

(حرفيش)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نعم، قاضية شرعية

featured

الطبخة ما زالت في الدست الإسرائيلي

featured

الشعب المصري يستعيد ثورته المجيدة

featured

لو كان يعقوب أبو القيعان جملا لاستقال أردان وأخذ معه مدير عام الشرطة

featured

برميل من البارود

featured

لا لحبل نجاة لإسرائيل!

featured

المقاومة الحقيقية هي الموجهة ضد الغزاة المحتلين

featured

بلد.. بدهَا تعيش!